قرر الرحيل في صمت والتواري عن الأنظار بعد أن ضاقت به السبل من كل حدب وصوب وتكالب عليه بعض الرفاق بأساليب خبيثة في ظل مرارة المهانة والتهميش والمعاناة النفسية والسوسيوإقتصادية، فاتجه نحو مخيمات العزة والكرامة تلبية لحاجة ملحة وبحثا عن الخلوة والمراجعة الذاتية في كنف الأخوال بالمخيمات.
الكثير من الصور والذكريات والسيناريوهات تقاطرت في مخيلته طوال الطريق عبر موريتانيا، في رقصة باليه بالأبيض والأسود، يمتزج فيها الماضي بالحاضر، في حضرة شبح المستقبل، ليغفو هنيهة من الزمن قبل أن يستفيق على صوت الحجارة وهي تتكسر على سيارات شرطة الاحتلال بأزقة السمارة المظلمة.
سخط وندم على ما فات، و نيران مشتعلة بصدره تكيل اللوم لأبيه الذي لم يحسن التصرف في إعالة الأبناء والزوجة، أب لا يحمل من الاسم المختار له شيئا، في حين أن الأم العزيزة كلها حنان .…عوز وحاجة، تمرد وعنفوان، وتوجس من المستقبل لا يطاق وللزمن أظافر و أنياب.
“إذا كنت تريد حقك عليك أن تسخى برفاهيتك” … كلام جميل لولي شهيد وأب روحي، شهيد قضية ، و رغم ضيق الحال لطالما كان الزاد لبطل أبلى البلاء الحسن بقوات الاحتلال ، و جعل منها واجهة للقصف حتى عجز للسان عن الوصف ….
نحيف العود، سديد النظرة، يطير كالحمام في عيد المولد،… كان يعمل في صمت بعيدا عن أعين الاحتلال، روع وأخوه ومجموعة من الشباب شرطة الاحتلال، … إلى أن تكالب عليه “حمادي الناصري” بأساليبه الخاصة.
قوية كانت الصدمة بالمخيمات،بعد مرور شهر هناك، حيث لا وجود للرفاهية في قاموس اللجوء باستثناء – مع الأسف – المحظوظين من القيادة وذويهم ليبدأ السؤال: كيف يستقيم النضال في ظل العيش برفاهية و برواتب وظائف الاحتلال وسخائه ولعل المنايا كانت رحيمة بالولي لكي لا يعيش زمن رفاهية النضال؟
لا تسألوا عن من يكون؟ … فالكل بالسمارة يتذكرونه كالعربون… و قد يكون أي واحد منا في هذا الزمن المجنون … أنا و أنت و كل مناضل مطحون … و القضية هي أن نكون أو لا نكون.
عن “كتائب سيدي أحمد حنيني”
إبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]