يتداول على مواقع التواصل الاجتماعي بين المتضامنين الأجانب مقالا بالاسبانية يحمل عنوان: “البائسون بمخيمات تندوف”، مأخوذ من مصدر يحمل اسم “ظلال الصحراء”، يتناول ما يسمى قضية الجوع و البؤس اللذان يعاني منهما إخواننا اللاجئون الصحراويون بالمخيمات لأكثر من أربعين سنة…
و إذ لا نتبنى مضمون المقال بقدر ما ننبه قيادتنا إلى ضرورة تبني نوع من الشفافية و الوضوح بخصوص مسألة توزيع المساعدات الإنسانية الدولية و ذلك لقطع الطريق و إخراس الألسن التي تشكك في نزاهة العملية خصوصا و أن الأوساط الأوروبية بما فيها المتضامنون مع قضيتنا، أصبحوا يأخذون بجدية مسألة وجود اختلاسات… و إليكم الترجمة الكاملة للمقال إلى العربية :
ترجمة : مراسل من اسبانيا
“اللاجئون الصحراويون يواجهون قساوة فصل الشتاء والجوع و البرد”، بهذا العنوان العريض تحاول و سائل الإعلام التابعة لجبهة البوليساريو تحريك ضمائر الرأي العام و العامة في بلدنا (إسبانيا)، و المثير للانتباه هو كيف أنهم مازلوا يستمرون في نشر تلك المعلومة الزائفة المتمثلة أيضا في : “البؤس الذي يعاني منه الآلاف من الصحراويين..أصبح أكثر خطورة مع حلول فصل الشتاء.”
إنها المرة الأولى التي يعترف فيها متحدث باسم جبهة البوليساريو بأن الصحراويين بالمخيمات يعيشون البؤس، وهو الاعتراف الذي كشف الستار عن إستراتيجية السلطات الصحراوية في إخفاء هذا الواقع. هذه الأخيرة – أي جبهة البوليساريو- التي تتحكم و تتلاعب، على هواها، بحياة العديد من الأرواح الناكرة لذواتها، استطاعت أن تدير و تطيل في أمد هذا البؤس لمدة أربعين عاما.
خبر الجوع الذي ينتظر الصحراويين بالمخيمات تزامن بالتحديد مع عملية إرسال قوافل المساعدات الإنسانية التي تمنحها بشكل دوري العديد من المقاطعات الاسبانية، و المتمثلة في المئات من الأطنان موجهة إلى المخيمات بالأراضي الجزائرية. إذن هنا لابد أن نطرح على أنفسنا هذا السؤال: ما حجم كمية المساعدات الضرورية للساكنة الصحراوية، التي تتحكم فيها البوليساريو، لكي لا تواجه قساوة الجوع و البرد؟؟..و هذا ما يفسر اعتراض الجزائر و جبهة البوليساريو القيام بإحصاء للساكنة بمخيمات تندوف، الأمر الذي سيمكن من تحديد، و بدقة، حجم المساعدات الضرورية.
بينما تتحد مصادر عن وجود 190.000 صحراوي لاجئ يعيشون البؤس، و هو رقم تم تضخيمه عن قصد من أجل تلقي نسبة أكبر من المساعدات، يقول لسان الواقع بأن تعداد الساكنة يقدر ب 70.000 فرد، و هذا هو الاختلاس بعينه.
و بالأرقام، السلطات الصحراوية تتحكم و تتصرف في مبلغ سنوي يقارب السبعين مليون يورو من المساعدات الدولية )أغلبها تأتي من اسبانيا( ممنوحة لها في إطار التعاون و التنمية، و كذا لدعم مشاريع تتعلق بتحسين الأمن الغذائي للشعب الصحراوي، هذا ليتم إدراج في تلك النسبة المساعدات الإنسانية و أخرى تمنح في حالات الطوارئ التي تمر عبر وكالة غوث اللاجئين (ACNUR) و الهلال الأحمر الصحراوي.
لذلك فالقضية هنا لا تتعلق فقط بتلك النسبة من العملة الصعبة، و إنما هناك أيضا الأطنان من المواد الغذائية و الملابس و الأدوية و لوازم طبية يمنحها المجتمع المدني و مؤسسات محلية و إقليمية أو حكومية التي تتكفل حتى بمصاريف نقلها إلى حدود المخيمات، أي أن جبهة البوليساريو لا تنفق سنتا واحدا في عملية نقل المساعدات.
هنا نقف للتفكير…فيما إذا كان الصحراويين سيعيشون في فصل شتاء آخر الجوع في حين أن حكومتهم تتلقى المئات من الأطنان من المواد الغذائية و الملايين من الاوروهات من أجل تحسين ظروف العيش بالمخيمات، إذن إلى أين تذهب كل تلك المقطورات المشحونة و تلك الأموال الموجهة لدعم مشاريع لم تنجز أبدا على ارض الواقع؟
فقط هناك حقيقة مرة، وهي أن مواد تلك المساعدات، الموجهة طبعا للصحراويين بالمخيمات لمواجهة الجوع و البرد، مصيرها هو بيعها في السوق السوداء للبلدان المجاورة بتواطؤ مع الجزائر، أما الأموال فتذهب إلى جيوب قادة جبهة البوليساريو و حاشيتهم و هلالهم الأحمر الصحراوي و يستمرون في جمعها ماداموا يظهرون للعالم “حالة البؤس” التي يعيشونها في المخيمات.
إن كان هذا هو واقع الحال فإن ساسة جبهة البوليساريو هم البؤساء الحقيقيون، أناس بلا ضمير استغلوا شعب بأكمله لمدة أربعين عاما من أجندتهم القذرة…
الجوع والبرد؟ هذه هي ذريعتهم التي ستبقى تعطي ثمارها لتجارتهم المربحة في كل فصل شتاء مادام أن هناك من الصحراويون من يقبل الموت بالجوع والصمت على الجهر بالحقيقة بحجة عدم نشر الغسيل الوسخ على الملأ لكي تستمر اسبانيا و الإسبان في دفع الأموال إلى هؤلاء القادة .”
لقراءة المقال باللغة الاسبانية إليكم الرابط :