موريتانيا على موعد مع طفرة اقتصادية واعدة بعد تصديرها لأول شحنة من الغاز المُسال إلى إسبانيا على متن باخرة صهريجية
أعلنت موريتانيا بدئ تصديرها للغاز المُسال، المستخرج من حقل “السلحفاة أحميم” المشترك مع السينغال، حيث تم تصدير أول شحنة إلى مدريد ، بلغت 80 ألف طن، في انتظار شحنتين بنفس الحجم، و هو ما سيُذر على الخزينة الموريتانية أزيد من 30 مليون دولار… هذا التطور الاقتصادي الموريتاني ستكون له تبعات سياسية تتعلق بعلاقة سلطات نواكشط مع قيادتنا الصحراوية؛ إذ أن تحول دولة موريتانيا إلى قطب إقليمي للطاقة سيدفع سلطات نواكشط إلى تبني مواقف أكثر براغماتية تميل لصالح الرباط، خصوصا و أن الاستشارات الأمنية تقول بأن استقرار موريتانيا وازدهارها الاقتصادي الموعود لا يمكن تحقيقهما دون ضمان أمن الممرات البحرية والبرية، و الدليل الأكبر على هذا هو ما يجري اليوم في مضيق هرمز.
و يرى الملاحظون بأن هذا التحول الاقتصادي الموريتاني من شأنه أن يرفع من قدرة النظام الموريتاني، بقيادة “محمد ولد الغزواني“، على مواجهات بعد التحديات المرتبطة بأمن البلاد السياسي و الاجتماعي ، و أن يحد بشكل كبير من التدخل الجزائري بموريتانيا و يقلل حتما هامش المناورة لدى البيت الأصفر بالرابوني، الذي لا زال يعول و يراهن على استمرار “الحياد الإيجابي” الموريتاني للحفاظ على الحد الأدنى من التوازنات بالمنطقة و داخل مؤسسات الإتحاد الإفريقي، حيث يُخشى أن يؤدي هذا التحول إلى عزل القضية الصحراوية وتراجع الاهتمام بها أمام لغة المصالح الاقتصادية الكبرى.
هذا الواقع يجعل اهتمام موريتانيا بتحسين العلاقات مع الرباط مبني على رغبة سياسييها المتزايدة في الاستفادة من مشروع أنبوب الغاز “المغرب – نيجيريا”، كعامل حسم في التوجهات الإستراتيجية لنواكشط، حيث تسعى لربط حقولها الغازية بهذا الخط العابر للقارة، و لذلك فالطموح الموريتاني يعكس رغبة في الاندماج الكامل في المنظومة الاقتصادية للرباط داخل إفريقيا، مما يفسر التقارب المتزايد في وجهات النظر في ملف الصحراء الغربية، ويجعل من موريتانيا شريكاً حيوياً في مشروع ضخم يكرس سيطرة الرباط على الصحراء الغربية.
هذا التداخل الاقتصادي و السياسي في المصالح بين الدول، و في ظل انحسار النفوذ الجزائري عربيا و قاريا و دوليا، جعل قيادتنا الصحراوية في السنوات الأخيرة متوجسة من موقف النظام الموريتاني، في عهد ” محمد الشيخ ولد الغزواني”، الذي يبدو بأنه يتهيئ لدعمً مقترح الحكم الذاتي تحت ذريعة التوافق مع القرار الأممي الأخير 2797.
بوادر هذا التقارب جعل القيادة الصحراوية تُصعد من لهجتها مع نواكشط، حيث لوّح الجيش الشعبي الصحراوي بالعودة إلى “الكفاح المسلح” و استهداف المنشآت الحيوية الموريتانية، بسبب ما تعتبره خيانة عظمى للقضية الصحراوية من طرف دولة تعتبر توأم الدولة الصحراوية، وكمحاولة كذلك للضغط على القيادة الموريتانية لثنيها عن الانخراط الكلي في المشاريع المغربية…. و للأسف الرأي العام في موريتانيا يرى أن هذه الضغوط قد تأتي بنتائج عكسية، فتدفع النظام الموريتاني إلى تعزيز تعاونه الأمني والعسكري مع الرباط لحماية ثروات البلاد وتأمين حدودها.
عن طاقم “الصحراءويطيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك