Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

من لا يقرأون التاريخ معرضون لتكرار أخطاءه… !!؟

بقلم : الغضنفر       

        اختلط كل شيء، منذ رحيل القائد محمد عبد العزيز”… الصحراويون يراقبون ما يحدث ويشعرون بحيرة واستغراب وتعجّب… ففي شهر غشت الماضي اندلعت أزمة الگرگرات… و تم إيفاد فرقة من الجيش الشعبي إلى المنطقة لإيقاف عملية تعبيد الطريق، فيما اعتبر حينها نصرا عظيما و فتحا مبينا للقيادة الوطنية الجديدة… و جاءت بعد ذلك صور الرئيس “ابراهيم غالي” على ضفاف شواطئ لكويرة، لتغذي  أكثر هذا الإحساس الحالم  بوجود تطور إيجابي في القضية الصحراوية… و تناسلت الإشاعات حول إقدام الحكومة الصحراوية على فرض التأشيرة و طبع جوازات السفر على كل العابرين عبر طريق قندهار.

        و الحقيقة أن كل هذا اللغط الإعلامي حول أزمة الكركرات ما هو إلا تمظهر لحالة من العقم السياسي الذي تعيشه القيادة الصحراوية منذ نكسة “سنة الحسم”، و هو – للأسف- أشبه بما تقوم به بعض الأنظمة الاستبدادية بشعوبها حينما توجه الأنظار إلى أمور جانبية في ظل غياب التفكير الجاد بالأهوال والقضايا الكبرى للوطن، ذلك أن تواجد وحدة من الجيش الشعبي بمنطقة الكركرات، هو وجود شكلي ليس إلا، بحيث لا تقوم هذه الوحدة بأي شيء اللهم مراقبة الشمس من مطلعها إلا مغربها، بمعنى أن كل الضجة الإعلامية حول الموضوع موجهة فقط للاستهلاك الداخلي بالمخيمات لرسم صورة ايجابية عن قدرات الرئيس الجديد، مقارنة بسلفه، و لرفع منسوب تدفق الأدرينالين في شرايين الجيش الشعبي و المناضلين بالمناطق المحتلة، لاعتقادهم أن زمن الكفاح المسلح قد عاد من جديد.

        ما لا تدركه القيادة الصحراوية هو أن “التاريخ لا يرحم” و أنه كلما كان التفاؤل كبيرا بوقوع أمر ما كلما كانت الصدمة أكبر في حال عدم حدوثه، لذلك فإن الذين لايقرأون التاريخ معرضون لتكرار أخطاءه،  و قضية الكركرات الحالية، التي بدأت في غشت 2016، تذكرني بما حدث في نفس الشهر من سنة 1979، حينما اضطر النظام الموريتاني إلى الخروج من إقليم وادي الذهب، و قام بتوقيع اتفاقية في الجزائر سلم بموجبها الأرض إلى الجمهورية الصحراوية.

        في ذلك الوقت كان الجيش الشعبي في أوج قوته بعتاد حربي متطور، كان يوفره القائد الليبي الراحل “معمر القذافي”، و كذلك الحليفة الجزائر التي كانت توفر التدريب و التكوين لعناصر الجيش الشعبي الصحراوي بالإضافة إلى السلاح،…و في خضم هذا التفوق اللوجيستي للجيش الشعبي و معرفته الدقيقة بتضاريس المنطقة حينها توجهت وحداتنا نحو إقليم وادي الذهب، تحت إشراف “إبراهيم غالي” حيث كان وزير الدفاع آنذاك ، من أجل السيطرة على مدينة الداخلة، مستعينة في ذلك ببوارج حربية ترابط في عرض المحيط الأطلسي لإمدادها بترسانة هائلة من القذائف و الصواريخ و حتى الدبابات الخفيفة و المدفعية.

        بالمقابل هذا التفوق ، كانت معنويات جيش الاحتلال محطمة و أدنى مستواياتها في تلك السنة، نتيجة الضربات الموجعة المتتالية و الخسائر التي كان يتلقاها و يتكبدها من طرف وحدات الجيش الصحراوي، خصوصا بجبال الوركزيز و الطنطان و الربيب و غيرها من المناطق، و لم يكن المغرب قد بنى جدار العار بعد، و كان طيرانه الحربي ضعيفا، و كان حلفاؤه التقليديون قد خذلوه بامتناعهم –آنذاك- عن تزويده بالأسلحة المتطورة التي يمكنها أن تضاهي تلك التي كان يتوفر عليها الجيش الصحراوي.

        غير أن نتيجة المعركة جاءت عكس كل التكهنات، حيث اندحر جيشنا الصحراوي و مازال أغلب قادتنا العسكريين لم يجدوا تفسيرا لهذه الهزيمة، التي ما زالت جروح الذاكرة تتذكر ما حدث في “ام دريگة”… كما تفاجأ حلفاءنا  في النظامين الليبي و الجزائري من كم الخسائر  و هم الذين كانوا متأكدين بأن جيش الاحتلال سيهزم لا محالة، نظرا للتفوق النوعي في السلاح و لمهارة الصحراويين في القتال و إلمامهم بجغرافية وطنهم.

       هذه المعركة شكلت في الحقيقة نقطة فاصلة بين عهدين من الكفاح المسلح: عهد كان فيه الإيمان قويا للمقاتلين الصحراويين و حلفائهم بإمكانية دحر قوات الاحتلال و السيطرة على الأرض بقوة السلاح، و عهد آخر أصبحت فيه الكفاح المسلح مجرد مناوشات متفرقة من أجل التعبير عن استمرار مقاومة الصحراويين في المطالبة باستقلال أرضهم و استثمار ذلك كأرضية للعمل السياسي من أجل كسب الاعترافات بالدولة الصحراوية و الدخول في مفاوضات سياسية مع العدو حول مستقبل الإقليم من موقع قوة.

       الآن و بعد 25 سنة من وقف إطلاق النار، و بعد الاقتناع بأن السلاح لن يمكننا من بسط النفوذ على الأرض، انبرى الأخ الرئيس “ابراهيم غالي “، ليلمع صورته قبل أن يلمع المدافع التي صدأت  من أجل الاستعداد لحرب التحرير انطلاقا من الگر گرات.

       هو الوهم إذن الذي يريد أن يبتاعه لنا القائد “إبراهيم غالي”، فما لم يحققه  عندما كان وزيرا للدفاع و هو في عز شبابه و السلاح متوفر و إرادة المقاتلين صلبة، سيحققه اليوم و الرجل في السبعين من عمره و قد تغيرت موازين القوى؟.. إن المكسب الحقيقي الذي حققه الشعب الصحراوي خلال 16 سنة من الحرب هو توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار و إجبار المحتل على التفاوض السياسي، و هو مكسب يجب التشبت به و استغلاله لتحقيق طموح هذا الشعب  في ممارسة حقه في تقرير المصير، أما االعودة لإعلان الحرب فستشكل الفرصة المواتية لكي يتملص المغرب من كل التزاماته السابقة….بمعنى أن القضية ستعود إلى نقطة الصفر.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد