Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

محكمة الإتحاد الأوروبي تجلِد القيادة الصحراوية التي تُعبّر عن ارتياحها لذلك… !!؟

بـقـلـم :حـسـام الـصـحـراء

         ما حدث.. أن الله ابتلانا بمصيبتين؛ الأولى أن سلط على رقابنا عدو ماكر و مخادع و مناور حد الروعة، و الثانية أن جعل لنا قيادة تُسمعنا من اللغة ما لم يسمعه سادة قريش في سوق عكاظ من أشعار … فهذه القيادة التي تعاني الحول السياسي، غالبا ما تخطأ مصالح العدو في هجومها و تصيب مصالحنا في مقتل، ذلك أنها تسقط دوما في مبدأ المفعول السلبي – الرجعي لوصفاتها الدبلوماسية التي في مجملها تخرج من دكاكين العطارة المرادية، فبعد مرور سنة من الخطابات الثورية عن نصر عظيم في المحكمة الأوروبية، خرج الحكم النهائي .. و أعادنا إلى ما قبل سنة 1975 و بداية الجدال حول فتنة من هو الممثل الحقيقي للصحراويين..؟  فليتنا ما دخلنا المحكمة و ليت الحكم ما خرج !!

         لا يهمنا اليوم ما يتضمنه هذا الحكم، لأن فيه إهانة لطموحنا الذي توقف عن النمو منذ زمن، بل نحن اليوم نجلس خلف الدهشة و أمام الدرس الجديد لنفهم، كيف تبنى أبراج السياسة بلبنات الاقتصاد، و كيف تصنع المصالح قبعات الدبلوماسيين، نحن اليوم للمرة المائة بعد الألف نحاول و نفشل … و الممتع أننا قيادتنا تسابق الزمن لتطويق الأمر و تلميع هذه الهزيمة كي تبدو هزيمة لها نكهة النصر، و هذا إبداع يستحق النحيب و شق الجيوب…

         نعود خطوة إلى الوراء حتى نفهم ما حدث، بالأمس القريب دخلنا الإتحاد الأوروبي و قلبنا سافله أعاليه، و قلنا أن المحتل المغربي يستغل مقدرات الشعب الصحراوي، و أن هذا الشعب يعيش الفقر و البؤس و الذل، و تواصلنا مع برلمانيين أوروبيين أصدقاء القضية و قلنا أن الجزائر لها فريق ضاغط داخل الإتحاد يمكن أن يفعل المستحيل من أجل سواد أعيننا، و أن أضعف حكم سيخرج هو توقف العدو عن تصدير ثرواتنا إلى أوروبا و هذا سيجعلنا أقرب ما يمكن إلى تلك الخيرات… فاشترى الشعب الصحراوي الحاسبات و هناك من استعمل أصابع يديه و قدميه لنحصي الأرباح.

        بعدها مباشرة سكت العدو و انطفأت جمرات صحافته، و نحن نعلم قوة الرأي العام بالمغرب و كيف يؤثر، فلم نرى في الأمر ما يدعو للغرابة بل قلنا هو اعتراف بالهزيمة و الرضا بها، و لم ننتبه أنهم كانوا متفقين على أمر قد دبر ليلا ضد القيادة الصحراوية، فأهملوا الموضوع، و نزل ملك المغرب إلى إفريقيا و أعلن هناك عن مشاريعه و ربط خيوط مخابراته مع الدول الأوروبية و هو إلى هنا لا يزال مديرا ظهره لأوروبا و يتعامل مع دولها خارج الإتحاد.

           ثم أرسل “أبو بكر البغدادي” ذئابه لتروع النفوس و تعتوا فسادا في أرض أوروبا، فقدم العدو وصفته الدينية و الأمنية و قال أنه سيحارب الإرهاب في عمقه بالاقتصاد و يذبح التطرف بنشر مبادئ الاعتدال، و كنا نحن نسخر في صحافتنا من تلك الزيارات التي قادته إلى دول إفريقية و نبحث فيها عن الهفوات كي نظهره بصورة المنبوذ إفريقيا لكن ما كانت تكتبه صحافتنا بزبدة البروباغندا كان يذيبه الإعلام العالمي بحرارة الأرقام الاقتصادية، إلى أن حضرت الضربة القاصمة للظهر، بعد أن قرر منح الأفارقة حقوق الإقامة بالمغرب فيما قررت  الحليفة الجزائر معاقبة الدول الإفريقية الثماني و العشرين المساندة لعودة المغرب بطرد مهاجريها… لكن أين العلاقة بين الحكام و المهاجرين..؟

          هنا يوشك الدرس على النهاية، بعد أن أرسل المغرب إلى الإتحاد الأوروبي نيته بدمج الأفارقة في مجتمعه و تحويلهم إلى طاقة إنتاج اقتصادي و فهمت أوروبا أن المغرب الذي يحميها من الإرهاب و يعينها على تهذيب نفوس المهاجرين المغاربيين و يتكفل بتأطيرهم و تخليصهم من التطرف، هو اليوم يحمي سواحلها من آلاف المهاجرين و يخلصها من هاجس الرجل الإفريقي الذي يترك بلده كي ينشئ أحزمة الفقر على ضواحي مدنها…. هذا العدو الذي بلغ من النضج الاقتصادي و الدبلوماسي ما يجعله في غنى عن أوروبا، جعل هذه لأخيرة تستشعر أنها بدأت تفقد المودة مع هذا الجار الجنوبي، و أن القطيعة معه ستكلفها الكثير وستجعل كل دولها المطلة على المتوسطي تحت رحمة المصائب التي نحتاج إلى مقالات كي نعددها..

          كل هذا جعل المحكمة تتودد في حكمها إلى العدو و تدوس مصلحة الشعب الصحراوي دون أدنى شعور بالذنب، و منطقها يفهمنا أنها هكذا تحمي ملايين الأوروبيين، لأن الطرف الحقيقي الذي واجهناه في المحكمة الأوروبية لم يكن العدو، بل كانت مصالح شعوب أوروبا، و المحكمة الأوربية لن تنتصر لنا في موقف كهذا، و يكفي القول بأن المغرب لم يترافع في القضية بل نابت عنه ألمانيا و البرتغال و فرنسا و بلجيكا و إسبانيا، و قال “ليغال” محامي مجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية الاوروبية في مداخلته  “أريد أن أثير انتباه قضاة المحكمة الخمسة عشر حول “خطورة قبول طلب البوليساريو”، و أشير إلى أن المحكمة “كان عليها رفض هذا الطلب لكونه غير مقبول “… فالخطورة التي يعني هي كل ما قلناه سابقا.

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد