يبدو بأن الآلة الدبلوماسية للحليفة الجزائر تعطلت و أصبحت خارج الخدمة و تجاوزتها المتغيرات الدولية و لم يعد بإمكانها إسعاف القضية الصحراوية في الظرف العصيب التي تمر منه، و قد تبين هذا العجز التام خلال الزيارة التي قام بها إلى الجزائر الوفد الأمريكي، المكون من مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى “ديفيد شينكر” و وزيرة القوات الجوية “باربرا باريت”، وقائد القوات الجوية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا الجنرال “جيفري هاريجيان”.
هذه الزيارة التي كنا نعول فيها على الحليفة لتليين القرار الأمريكي الأخير بخصوص الصحراء الغربية، تحولت الى نكسة جديدة تنضاف الى سلسلة النكسات التي توالت على شعبنا خلال سنة الوباء، بحيث كانت مخيبة لآمال الشعب الصحراوي و محبطة لمساعي “صبري بوقادوم” لتدارك ما فات، بحيث لم يراعي “ديفيد شينكر” – خلال هذه الزيارة- واجبات ضيافته لدى الجزائر، و صرح من قلب العاصمة بأن الولايات المتحدة الأمريكية المفاوضات بين المغرب و جبهة البوليساريو يجب أن تتم حول “خطة الحكم الذاتي المغربية”، بمعنى أن “اعتراف” الولايات المتحدة الأمريكية لا رجعة فيه و أن موضوع الاستفتاء الذي يؤدي إلى استقلال الصحراء الغربية أصبح مسالة مرفوضة.
الحقيقة أن هذا التصريح و إن كان المتضرر الأكبر فيه هو القضية الصحراوية، الا انه بالمقابل شكل ضربة قوية لصورة النظام الجزائري كقوة إقليمية بالمنطقة،أما بالنسبة للمتتبعين فهو تحصيل حاصل بعد القرار الأمريكي الذي تم اعتماده في السجل الفيدرالي الأمريكي، و بموجبه تم تغيير خريطة المجال الترابي للمحتل المغربي لتضم رسميا الصحراء الغربية، بداية من حلف الشمال الأطلسي، المعروف بـ “الناتو”، و مؤخرا كذلك وكالة الاستخبارات الأمريكية المعروفة اختصاراً ب CIA، على تحديث خريطة العالم بموقعها الرسمي.
و في محاولة منه للتغطية على الفشل نشر “بوقادوم” على حسابه الرسمي بموقع “تويتر” تغريدة، اعتمد فيها على عبارات فضفاضة غير واضحة المعاني ، جاء فيها: “استقبلت اليوم السيد ديفيد شنكر، مساعد كاتب الدولة للشؤون الخارجية الأمريكي.. كان اللقاء فرصة لإجراء تقييم شامل وصريح للعلاقات الثنائية بين البلدين وتبادل وجهات النظر حول طبيعة الدور المنتظر من الو.م.أ على الصعيدين الدولي والإقليمي في إطار الشرعية الدولية، لمواجهة التحديات الراهنة”.
نتائج زيارة الوفد الأمريكي خلقت زلزالا داخل قصر المرادية، حيث أقدم النظام الجزائري في الساعات القليلة الماضية، على إقالة الجنرال “بوزيت”، الملقب بـ “يوسف”، المدير العام للاستخبارات الجزائرية الخارجية، المعروفة بـ “مديرية التوثيق والأمن”، تحت ذريعة أنه فشل في تدبير ملف الصحراء الغربية، و الملف الليبي، و تم كذلك إعفاء الجنرال “حولي” من قيادة القوات البحرية، وتعويضه بالجنرال “محفوظ بن مداح“.
للأسف القيادة الصحراوية أمام كل هذه الانتكاسات تقف موقف المتفرج و كأن الوطن الذي سلمته الولايات المتحدة للمحتل المغربي لا يعنيها، بل لا زالت ترهن مصير قضيتنا الوطنية بالاستراتيجيات التي يرسمها النظام الجزائري، مع العلم أن المؤشرات تتحدث عن وجود صراعات أجنحة داخلية تنذر بحدوث تغييرات جذرية قد لا يكون بعضها في صالح قضيتنا مستقبلا.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك