Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الكبار تآمروا على القضية الصحراوية في ذكرى 14 جويلية..!

بـقـلـم : حـسـام الـصـحراء

      إذا كان الغباء مرضا، فلابد أن هناك دواء للشفاء منه أو للتقليل من أعراضه، و أخشى أنه ليس مرض.. بل قدر نزل على الشعب الصحراوي في صورة زعيم يقود قضيتنا بكل عنجهية و ثقة و رشد و حكمة.. إلى المهالك، و لن تهدأ نفسه إلا و قد كوى قلوب الشعب بسوء اختياراته، كان آخرها تجاهله لما يقع في فرنسا و ما يدبر فوق ترابها ضد القضية، و تفرغه لمحاكمة هامشية في جنوب إفريقيا انسحب منها العدو دون إشعار و كأنه يدبر أمرا لا ندريه.. و عبرت خلالها القيادة عن ارتياحها و سعادتها لهذا الانسحاب الذي نتوجس منه.. لتنبري صحافتنا كي تبدع الملاحم و تحكي الروايات عن الخطة الخرافية التي جعلتنا ننتصر في جولة جوهانسبورغ…

      فما لا تعرف القيادة أن اللحظة التي كان فيها العدو يشغلنا بانسحابه من المحاكمة بجنوب إفريقيا، كانت فرنسا تحيي ذكراها الوطنية التي تقام كل 14 جويلية بعدما دُعيَ لها هذه السنة الرئيس الأمريكي “ترامب” و من تصاريف القدر أن تصادف هذا الأمر مع تواجد ملك المغرب فوق التراب الفرنسي، هذا الصدفة التي تنسب إلى القدر.. يذكرنا بالصدفة الذي حدثت خلال اجتماع مجلس الأمن لاستصدار توصية جديدة بخصوص الصحراء الغربية، و التي تزامنت أيضا مع تواجد ملك المغرب فوق التراب الأمريكي، و كلنا نعرف النتيجة التي انتهت بها قضية الكركرات.

      و إذا كانت فرنسا دولة تجلب قادة العالم لقضاء عطلهم بها، فهي أيضا دولة يحب القادة أن يقصدونها كي يعلنوا منها عن ميلاد قراراتهم الكبرى و كي يصنعوا سياسات أوطانهم المستقبلية، و لابد أن الحميمية في العلاقة التي ظهرت على الرئيس الفرنسي خلال زيارته إلى الرباط تكاد تشبه أعراضها تلك الحميمية التي ظهرت على “الكاو بوي” الأمريكي “ترامب” وهو يسيخ السمع بلطف و انتباه إلى شريكه الفرنسي اليافع “ماكرون” الذي أقنعه دون جهد بأن يغير رأيه في عدة قضايا كاتفاقية المناخ و الخلاف القائم بالخليج و الوضع بالغرب الإفريقي الذي نحن جزئه الأكبر.

      هنا ينتهي الإحساس بالنصر في محاكمة هامشية بجوهانسبورغ و تبدأ مشاعر الخيبة تعتلي وجوهنا من جديد، لأن لا أحد يمكنه أن يُنكِر غياب الصدفة في تواجد الملك بباريس، و دون شك أنه حضر إليها كي يجالس الرئيس الأمريكي و الفرنسي لأجل القضايا التي سبق و ذكرناها، كاتفاقية المناخ التي نظمت بمراكش و هي الغطاء الإعلامي الذي سيقدم للقاء سواء كان سريا أو عرف طريقه إلى الإعلام، ثم الذريعة الثانية حلحلة الوضع بالشرق الأوسط بعد تفاقم الأزمة الخليجية، و هو هنا يقدم النظام المغربي نفسه كوسيط سلام و الأخ العاقل لكل الغاضبين في الخليج… و في النهاية فاللقاء لن يغفل قضية الصحراء الغربية إذا سَتُسْتغلُّ الجلسة لإقبار ما تبقى من آمال الشعب الصحراوي، و نحن نعرف أن لأمريكا و فرنسا مصالح كثيرة نضجت بالغرب الإفريقي… وقد حان قطافها.

      هذه النقطة الأخيرة بالذات هي ما يجعل الأدرينالين يرتفع في هذا المقال إلى مستويات قياسية، و يجبرنا مرة أخرى على تنبيه القيادة إلى الأسوأ، لأن العدو هنا سيستغل الأوضاع الأخيرة بالمخيمات كي يبرهن أنه على حق حين خرج إلى الكركرات و ادعى أنه ينظفها من الفوضى التي ترعاها قيادتنا و إظهار حاشية “إبراهيم غالي” كنظام يصعب عليه الاستمرار بعيدا عن الفوضى و أن قوته يستمدها من حالة اللاّإستقرار التي تخيم بين الفينة و الأخرى على الوضع بمنطقة الساحل و الصحراء.

      ثم المستوى الثاني في سلم الخوف و هو الأصعب بعد أن قام العدو بترسيم الحدود البحرية للأراضي المحتلة و ربطها بمجاله الإقليمي و هو القرار الذي لم يحرك لأجله المنتظم الدولي أي ساكن، بل المصيبة أن صمت الأمم المتحدة يشكل قبولا ضمني لهذا السلوك المرفوض من العدو المغربي.. لكن الزاوية الميتة في هذا الإجراء المغربي المتعسف على إرادة الشعب الصحراوي تكمن في أنه كشف لنا بكون القيادة قد فقدت أنيابها في حادثة الكركرات.. و كل ما استطاعته لمواجهة قرار العدو هو التعبير عن قلقها و إدانتها للأمر.. و كأن ما حدث في الكركرات قد حولها إلى بقايا نظام.

      هذا التسلسل و التناسق في الأحداث الذي يبرر هزائم و مصائب الشعب الصحراوي، يمنح العدو حماسا زائدا لإقناع الرئيس الأمريكي بأننا خطر على هذا العالم، و يجد في ما حدث من فوضى بين عصابات المخدرات داخل المخيمات صك إثبات يكفي لتحويل قضيتنا إلى محطة شك أمريكي، بل و سيجعل الإدارة الأمريكية تفكر في دعم المغرب  و تحفيزه للحد من فاعلية هذه القيادة.. و لا أستبعد حدوث الأفظع، بفرض الإدارة الأمريكية لواقع جديد بالمنطقة يعزلنا عن العالم أو يطلق يد العدو كي يصنع بنفسه مصيرنا… لهذا أقول … لقد تآمروا علينا بذكاء.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد