بقلم : الغضنفر
يجمع الملاحظون بأن حل ملف معتقلي “إكديم أزيك” معقد جدا، و في حاجة إلى قرار سياسي أكثر منه قانوني، لذلك فإن خطوة الإضراب عن الطعام الذي يخوضه المعتقلون السياسيون الصحراويون منذ فاتح مارس يبقى بدون جدوى، و أقصى ما يمكن تحقيقه هو الدفع بإدارة السجن إلىتحسين ظروف الاعتقال نسبيا… أما مسألة حل الملف فأظن بأنها ستظل معلقة على شجرة المشمش.
و سبب تعقيد هذا الملف راجع بالدرجة الأولى إلى خطورة الجرائم التي هم متابعون فيها، و البعد الدولي الذي أخذته أحداث “إكديم إزيك” باعتباره الشرارة التي أنتجت الربيع العربي المأسوف على نتائجه على كثير من الدول العربية التي ما زالت تعيش حالة اللااستقرار، كما أنه راجع كذلك بدرجة ثانية إلى تصرفات “النعمة أسفاري” و زوجته “كلود مانجان” التي زادت الطين بلة و عقدت المشكل أكثر.
فإذا كان المحتل المغربي قد أقدم على إلغاء محاكمة المدنيين أمام المحكمة العسكرية، فإنه بذلك كان يبحث عن مخرج لملف “معتقلي اكديم إزيك” سواء بعرضهم على محكمة مدنية أو تمتيعهم بعفو جزئي أو كلي، إلا أن هناك بعض المساءل التقنية و السيادية تحول دون تسريع ذلك، أهمها القضية التي رفعها “النعمة أسفاري” ضد المدير العام لـ “الديستي” و ما يعنيه ذلك من ارتباط الملف بقضية أخرى ليس لقضاء المحتل سلطة عليها.
في هذا الإطار، وجب التذكير أن المحتل المغربي له حساسية مفرطة من هذا النوع من القضايا لأنها تمس في العمق الرموز السيادية للدول، و سبق للمحتل أن أقام الدنيا و لم يقعدها و قطع تعاونه القضائي مع فرنسا، بسبب إقدام الجهاز القضائي الفرنسي على إرسال رجال شرطة لاعتقال المدير العام لـ “الديستي” و هو ما جعل الأمور تتطور لتصل إلى أزمة حقيقية بين البلدين، لم تنفرج غيومها إلا بعد الهجمات الإرهابية على جريدة “شارلي ايبدو”… لذلك أتساءل بموضوعية إن كان المحتل قد واجه دولة كبيرة كفرنسا رغم كونها الحليفة الأولى له في قضيتنا الوطنية، فما بالك إذا تعلق الأمر بمجموعة معتقلين مساكين ؟
ففتح قضية “النعمة أسفاري” يوم 04 أبريل القادم أمام القضاء الفرنسي، سيزيد من تعقيد ملف معتقلي “إكديم إزيك”، لأن المحتل من الطبيعي أن لا يفكر في الإفراج عن هذه المجموعة ما لم يتأكد من إغلاق قضية “أسفاري” بفرنسا….و أي إفراج قبل ذلك غير ممكن مادامت القضيتين مترابطتين….و أكيد أن القضاء الفرنسي في إطار العلاقات الجيدة التي تجمعه حاليا مع المغرب بسبب موضوع مكافحة الإرهاب، سيعمل على تأجيل النظر في هذه القضية و سيكثر من الجلسات قبل أن يقرر إغلاقها لعدم وجود إثباتات…. أما إذا كانت للقضاء الفرنسي الجرأة لنشر مذكرة بحث في حق أمنيين مغاربة، فتلكم حكاية أخرى سندفع فاتورتها من حرية معتقلي “إكديم إزيك”.
و الجدير بالذكر أن “كلود مانجان” في إطار الحرب التي تشنها الجمعية التبشيرية “ACAT” على المحتل المغربي، منذ إقدامه على طرد بعض المبشرين من منطقة أزرو، ارتأت أن تدفع باسم زوجها في هذا الملف كضحية للتعذيب، لقضاء مآربها الشخصية و مآرب الجهة التي تدفع له، دون أن تراعي بأن خطوتها تلك قد رهنت كل معتقلي “اكديم ازيك” إلى أجل غير مسمى.