الأخ القائد “إبراهيم غالي” منزعج من الإدانة القطرية لهجوم السمارة … و يتحدى أمريكا و فرنسا و الإمارات و كل الإدانات الدولية… !!؟
بـقـلـم : بن بطوش
عندما نشرت مجموعة الهاكرز الإيرانيين، المعروفة بـ “حنظلة”، بيانات الاختراق التي نفذتها و التي تضمنت مجموعة من الصور و الوثائق و مقاطع مصورة…، يظهر فيها رئيس أركان الحرب الإسرائيلي السابق، “هرتسي هليفي”، داخل أفخم الفنادق القطرية، و هو يتجول و يلتقي بالمسؤولين و يعقد اللقاءات و يستجم في شواطئ الدوحة، و قد وثقته العدسات في مقاطع و هو يحصل على حصص تدليك داخل حمام من الطراز التركي داخل أفخم فنادق العاصمة القطرية، و حوله عدد من المدلكات يتحدثن اللهجة القطرية…، و بين هذه التسريبات توجد صور تظهره و هو يحصل على الهدايا الفاخرة في جلسات مع القيادة القطرية داخل قصر أميري بحضور “تميم”…، حينها لم نسمع و لم نرى و لم نسجل أن أي وسيلة إعلامية عربية قامت بتحويل تلك التسريبات إلى حدث إعلامي، و لم يحدث أن بادر أي صحفي بفتح النقاش في برنامجه حول تلك التسريبات لمساءلة القيادات القطرية، عن سبب الاهتمام القطري بشخصية إسرائيلية عسكرية، لدرجة مراضاته بالهدايا و النساء.
المحللون يقولون بأن سبب رعاية القطريين له بذلك الشكل و الإغداق عليه حتى إرضائه، كان لمحاولة إقناعه بأن الحرب على إيران في ذلك التوقيت غير مناسبة، لكن العارفين بعمق السياسة داخل إسرائيل، يتهكمون على هذا الطرح حيث يقول المفكر “يحيا أبو زكرياء” في برنامج “بودكاست مع ali ali“، بأن القطريين يعلمون كون قرار الحرب يتجاوز وزير الدفاع الإسرائيلي، و أن تواجده في قطر هو أمر طبيعي بحكم أن العلاقات بين النظامين القطري و الإسرائيلي طبيعية و لا يوجد عداء بين الدولتين… !!، و أن ما يداع في الإعلام القطري، هو مجرد خط تحريري متوافق عليه مع إسرائيل التي تضع له شروطا و حدودا معينة … !!، و أن إسرائيل و بموافقة الدوحة تستخدم المراسلين في قناة “الجزيرة” و كاميراتهم لتحديد مواقع الشخصيات في المقاومة الفليسطينية لاستهدافهم…. و ختم “يحيا أبو زكرياء” الحلقة بتفجير حقائق مرعبة و هو يقول أن “جمال إسماعيل”، مراسل “الجزيرة” في أفغانستان زمن الحرب الأمريكية على “طالبان”، اعترف له أن القناة كانت تمنحه كاميرة خاصة توجد بها شريحة GPS، و أن معظم من حاورهم قتلوا بعد ذلك.
اليوم قطر تقدم الدروس للقيادة الصحراوية و لقصر المرادية و هي تدين في بيان لها الهجوم الصحراوي على مدينة السمارة المحتلة، و تبدي تعاطفا مع الرباط و تصف الهجوم بالعمل العدواني غير المبرر، و تزيد في وجع الشعب الصحراوي و هي تعلن بأنها تدعم حقوق سيادة الرباط على الصحراء الغربية، و تدعم كل ما تتخذه المغرب من إجراءات للحفاض على سيادتها و أمنها و استقرارها… !! و في الظهيرة تنشر قناة “الجزيرة” الناطقة بالإنجليزية، خارطة شمال إفريقيا و قد وضعت الخط الفاصل بين الصحراء الغربية و التراب المغربي لتخفف من حزننا و لترضينا، و كأننا أطفال أشقياء تخلى عنهم العالم،…. و بعد حصة من التقريع و العنف اللفظي، عاد المربي في دار الأيتام ليواسينا بوجبة من الصور يعلم أننا نحبها و نعتبرها انتصارات كبيرة، أو لنكن أكثر دقة بأنها فقط وجبة لإرضاء الجزائر و الحفاظ على ماء وجهها…، و هذا منطق يحمل الكثير من النفاق السياسي و الإعلامي، بأن تكون الدولة الرسمية مع الرباط، تم يكون موقفها الإعلامي مشوشا و هو ينشر ما يطيب خاطر قصر المرادية.
سيقول القارئ الكريم بأن قطر ليست الدولة الوحيدة التي أعلنت إدانتها لما حصل، و أننا كمنصة إعلامية حرة، كنا من الأوائل الذين انتقدوا الخطأ الذي ارتكبه الجيش الشعبي الصحراوي؛ لأن الأمر لا يرتبط بحربنا من أجل تحرير أرضنا من المحتل المغربي بقدر ما أنه كان رسالة إيرانية إلى الرباط، لعب فيها الجيش الشعبي الصحراوي دور المناول …، لنرد عليك أيها الكريم بأننا انتقدنا القيادة الصحراوية لأن الهجوم أظهر أن “الهنتاتة” الأقزام يحركون الجيش الشعبي تحت الطلب، و يسمحون باستئجار الكتائب و المفارز للدول التي لها صراعات مع الرباط، و الجيش الشعبي الصحراوي لم يؤسس ليصبح مجموعة مرتزقة، و من أراد إرسال الرسائل عليه أن يفعل ذلك بنفسه، مع العلم أن عناصر من “كتائب القدس” التابع للجيش الإيراني، تتواجد الآن في مالي و تقاتل إلى جانب الأزواد بعد مغادرتهم التراب الموريتاني، و بمقدورهم إرسال الرسائل من أي مكان و بأي أسلوب دون استغلال للجيش الشعبي الصحراوي و لثورتنا.
لكن ما فعلته قطر ببيانها، استهدف الجزائر و كان مربكا لقصر المرادية الذي يرتبط مع الصناديق السيادية القطرية بمشاريع تتجاوز الـ 30 مليار دولار، و كان بمقدور الدوحة أن تنهج الأسلوب المصري، و تتجاهل ما وقع كي تحافظ على الحد الأدنى من الحياد، إلا أن النظام القطري لم ينسى الموقف الجزائري من الهجمات الإيرانية على الدوحة، يوم رفض النظام الجزائري إدانة طهران و خرج عدد من السياسيين الجزائريين يعتبرون الهجوم الإيراني نوعا من الدفاع عن النفس، بل و هاجم الذباب الجزائري دول الخليج و اعتبرها دول موالية لإسرائيل و تحميها القواعد الأمريكية و تستحق ما يقع لها…
و المثير للقلق أن قيادتنا الصحراوية بعد الموقف القطري، وجهت – دون حياء – رسالة إلى الأمين العام باسم الأخ القائد، تشكو فيها الدول التي أدانت الهجوم الصحراوي، و تقول بأن الوضع في الصحراء الغربية هو وضع حرب و أن ما حدث من استهداف للمدينة بشكل عشوائي كاد يصيب مقر بعثة المينورصو هو أمر طبيعي و أنه من حق جبهة البوليساريو شن الهجمات الصاروخية متى شاءت…، و طلبت من الأمين العام تعميم الرسالة على دول مجلس الأمن الذي أعضائه الدائمين فرنسا و بريطانيا و أمريكا أدانوا الهجوم و وصفوه بالعمل الإرهابي، و هنا يتأكد أننا لا نمتلك قيادة، بل نمتلك زمرة من الأغبياء.
ما لا يعلمه المواطن الصحراوي و تعلمه القيادة، أن النظام الجزائري بدوره تبرأ من الهجوم، و لو ضغطت أمريكا و فرنسا قليلا لأصدرت الخارجية الجزائرية بيانا يشبه بيان الدوحة و الإمارات و الرياض…، و تم اعتبار قرار الهجوم اجتهادا صحراويا خالصا…، هذا التصريح لم يصدر عن “أحمد عطاف” أو عن مسؤول حزبي أو سياسي…، بل هو تصريح للرئيس “عبد المجيد تبون” الذي أجاب به يوم 09 ماي 2026 الوزيرة الفرنسية المنتدبة لدى وزير الجيوش الفرنسية و قدماء المحاربين، حين فتحت معه الناقش بخصوص الوضع بالساحل و الصحراء و ما يحدث في مالي و الهجوم الأخير على السمارة…
الحوار حسب ما تسرب في غرف النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، شارك فيه كبير الجيش الجزائري، “سعيد شنقريحة”، الذي أبلغها بأنه أعطى تعليماته الصارمة من أجل منع التحرك و التسرب من و إلى المناطق المحرمة، و أن الجيش الجزائري سيخفض عدد التراخيص الممنوحة للصحراويين من أجل مغادرة المخيمات لمنع حصول مثل هذه الانزلاقات، إلى أن يتم إنهاء الجولات التفاوضية برعاية أمريكية – أممية، و الاستقرار على حل يرضي الجميع.
الوزيرة الفرنسية أبلغت الرئيس “تبون” و قائد الجيش الجزائري بأن الرباط تبدي حتى الآن الكثير من الهدوء و الحكمة، في التعامل مع هذه الهجمات التي يقوم بها أشخاص يقطنون داخل التراب الجزائري، لكن “شنقريحة” أخبرها بأن الرباط ردت بقصف عدد من السيارات المدينة داخل المناطق المحرمة، و أنه سيمنع تحرك المدنيين الصحراويين خارج التراب الجزائري حفاظا على سلامتهم بدرجة أولى، و منعا لتكرار أي حادث خطير قد يؤثر على الأمن و السلام بالمنطقة…
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك