بقلم : الغضنفر
يتداول حاليا على صفحات الفايسبوك صور الشابة “محجوبة محمد حمدي الداف” لدى وصولها إلى فالنسيا، و التقاءها بأصدقائها…صور أظهرتها في غاية الشحوب، حيث فقدت الكثير من أنوثتها و من وزنها و من نظارة بشرتها و جمالها، بسبب الطبيعة القاسية لمخيمات لحمادة و للضغوط النفسية التي عاشتها.
“محمد حمدي الداف” أب “محجوبة” الذي كان سابقا مقاتلا بالجيش الشعبي الصحراوي قبل أن يصبح اليوم تاجرا للفحم الخشبي بين المخيمات و منطقة “أم لعسل”، لم يكن بعتقد أن غبار فحمه الأسود سيطير إلى خارج الحدود ليلطخ صورة القضية الصحراوية بإسبانيا، بسبب امتناع ابنته عن البقاء تحت جناحيه.
لم يدر بخلده يوما بأن تركه لابنته عند عائلة إسبانية من أجل علاجها من “فقر الدم”، سيجعلها تصاب بأمراض أخطر تهدد سلالته، كفقر الانتماء إلى وطنها الأم، و فقر الحفاظ على عادات و تقاليد البيضان، و فقر القيم و ربما إفلاس تام في تطبيق تعاليم الدين الإسلامي… و هو ما دفعه إلى محاولة استعادة ابنته لإرجاعها إلى جادة الصواب خصوصا و هي الأنثى الوحيدة له وسط خمسة ذكور (“سعيد” و “محمد مولود” و “حفظالله” و”محمود” و “حمدي”).
خطوته تلك جعلت الأنتربول الدولي يدخل على الخط و يراسل السلطات الجزائرية ، مما جعل الأجهزة الأمنية بمدينة تندوف تقدم على اعتقال أخيها “سعيد” بتهمة احتجازها بمنطقة “أم لعسل”، و هو الشيء الذي دفع بالأب إلى إحضار “محجوبة” إلى مقر الأمن الجزائري، الذي حاول –دون نتيجة- دفع “محجوبة” إلى توقيع محضر تقر فيه أنها مقيمة عند عائلتها بمحض إرادتها.
و مهما يكن فالطريقة التي عولجت بها القضية من طرف القيادة الصحراوية و معها السلطات الجزائرية، لم تكن في المستوى المطلوب و شابها الكثير من القصور في التدبير الأمثل و القراءة السياسية الجيدة للمشكل، إذ كان الأجدر بالقيادة الصحراوية أن تتوصل إلى حل وسط مع العائلة، لحفظ ماء وجه القضية الصحراوية في الأوساط الإسبانية.
إذ كان لا بد من الدفع بأعيات من قبيلة “الرقيبات لبيهات” للتوسط لدى “أهل سيدي عبدالله أوموسى “للسماح لـ “محجوبة” بالعودة إلى إسبانيا معززة مكرمة، خصوصا و أن سنها حوالي 24 سنة، مما يعني -من المنظور الغربي- أنها إنسانة حرة في تصرفاتها، مع الاتفاق معها على أن تدلي بتصريحات للصحافة الإسبانية، مفادها أن غيابها بالمخيمات كان بمحض إرادتها و لم يكن أبدا تحت ضغوطات عائلية.
أما مسألة تشبث عائلتها بالبقاء بالمخيمات لأنهم لاحظوا عليها تصرفات لا تمت بصلة إلى المجتمع التقليدي الصحراوي، فهذا أمر فات أوانه، لأن من عاش في مجتمع غربي لا بد و أن يتطبع بعاداته، و“محجوبة“ لم تعد تلك الطفلة التي ستُفرض عليها إملاءات العائلة… لذلك فعملية احتجازها من طرف عائلاتها لم تكن أبدا تخضع لأي منطق.
إليكم بعض صور “محجوبة” عند وصولها إلى إسبانيا
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]