وكالة الأنباء الكوبية تتغنى بالمحتل المغربي، شهورا قليلة بعد تعيين ”عمر بولسان” سفيرا للدولة الصحراوية بهافانا
عادت الشكوك لتحوم حول وضع العلاقات بين الحليفة الجزائر و دولة كوبا من جهة، و بين القيادة الصحراوية و قادة ما بعد مرحلة “كاسترو” من جهة ثانية، ذلك أن وكالة الأنباء الرسمية الكوبية، “برينسا لاتينا”، نشرت مقالا حاولنا كموقع تجاهله قدر المستطاع، بما أن غراب كناريا “عمر بولسان” لم يمض على تواجده كسفير بكوبا سوى ستة أشهر، لكن تطور الوضع السياسي الداخلي الكوبي، و بعض الإشارات غير الجيدة و القادمة من هافانا، فرضت علينا الإشارة لما جاء في ذلك المقال، حتى نمنح للمواطن الصحراوي أرشيفا صحفيا قابلا للتفسير السياسي و الإيديولوجي – المرحلي، و لكي نفهم و نتوقع ما قد يحصل من تطورات في الشهور القليلة القادمة، …. فأينما حطت أقدام الغراب إلا و علينا أن نتوقع الخراب، كما قال الشاعر: إذا كان الغراب دليل قوم… سيهديهم إلى دار الخرابِ… إذا كان الغراب دليل قوم…. فلا فلحوا ولا فلح الغرابُ.
فقد نشرت وكالة “برينسا لاتينا” مقالا مطولا تمجد فيه إنجازات المحتل المغربي خلال عصر الجائحة، و تغنت بجملة التدابير التي اتخذها لمواجهة الوباء، و أفردت الوكالة في مقالها بشرح الدور الذي لعبه المحتل في الجائحة إفريقيا، و كيف أنه أنشأ صندوقا لتدبير أضرار الجائحة بلغت قيمة تحصيله 11% من الناتج الخام، و تمكن من أقلمة صناعته لتساير التغيير الوبائي، و أرسل مساعدات للبلدان الإفريقية الضعيفة و المتضررة، و حصن مدنه مبكرا بفرض الحجر الصحي المتقدم…
المقال لم يضف جديدا، لأنه ما جاء فيه سبق و أن نشر على وكالات أنباء أخرى و في مقدمتهم الفرنسية و الإسبانية، لكن المثير أن وكالة “برينسا لاتينا” ليست كباقي الوكالات الرسمية لدول العالم، فهي مرتبطة بالقرار السياسي لحكومة كوبا، و كل كتاباتها تعبر عن موقف سياسييها، أي أن الخط التحريري للوكالة يعكس الفكر و الموقف الإستراتيجي للبلاد، و كأن هافانا أرسلت بطاقة دعوة مفتوحة للرباط، من أجل ما قد يبدو كإعادة بناء للعلاقات وفق منظور برغماتي، و ليس وفق ما كان في عهد العم “كاسترو”، و هذا جعل العديد من النشطاء الصحراويين على مواقع التواصل الاجتماعي يعلقون على المقال بعبارة “إنهيار قلعة كوبا الماركسية”.
لكن قبل المقال كانت كوبا قد أرسلت العديد من الإشارات للدولة الصحراوية، تدل على أن موقفها تغير كثيرا، و لم يعد مرتبط بالإيديولوجية الثورية و لا بمبادئ المعسكرات الشرقية و الغربية، حيث كانت هافانا قد أبلغت السفارة الجزائرية قبل سنة من اليوم، بأنها لم تعد تستقبل الطلبة و الوفود الصحراوية من أجل تدريبهم و تعليمهم مجانا، بل فرضت تعريفة رسمية على كل طالب مدرج ضمن اللائحة التي أرسلتها الدولة الصحراوية، و طالبت دولة الجزائر بدفع 20.000 دولار عن كل طالب صحراوي، و هو ما أثار استغراب القيادة الصحراوية و القيادات السياسة بالجزائر، التي رفضت أن تثير أي جلبة إعلامية و قررت دفع المستحقات لصالح سفارة دولة كوبا بالجزائر في تكتم كامل.
ينضاف إلى هذا أن البعثة الطبية الكوبية المتواجدة بالمخيمات لم تعد بعثة إنسانية تقدم خدمات مجانية، بل أصبحت بعثة تخضع لبرتوكول الاتفاقات الثنائية شأنها شأن أي اتفاق تجاري بين الجزائر و باقي دول العالم، و أن البعثة تؤدي خدمات طبية مدفوعة الأجر، و المشكل الأساس أن الحليفة الجزائري قررت الاستغناء عن البعثة الكوبية في المخيمات و تأدية طلبات هافانا المادية في صمت و تكتم، حتى لا يثير ضجة و حتى لا يفتح باب التأويل الصحفي و يمنح للمعارضة الجزائرية في بلدان الشتات فرصة النيل من النظام الحالي، بعدما عجز هذا النظام في إيجاد فريق طبي جزائري متطوع من خارج الجيش يحل محل الفراغ الذي أحدثه الفريق الطبي الكوبي، و هذا يثبت موقف الشعب الجزائري الذي تتنامي لديه مشاعر الكره و الغضب تجاه القضية الصحراوية.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك