بقلم: الغضنفر
قالت صحيفة “واشنطن بوست”، في عددها ليوم 26.12.2008، بأن من بين الهدايا التي كانت تُقدمها المخابرات المركزية الأميركية لاستمالة الزعماء العسكريين الأفغان و ضمان تعاونهم معها، هو حبوب “الفياغرا” المعروفة بقدرتها على علاج العجز الجنسي، ونقلت الصحيفة عن عميل سابق للمخابرات عمل في أفغانستان إن “CIA” كانت تقدم “كل ما من شأنه أن يوجد أصدقاء ويؤثر في الناس” ، حيث كانت تقدم للأفغانيين هدايا مثل سكاكين جيب وألعاب ولوازم مدرسية وتأشيرات سفر وعلاج طبي يشمل عمليات جراحية، بل وحتى حبوب” الفياغرا”.
فلتحقيق النصر في أفغانستان، لجأ الأمريكيون إلى “سلاح الفياغرا”. لضمان تعاون القادة المحليين الذين كان أمر استقطابهم و تجنيدهم أمراً صعباً، باعتبار أنه في حال تسليمهم أسلحة كان يمكن أن تقع بين أيادٍ غير مرغوب بها، وأن إهداءهم المجوهرات والسيارات و المال ينقصه الحذر لأنه أمرٌ فاضح لهم و مدعاة لطرح الأسئلة حول مصدرها، لذلك تمت الاستعانة بحبوب “الفياغرا “.
لجوء المخابرات الأمريكية إلى “الفياغرا” كان مدروسا إذ لاحظوا بأن جل الزعماء العسكريين المحليين هم من كبار السن وبعضهم لديه أربع زوجات، و قد “أتاحت لهم حبوب الفياغرا تثبيت سلطتهم” (بحسب تعبير عميل مخابرات آخر)؛ فالجنس أداة مهمة للسيطرة على العقول، لطالما راهن الكثيرون عليها في فترات السلم أو في الحرب، لأنه يؤدي إلى انتصاب سياسي موجه نحو هدف تكتيكي معين، و أبرز تجليات استخدام الجنس في السياسة اليوم، هي “فتوى جهاد النكاح”، التي راج الحديث عنها مع أحداث الثورة السورية، والتي لا يعرف مصدرها الفعلي.
الحديث عن الجنس و علاقته بالقضية الصحراوية له ما يبرره، إذ يلاحظ أن طريقة التعامل مع المناضلين المتبعة من طرف غراب كناريا “عمر بولسان”، و حتى لا أقول “وزارة الأرض المحتلة و الجاليات” بما أنها هي الأخرى تابعة له و ليس العكس، تتشابه و تتقاطع – إلى حد كبير – مع أسلوب الأمريكيين في استقطاب القادة الأفغان، رغم اختلاف الأهداف…. و يتجلى هذا التشابه خصوصا خلال الرحلات السياحية –عفوا النضالية- بالجزائر و مخيمات اللاجئين، حيث يتم -و بنفس أسلوب الأمريكيين – منح أعضاء الوفد “الحقوقي” القادم من المناطق المحتلة، مجموعة من الهدايا عبارة عن “دراريع” للرجال و “ملحفات” للنسوة، و بدل عسكرية و أشياء أخرى (محفظات، كتب، حاملات مفاتيح…) و كذلك مبالغ مالية تراوحت بين 10.000 و 20.000 دينار جزائري كمصرف للجيب في بداية كل رحلة ، و 500 و 1000 دولار عند نهايتها، هذا ناهيك عن تذاكر السفر….كما أنه يتم تطبيب بعض أعضاء الوفود بالمجان في مستشفيات الجزائر، من أمراض يعانون منها، مع العلم أن جل تلك الأمراض ليست نتيجة لما يتعرض له المناضلون من بطش و تعذيب سواء خلال الوقفات أو خلال الاعتقال أو داخل السجون، إذ كان الأجدر بالتطبيب ضحايا الآلة القمعية للاحتلال المغربي أو أهالينا الصامدون بالمخيمات.
و لأن شبابنا الصحراوي من الذكور يولدون بفحولة موروثة جينيا عن الأجداد و لا يحتاجون أبدا إلى حبوب “الفياغرا” لتقوية انتصابه السياسي لصالح القضية ، بقدر ما يحتاجون إلى الطريقة التي تسهل عليهم عملية إثبات الفحولة ، فإن غراب كناريا “عمر بولسان” كان يعي جيدا مكانة الجنس في سيكولوجية الشباب، لذلك كان دائما يستقطب نوعا معينا من النساء، لا يفقه في أدبيات النضال، ليؤثث بهن المشهد النضالي، في إطار شبكة القوادة التي يديرها، و خير مثال على ذلك الفاسقات “سلطانة خيا” و “نعيمة الصوفي” و “ملاك اميدان”.
و هكذا فخلال الجامعة الصيفية ببومرداس لشهر غشت 2014، لا حديث للشباب الصحراوي الذي شارك فيها من المناطق المحتلة إلا عن المسماة “الناتو موسى”(الصورة) التي شاركت بدورها في تلك “الجامعة لكل شيء”،ضمن الوفد القادم من مخيمات أهالينا؛ فقد لعبت “الناتو” دورا كبيرا في الترفيه عن الشباب و فتحت لهم أحضانها و ما تحت الأحضان مقابل 1000 دينار جزائري (حوالي 80 درهم) للممارسة الواحدة، مما يعني أن مبلغ الـ 10.000 دينار جزائري التي تسلمه الذكور باليد اليمنى من “عمر بولسان” سلموه باليد اليسرى إلى هذه الفاسقة القادمة من المخيمات، و هو ما يعني كذلك أن “الغراب” وفّر المال و الجسد الناعم للشباب، و بالتالي كرس المثل المغربي القائل: “الحبة و البارود من دارالقايد”.
الباحثون عن المتعة الجنسية -وأغلبهم من الطلبة – كانوا يستغلون السهرات المسائية، حيث الليل و كثرة المشاركين حوالي 500 فرد و انشغال كل واحد بأموره، لسرقة لحظات متعة مع “الناتو” التي كانت تخبر زبناءها، أثناء عملية الجماع، بأنها تعمل كموظفة بأرشيف الرئاسة و أنه بسبب “جمالها” فقد ضاجعها العديد من كوادر القيادة و من بينهم “محمد لمين البوهالي” و أسماء أخرى نحجم عن ذكرها لأسباب سياسية… صولات العهر لـ “الناتو” خلال الجامعة الصيفية فاقت كل التصورات لدرجة أن أحدهم لما أنفق كل ماله عليها نظم بعض القوافي في حقها كما يلي:
الناتو…يا الناتو
اللي خذيتو من الغراب…. داتو
و اللي كان في عيني كبير ….عراتو
فإذا كنا شعب واحد يناضل من أجل نفس القضية، فيكفي تلك الأموال التي تصرف لتغطية مصاريف النقل و السكن و الغذاء خلال الرحلات،إذ لا معنى –في ظل المبادئ الثورية- لتلك الهدايا و الأموال (الرشاوى) التي أفسدت النضال و أدخلته ميدان المقاولات، مما نتج عنه ظهور فئة من المناضلين و الحقوقيين شبيهة برجال الأعمال، تعرض خدماتها النضالية بمقابل من القيادة، و أخرجت كذلك للوجود سماسرة و تجارا يبيعون بالتقسيط و الجملة خبايا الانتفاضة لمن يدفع أكثر.
بل إن مسألة إرسال الأموال صنعت موظفين بدون مكاتب، يتقاضون رواتبهم من القيادة و من محطات إعلامية جزائرية مقابل صور أو تعليقات صحفية عن واقع الاحتلال، بل إن الساحة النضالية ظهر فيها كذلك فلاحون إقطاعيون يسمنون “عجول الانتفاضة” ليبيعوهم للجزار المغربي في العديد من المناسبات، و لعل حالة المناضل “حمادي الناصري” خير مثال على ذلك، إذ يلاحظ منذ عودته إلى السمارة المحتلة لقضاء إجازته السنوية، تحركاته من أجل تأجيج الشارع العام معتمدا –للأسف- على فئة غير ناضجة سياسيا من قبيل الأطفال و المراهقين، للدفع بهم إلى واجهة الصدام مع المحتل، قبيل “عيد الاضحى” ، فيما يشبه عملية بيع خرفان العيد، و بعد ذلك سينسحب إلى مدينة خريبكة لمواصلة عمله كموظف إداري لدى المحتل ، ليكون هو الرابح الأكبر مع القيادة في شخص “عمر بولسان” و كذلك مع المحتل المغربي.
و لعمري إن “أثرياء النضال” بهم يقولون في أنفسهم “اللهم أدمها نعمة و أحفظها من الزوال”، في إشارة إلى بقاء الاحتلال، أما القضية الكبرى التي اندلعت من أجلها “ثورة 20 مايو”، قبل أكثر من أربعين سنة، فتقف اليوم خجولة منكسرة بسبب ما يحصل لها من تجريح في شرعيتها و تفريط في قدسيتها و استثمار ريعي في أفكارها و إنكار لدم شهدائها و استغلال لأبنائها عبر تحويل مسارها من سكة التحرير إلى سكك أخرى مجهولة المسار و المصير.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]