Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

“أسمع جعجعة و لا أرى طحنا”

       بقلم: الغضنفر

        “أسمع جعجعة و لا أرى طحنا”…. هو مثل جاهلي يضرب لكثير الصخب بلا فائدة، و يضرب كذلك للشخص الذي قوته كلها في لسانه –كحال “عمر بولسان”- أي أنه يتحدث من دون أن ينجز أي شيء، أو كما يقول المثل الحساني: “اللسان باللسان و اليد مكروفة”….هذا المثل الجاهلي، ينطبق تماما على ما أصبحنا نعيشه اليوم كمناضلين صحراويين في مظاهراتنا الاحتجاجية بالشارع العام، حيث نُكثر من الكلام خلال اجتماعاتنا و نتوهم  بأننا قادرون على إنجاح وقفات احتجاجية، و نبتكر من مخيلاتنا خططا لإرباكسلطات الاحتلال  المغربي و أخذها على حين غرة ، غير مدركين بأن العدو  لن يقف مكتوف الأيدي أمام تحركاتنا … لكن في اليوم الموعود لا نرى سوى قوات الاحتلال مرابضة بمكان الوقفة، أما المتظاهرون فلا يظهر منهم سوى تلك الوجوه التي تتقاسم كعكة الدعم المالي…  أي أنه لا شيء من نوايانا يطبق على أرض الواقع، و كأن كلام ليلنا مدهون بزبدة كلما طلع عليه النهار ذاب و تبخر.

          العيب ليس في المناضلين الصحراويين الشرفاء لأن العزائم – و الحمد لله- مشدودة، و الإيمان بالقضية راسخ،  و لكن العيب الكبير هو احتكار الساحة من طرف أولئك الذين يأتمرون بأوامر “عمر بولسان”، أي أن المناضلين الذين فضلوا عدم النضال مع المفسدين ، يطبقون لازمة الممثل المغربي “حسن الفد” في أحد الإشهارات: “ما كاينش مع من !!….

         فما حصل في الوقفة التي كان من المقرر تنظيمها يوم 15 يناير 2015، من طرف “تنسيقية الفعاليات الحقوقية الصحراوية”، لهو تأكيد آخر على أن انتفاضة الاستقلال تسير من سيء إلى أسوء، حيث لوحظ إنزال كثيف لقوات القمع المغربية بالمكان، و هذه مسألة عادية لأن المحتل أصبح أكثر حذرا، منذ مسيرة 04 ماي 2013 الخالدة، إلا أنه لم يلاحظ توافد المتظاهرين، اللهم مجموعة من النسوة تقودهن “الغالية الدجيمي” و “نجاة خنبيلة” و الفاسقة “غالية الجماني”.

              أما بالنسبة للشباب، فقد لوحظ تواجد الحشاش “علي السعدوني” الذي كان يتربص بالمكان حتى قبل الساعة المقررة لانطلاق الوقفة،… و الحقيقة أنه كان يبحث عن إثارة انتباه النرويجيان، عن “حزب الخضر”، اللذان حاولا التواجد بالمكان، لمتابعة ما سيقع،  لكن سلطات الاحتلال عرفت كيف تتخلص منهما بذكاء دون أن يتمكنا من التقاط أي صورة لتدخلات قوات القمع…عدا ذلك، لم يسجل أي شيء يذكر… لذلك يطرح السؤال ما الذي وقع؟

            فشل وقفة 15 يناير، لم يكن بالأمر المفاجئ، بل هو تحصيل حاصل لمجموعة من الأمور السلبية التي تنخر جسد النضال الصحراوي منذ سنوات، وتفاقمت حدته في السنة الأخيرة لتوصله الكارثية، بعد أن أصبح الدافع الرئيسي للعديد ممن انخرطوا في النضال هو الاستفادة من الدعم المالي أو من الرحلات بالخارج، كما سبق أن أشرنا إلى ذلك في مقالات سابقة.

           لذلك باتت مسألة غياب العديد من الوجوه النضالية عن الساحة في وقت المظاهرات قضية عادية، بعدما تخصصت فقط في التنقلات إلى الخارج من أجل الحصول على المزيد من العملة الأجنبية، كحال البومة “حياة خطاري” التي عادت لتوها من المخيمات و بجيبها 1000 دولار، و الثعلب “إبراهيم دحان”، الذي حصل على الجنسية الإسبانية له و لوالده، و هو الآن يتواجد بإسبانيا بالقرب من خليلته الإسبانية، بعدما باع لإحدى الجمعيات الإسبانية ملفات ضحايا الألغام بالصحراء الغربية، الذين جمعهم خلال زيارته الأخيرة لبوجدور و الداخلة المحتلتين.

           كما أن إصرار الكثير من المناضلين في “تنسيقية الفعاليات الحقوقية” على إقصاء إخوانهم في الجمعيات و التنسيقيات الأخرى، يعتبر تصرفا أنانيا و أهوجا و غير وطني لأنه يفاقم  الخلافات و الشروخ في الصف النضالي، و هو ما يتناقض و فلسفة القيادة الصحراوية التي قررت أن تجعل من 2015 سنة للوحدة الوطنية.

              أمام هذا الركود المخيف الذي أصاب الساحة النضالية بالمناطق المحتلة، افتضحت السياسات الغبية لـ”عمر بولسان” المبنية على الولاءات الشخصية و ليس على الروح الوطنية، ليجد هذا الأخير نفسه محرجا مع القيادة الصحراوية التي أوهمها بتقاريره المغلوطة عن واقع الأراضي المحتلة و جعلها تنزلق وراءه في استراتيجيات تافهة كمسألة الدعم المالي و تنظيم الرحلات.

            لذلك فإن غراب كناريا  يحاول خلال الأيام الأخيرة أن يتصالح مع بعض الوجوه النضالية الكبيرة التي تخلى عنها في وقت سابق،  و لاستقطابها من جديد و لإقناعها بضرورة العودة إلى الميدان، حتى يستعيد بريق انتفاضة الاستقلال، كما كان خلال سنوات 2005 و 2006.

            فشل وقفة 15 ينايرلا يجب أن تثبط من عزيمتنا و يجب أن ننظر إليها على أنها كبوة لحصان نضالنا و أن تكون فرصة لكل المناضلين للوقوف مع ذواتهم لتحليل الكثير من الأمور التي تخص النضال بروح المنطق و العقل بعيدا عن التعصب الجاهلي، …. و أن ندرك جميعا بأنه مادام “عمر بولسان” على رأس مكتب كناريا فلن تقوم قائمة لانتفاضة الاستقلال بالمناطق المحتلة.

 

 

إبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد