بقلم : الغضنفر
هناك قصة تراثية أوروبية عن صاحب المزمار الذي يفتن ويسحر الفئران فتتبعه حيث يرميها من جبل شاهق إلى حتفها بالبحر، وإذا كانت تلك القصة قد ظهرت في القرن الرابع عشر الميلادي كنتيجة لانتشار مرض الطاعون بسبب الفئران، فإن اقتباسها في مقالي هذا له ما يبرره، ذلك أنه في قضيتنا الوطنية و خصوصا بالساحة النضالية بالمناطق المحتلة، هناك أصحاب المزامير الذين يلعبون هذا الدور بشكل خبيث، و هناك “الفئران” التي تجري وراءهم بدون عقل.
بداية أريد أن أوضح بأن استعمالي لكلمة “فئران” ليس الغاية منه استصغار أو احتقار أي كان، و لكن فقط للدلالة على فقدان الإرادة و عدم تحكيم العقل ،… فالله سبحانه و تعالى وهبنا عقلاً لنفكر، وان نفكر يعني أن نميز بين الأشياء ونصنفها، والتمييز يعني القدرة على الاختيار، والاختيار يعني أننا أحرار في ما نختار ونرفض … ومع ذلك نقرر بإرادة كاملة أن تسلب منا الإرادة، ثم نضع على عقولنا الأصفاد ونسلم المفتاح لغيرنا.
و ما يفعله “النعمة أسفاري” برفاقه من معتقلي “اكديم ازيك” يشبه إلى حد كبير – و لو بصورة معكوسة بين الخير و الشر- قصة صاحب المزمار الذي يسحر الفئران ويقودها إلى حتفها، ذلك أن المزمار السحري الذي يغوي به “النعمة” رفاقه هو جمعية “العمل المسيحي من أجل مناهضة التعذيب”، المعروفة اختصارا بـ (ACAT)، التي تعتبر زوجته الفرنسية “كلود مانجان” إحدى الأعضاء البارزين فيها.
فمنذ اعتقاله قبل ست سنوات و “النعمة” يحاول أن يقنع باقي المعتقلين بضرورة وضع شكايات من أجل التعذيب لدى “أكات”، إلا أنه لم يفلح في ذلك، لأن مخاطبيه فطنوا إلى أن العملية فيها نوع من المساس بعقيدتهم (حملة تبشيرية)، و أنها تروم فقط خلط الأوراق بعيدا عن جوهر القضية.
في الأيام الأخيرة، حدثت بعض الأمور التي جعلت المعتقلين يرضخون لـنوايا “النعمة أسفاري”، أهمها القرار الصادر عن “لجنة مناهضة التعذيب الأممية” بقبول الشكاية التي وضعتها جمعية”أكات” باسمه، و لذلك يحاول هذا الأخير جاهدا أن يجعل من هذا القرار محور المحاكمة المدنية بل أهم من كل مرافعات الدفاع عن المعتقلين، بمعنى أنه يريد أن يشخصن لصالحه كل أطوار المحاكمة.
من جهة أخرى، تحاول الجمعية التبشيرية “أكات” أن تستثمر في الحالة النفسية لـهؤلاء المعتقلين عبر إيهامهم بأنها هي طوق النجاة لهم، عبر دفعهم إلى التوقيع على طلبات قبولهم لتوكيل مجموعة من المحامين الأجانب للدفاع عنهم أثناء المحاكمة…و هذه خطوة غير مدروسة جعلت سلطات الاحتلال ترد بالمثل عبر تنصيب العديد من المحامين المغاربة للدفاع عن ما يسمى “الضحايا”.
ففي عقولنا التي وهبنا الله تعالي هناك العديد من أدوات الاستفهام أهمها لماذ؟ لنعرف الجواب… فالعقل يعني المنطق، والمنطق يعني استقراء النتيجة قبل القبول بالأمر، فلماذا يسير البعض كالحمقى خلف كل غراب؟… فالمعتقلون يسيرون خلف “النقمة” بحماسة وبلا تفكير إلى الهاوية، كما سارت الفئران خلف عازف المزمار إلى حتفها في النهر! …. اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد.