Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

“ميت مشكور ولا حي محگور”

بقلم : الغضنفر

      كلُّ واحدٍ منا في هذه الدنيا الفانية تجرّع يوما ما كأس فراق أحد الأحبة، سواء من الأهل أو الأصدقاء، وذاق علقم فقدان قريب… فكأسُ الفراق مرُّ المذاق,… ولوعة الوداع تحرق القلوب,.. حينها يُعبّر كل إنسان عما يجيش في نفسه بطريقته،… فهذا بالنحيب … وذاك بالبكاء والدموع … وغيرُه بالعويل …والآخر بالصبر والسُّلوان …و خير ما يقال في مثل هذه المصيبة : “إنا لله وإنا إليه راجعون”.

      و لكن حين يتعلق الأمر بوفاة مناضل حقيقي، فإن الأمر يختلف لأننا ببساطة نعيش عرسا من نوع خاص …عرس لا كباقي الأعراس…عرس شهيد… أو مناضل عاش واقفا و مات واقفا، فتصبح الزغاريد أبلغ تعبير من الدموع وبحورِ العبرات والحسراتِ… أما أولئك الأموات الذين يتم إقحام أسماءهم كشهداء القضية الوطنية من أمثال “سعيد دمبر” و “محمد لمين هيدالة” فلا مكان لهم في كلامي هذا….و الكل يعرف لماذا، لأنهم ببساطة لم يكونوا مناضلين في حياتهم حتى يتم اعتبارهم شهداء بعد موتهم.

      فقضية وفاة الشاب الصحراوي”إبراهيم صيكا”٬ عضو “التنسيق الميداني للأطر العليا بكلميم”٬ الذي كان معتقلا بسجن أيت ملول و توفي بأحد المستشفيات باكادير يوم الجمعة 15.04.2016، تجعلني أطرح سؤالين أساسيين: هل كان الراحل فعلا كان مناضلا من أجل القضية الوطنية؟ … و لماذا يلعب “عمر بولسان” دائما دور نسر الأذون (النسر الأصلع) الذي لا يحوم إلا لأكل الجيف؟… بمعنى لماذا يتم الركوب على أحزان عائلة من أجل ايهام القيادة الصحراوية بوجود مقاومة سلمية حقيقية؟

      لن أدخل في تفاصيل اعتقال “إبراهيم صيكا” لأن الجميع يعرفها و تم تداولها في مواقع إعلامية أخرى مع تحفظي على ما يروج بخصوص أسباب الوفاة، سواء أكانت بسبب إضراب عن الطعام أو بسبب عضة فأر،  لأني لا أملك دليلا على ذلك، و لكني سأشرح الأسباب التي تجعلني  أطرح السؤالين السابقين.

      فالمرحوم عانى في حياته من ظلم مزدوج: ظلم السلطات المغربية بمدينة كليميم لأنها كانت تعتبره “انفصاليا” و تعتبر مواقفه عدائية للنظام، و ظلم القيادة الصحراوية لأنها كانت لا تعيره اهتماما و تعتبره “عميلا للاحتلال” و معارضا لها بسبب انخراطه فيما كان يسمى بـ “خط الشهيد” بالموقع الجامعي بمراكش.

      فرفاق الراحل من المعطلين يأكدون في خطاباتهم بأنه لم يكن أبدا “انفصاليا” ، بمعنى أنه لم يكن مناضلا من أجل القضية الصحراوية و يستشهدون على ذلك بكون جميع أفراد عائلته هم من أشد المناصرين للمغرب في احتلاله للصحراء الغربية، و أن كل مواقف الراحل المتطرفة كانت دفاعا عن حقه في الشغل و التوظيف بالإدارة المغربية، و من أجل لفت الانتباه لا أقل و لا أكثر، و هو ما يعني بالنسبة لنا كمناضلين  أن مسألة اعتبار “إبراهيم صيكا” شهيدا لقضيتنا هو بمثابة مزايدة عقيمة.

      و تجدر الإشارة إلى أنه حينما تم الحكم عليه سنة 2008 بثلاثة سنوات سجنا في مراكش ضمن مجموعة “علي الرجعة”، في قضية تتعلق بالمخدرات، قاد “عمر بولسان” حملة شعواء ضد هذه أفراد المجموعة و أعطى تعليماته لأذنابه و للقيادة الصحراوية بعدم مساندهم لا إعلاميا و لا معنويا و لا ماديا، مما جعل أفراد هذه المجموعة يدخلون السجن و يخرجون منه بعض قضاء كامل محكوميتهم، دون أن يتم الاهتمام لأمرهم…. أي أن “عمر بولسان” نجح في نبذهم و إخراجهم من الساحة النضالية، ، لا لشيء إلا لأن أفراد تلك المجموعة كانوا يرون بأن طريقة تدبير القضية الوطنية من طرف القيادة الحالية يشوبها  الكثير من الاختلالات و لذلك كانوا يرون كحل لتجاوز ذلك هو الرجوع إلى  نهج “الولي مصطفي السيد”. 

      اليوم و بعد إعلان وفاة “إبراهيم صيكا”، يحاول “عمر بولسان” أن يلعب دور المتأثر و الحزين لفراقه لذلك يناور من جديد لخلق حراك ميداني مناسباتي ينقد به ماء وجهه أمام القيادة الصحراوية بسبب عجزه عن تدبير استراتيجية متكاملة لتثبيت مقاومة سلمية حقيقية بالمناطق المحتلة و جنوب المغرب، حيث أرسل ليلة الجمعة برقية تحمل العبارات التالية : “عاجل استشهاد الإطار النقابي و عضو تنسيقية المعطلين باكليميم و المعتقل السياسي ابراهيم صيكا مساء اليوم 15 أبريل 2016 بالمستشفى باكادير- المغرب…تقرر: تنظيم وقفات تنديدية  في الموضوع في جميع المدن و المداشر الصحراوية و المواقع الجامعية و إصدار بيانات تنديدية بجريمة  القتل”.

      لذلك أتساءل إن كان “عمر بولسان” قد سمع بالمثل الحساني “ميت مشكور ولا حي محگور”...و الفاهم يفهم.

 

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

 [email protected]

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد