بعد أكثر من 43 سنة على انطلاق ثورة الشعب الصحراوي للمطالبة باستقلال أرضه، وبعد أكثر من 11 سنة من اندلاع انتقاضة الاستقلال السلمية بالمناطق المحتلة، يفاجئنا “المناضل الكبير” بمدينة السمارة المحتلة “حمادي الناصيري” بابتكار جديد سيمكن من “كنس الاحتلال المغربي من المدن المحتلة” (حسب تعبير صاحب “الابتكار” العجيب).
فقد نشر الزير “حمّادي” الذي يتواجد منذ أيام بهذه المدينة على إثر الوعكة الصحية التي ألمّت بأبيه، على صفحته الفايسبوكية، شريطا مصورا لآخر إبداعات “فعاليات الانتفاضة بالسمارة المحتلة “، ويتمثل في جعل العلم الصحراوي يطير في الهواء عبر تثبيته بخيوط مع بالونات منفوخة بهواء خفيف، حيث علق “الناصيري” على هذا الإنجاز الفريد من نوعه معتبرا إياه : “إبداع على أساس أنه يعمم على المناطق المحتلة لكي نبرهن للاحتلال مدى نجاعة انتفاضة الاستقلال ونبرهن كذلك على أنه هناك إبداع وهناك استمرارية وهناك تجدد بفضل جهود مجموعة من المناضلين الذين سهروا على هذا العمل النضالي وتمنى أن يكون عند حسن ظن الجميع وتمنى أن يعمم لكي تصبح سماء وأرض المدن المحتلة كلها أعلام وطنية تدعو إلى كنس الاحتلال”.
من يسمع تعليق الزير على هذا الابتكار التافه سيعتقد بأنه حقق سبقا نضاليا عبقريا لا مثيل له في منظومات الكفاح العالم ، عبر استعماله لمفردات من قبيل “إبداع” و “استمرارية” ، “تجدد”، وكأن هناك فريق متكامل من المفكرين و العلماء الذين انكبوا على هذه المسألة للوصول إلى هذه النتيجة، والحال أن العملية برمتها مجرد لعب أطفال تكلف بها ابنه “الحافظ” ورفيقه “صلوح ميلس”.
كلام “حمادي الناصيري” عن اختراعه العجيب، يلخصه المثل الحساني: “ما جاب ما هو اللي جاب هبي من القنوت”، ذلك أن مسألة إطلاق الأعلام الوطنية عبر ربطها ببالونات هواء معروفة ومتداولة منذ سنين عديدة في الانتفاضة الفلسطينية، وكذلك لدى فصائل المعارضة السورية (أنظر على سبيل المثال الصور أسفله).
“حمادي الناصيري” يقول بأن هذا الأسلوب من شأنه إغراق سماء وأرض المدن المحتلة بالأعلام الوطنية، لذلك نتساءل ما الفائدة إذا كانت عملية جمع الأعلام و إتلافها لن تكلف المحتل شيئا؟… ما القيمة المضافة التي ستربحها القضية الوطنية ؟ هل مجرد تكثير توزيع الأعلام الوطنية بالشوارع سوف يجعل الاحتلال يرحل عن الأرض؟…لا نظن ذلك، بل بالعكس هذه الطريقة ستساهم في إهانة العلم الوطني الصحراوي، لأننا لا نتحكم في الأماكن التي سيحط بها.
“حمادي الناصيري” يعلم بأن ابتكاره تافه جدا مقارنة مع متطلبات المرحلة التي تمر منها القضية الوطنية، إلا أنه يسعى من خلال طرحه كأسلوب نضالي جديد، تسليط الضوء على نفسه بمناسبة حضوره لمدينة السمارة المحتلة، من خلال جعله حديث صفحات الفايسبوك الصحراوية، لغاية في نفس يعقوب…يعلمها أولياء نعمته بالسمارة المحتلة و الرباط.
فقد كتب قبل ذلك على صفحته الفايسبوكية بأنه سيخوض إضرابا عن الطعام للمطالبة بتنقيله من مدينة خريبكة وتقريبه من عائلته بالسمارة المحتلة، وروج بأنه سيخوض هذا الإضراب أمام مقر عمالة الاحتلال بهذه المدينة… و هي كلها مناورات لابتزاز سلطات الاحتلال من أجل تمكينه من مبلغ مالي جديد، قبل أن يغادر إلى مدينة خريبكة لاستئناف عملية اللعب على كل الواجهات… ولنا عودة للموضوع.
عن “كتائب سيدي احمد حنيني”