كأس إفريقيا بالمغرب يبعثر أوراق النظام الجزائري و يُخسّره كل معاركه الإعلامية ضد الرباط بما فيها معركة الوعي الشعبي … !!
بـقـلـم: بن بطوش
تقول الحكمة: “إذا كنت في غابة موحشة و مررت بنفس الشجرة مرتين، فاعلم أنك ضائع !!“… و أنا هنا لا أتحدث عن الشجرة بل أشير و أنبس و أهمس إليك أيها القارئ الكريم كي تُقيّم بالعقل ما فعله “الهنتاتة” الأقزام بنا كشعب صحراوي، و هم يكررون علينا نفس الرواية و يقودوننا من هزيمة لأخرى تشبهها…، و لأذكرك أنهم أضاعوا القضية و أضاعوا الثورة و أضاعوا العهد و أضاعوا مستقبل الأجيال…، و أننا أصبحنا جميعا تائهون بسبب ما فعلوه و لا يزالوا يفعلون، و أنهم يستعدون ليخرجوا بنا من هذا الضياع إلى ضياع آخر أكبر و أشد…، إن هم لم يسترجعوا ملف القضية و أسهمها من أيدي قصر المرادية،… و أنا هنا لا أتحامل على الحليف بقدر ما ألوم “الهنتاتة” الأقزام الذين فرطوا تفريطا.
في بداية الهزائم كنا مجبرين على تحمل خسائرنا، و كانت قلوبنا تسع تلك الأوجاع و تتحملها بكل قهر، لكننا اليوم نجد أنفسنا مجبرين أيضا على تحمل خسائر الحليف الجزائري؛ ذلك أن الصفحات التي تتربص بالقضية الصحراوية و المعارضين و عدد ممن يعتبرون أنفسهم أوصياء على أوجاع الجزائريين، قرروا فجأة الثأر من قضيتنا بتحميل الشعب الصحراوي مصائب الوعي الشعبي الذي ظهرت أعراضه فجأة على الخطاب الشعبوي في دولة الحليف، بعد أن اكتشف عدد من الجزائريين أن مدن المحتل المغربي ليست كما قيل لهم في الإعلام الرسمي، بأنها تغرق في القذارة و الفوضى و الفقر…، و أن ثلاثة أرباع المغاربة مدمنون و مشردون تحت القناطر و بالشعاب، و أن لا مستشفيات لهم تعالجهم و طوابيرهم في الأسواق على مد البصر، و مدارسهم منكوبة و جامعاتهم أوكار لتفريخ العقول الفارغة و أن المجتمع المغربي مفكك، و أن ما يجمع بينهم و بين الحضارة مجرد ذكريات من التاريخ و موروث القفطان و الزليج.
اليوم قضيتنا الصحراوية أمام اختبار صعب، لأن الـ 10 آلاف مشجع جزائري التي نزلت بالرباط كي تدعم “ثعالب الصحراء” في معاركهم الكروية بحثا عن تاج الأميرة السمراء، اكتشفوا أن الرواية الرسمية لبلادهم كانت مضللة و كاذبة، و أن غالبية المغاربة يعيشون تطور العصر، بل إن البعض منهم يعيش بتكنولوجيا المستقبل، رغم أن النظام المغربي الذي لا ثروات نفطية أو غازية له و جزء عظيم من ناتجه القومي ينفقه على التسليح و إدارة المعارك الدبلوماسية في المحافل الدولية… !!، قد تمكن من بناء مدن نظيفة و متطورة و يعيش بها المواطنون بكرامة، و أن لا طوابير فيها، و أن المواطن الجزائري لا يقتاد من المطار إلى السجون و لا يعامل كالعدو، بل يتجول بحرية و دون قيود، و الأكثر أن المنتخب الجزائري حضي بدعم الجماهير المغربية، و أن أحد الذين حضروا تلك المقابلة من المدرجات، و كان لي لقاء بعدد من الجزائريين الذين خرجوا من اللقاء يهتفون “زكارة في گاع لالجيري…، رحنا للمغرب أو شفنا الكحلة ما شيري”، متحديين النظام الجزائري، رغم علمهم أنهم عند العودة، قد يجدون ملفات قضائية تنتظرهم في سيناريو كالذي حدثت مع “محمد الأمين بلغيت”.
ما تناقلته الحسابات من مشاهد للجماهير الجزائرية التي قدمت شهادات للمنصات الإخبارية الدولية و للقنوات، و ما نشره المؤثرون من مقاطع لهم و هم يصفون باندهاش روعة البنية التحية و جودة الحياة في العاصمة الرباط، يؤكد أن النظام الجزائري خسر معركة الوعي الشعبي، و أن النظام المخزني كان يراهن على الجمهور الجزائري لإحباط خطط قصر المرادية و ما أنفقته السلطات الجزائرية منذ سنوات لتظهر المغرب في ثوب الدول المنهارة، بينما الرباط احتاجت فقط إلى حدث كروي قاري واحد، لتجعل النظام الجزائري في موقف شعبي لا يحسد عليه.
خطورة التحول في الوعي الجماعي للجماهير الجزائرية و خبث المحتل المغربي في هذا الاستثمار، جعل قصر المرادية يمر إلى “الكونطرخطة”( على رأي الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون”)؛ إذ نشر الموقع الإسباني atalayar.com معطيات تقول بأن اجتماعا أمنيا رفيعا عُقد داخل وزارة الدفاع الجزائرية، لأجل اتخاذ حزمة إجراءات مستعجلة تهدف لكبح التأثر الشعبي داخل الجزائر لما يتم تناقله من شهادات عن البنية التحتية للمدن المغربية، و أضافت الجريدة أن القيادات العسكرية قررت إرسال عدد من الجنود و الضباط المدربين في ثوب المشجعين من أجل التغلغل في هوامش المدن و الذهاب إلى المناطق النائية، و تقديم المال للمواطنين في الأحياء الفقيرة من أجل الحصول على مشاهد و تصريحات تظهر المغاربة في وضع مزري و تكشف نقمتهم على سلطات بلادهم، و تعيد التوازن إلى الرواية الرسمية الجزائرية، و تعيد الوعي الشعبي الجماعي في الجزائر إلى سكة الاستخفاف و ازدراء إنجازات المغرب.
ما جاء في قصاصة الجريدة الإسبانية، أكده الصحفي الجزائري المعارض “هشام عبود” الذي قال أن القيادة العسكرية الجزائرية قررت تجنيد عدد من الصحفيين التونسيين و المؤثرين المصريين و السوريين و الفلسطينيين…، من أجل التشكيك في الشهادات التي تتناقلها الجماهير الجزائرية، و أضاف أن عددا من المؤثرين تركوا أجواء المقابلات و لم يساندوا منتخباتهم و فضلوا التنقل إلى القرى البعيدة، و بالخصوص تلك التي عاشت أحداث زلزال الحوز، من أجل مآزرتهم ببعض الهدايا لإظهار معاناتهم، و أن تلك المشاهد التي تم تصويرها من طرف المؤثرين في الحوز جرى بثها في الإعلام الرسمي الجزائري، من أجل التأكيد على أن الملاعب و البنية التحتية في المدن التي تستضيف الكأس الإفريقية ما هي إلا الشجرة المثمرة التي تخفي وراء غابة مسحوقة.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك