Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

ماكرون في المغرب على مائدة الإفطار .. !!

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      مثلما أن للنسيان هبته و وقاره، فللذكرى سطوتها و بطشها، ذلك أن هذا الشهر الكريم و كأني به وحَّد رغبتنا كشعب صحراوي في القفز على التفاصيل و الإنزواء إلى الأركان المظلمة للخلوة كي نجدد إيماننا بالقضية و نرتب الخراب الذي تركته الخسائر داخلنا، غير أن الأحداث ترفض أن تدعنا للنسيان، و تتصيّدنا جماعات بمخطافها لتخرجنا من الأركان المظلمة، و تضعنا أمام الواقع الذي يجدّد في قلوبنا مرارة الذكرى.. تنكأ منا جرح الكركرات و عثرة المحاكمة و خذلان التقرير الأممي، و غدر كبار مجلس الأمن… و تهتك على قادتنا سترهم لتفضح جهلهم و ضعفهم و قلة حيلتهم.

      الحدث هذه المرة أن طائرة الرئيس الفرنسي “ماكرون” نزلت أخيرا بالرباط، كي يوفي بوعد كان قد قطعه للمغاربة خلال حملته في رئاسيات فرنسا بأنه سيخصهم بأول زيارة خلال جولته بشمال إفريقيا، هذا السيناريو في جولة ساكن الإليزي لم نكن لنتوقع غيره، حتى من غير أن يعلنها رسميا فهو كان سينفذها، لاعتبارات يعرفها صغيرنا و كبيرنا، و لاعتبارات سنسردها للمرة الأولى، حتى يعلم الجميع بأن المستقبل قد لا يختلف عن الماضي القريب مادامت لدينا قيادة تستثمر في الهزيمة و تتعفف عن النصر.

      رأينا “ماكرون” يحمل هموم فرنسا الكبيرة، و نحن نعرف أن تقاليد الدول الكبيرة كفرنسا بقدراتها و قوتها و تاريخها لا تمنح دولة في إفريقيا صك الأهمية، إلا إذا توفرت شروط ذلك، و الذين سيقولون بأن الرئيس الفرنسي مراهق سياسي يحاول اكتشاف قانون لعبة المواقع داخل إفريقيا عبر المغرب و الجزائر و تونس، نجيبه بالقول بأن ماكرون ليس مثل قائدنا يحكم حسب هواه و نزواته، و يتخيل فيقرر.. بل خلفه جيش من المستشارين، و لديه مراكز دراسة لها من القدرة على التحليل و التخطيط ما يسمح لفرنسا برسم خارطة طريق لأجيالها نحو المستقبل، ثم أن الرئيس الفرنسي حين يدخل قصر الإليزي فهو مجبر على احترام الاختيارات الإستراتيجية للجمهورية.

      كذلك فعل “ماكرون” حين قال في ندوته من الرباط بأن “المغرب حليف إستراتيجي”، هذا التعبير الذي يتشارك فيه كل رؤساء فرنسا يجعلنا نؤمن بأن العدو أصبح متوغلا، و نُظِيف إلى هذا بأن ماكرون جاء إلى عاصمة المحنل و في جيبه وصايا “فرانسوا هولاند” الذي آمن حتى آخر يوم في عمره الرئاسي بعلاقاته مع المغرب لمواجهة شبح الإرهاب، و كلنا نذكر كيف نجح العدو في تجنيب فرنسا مجزرة كانت سيحتفظ بها التاريخ كمأساة لا تقل فزعا عن “واترلو” و هو يكشف لأعين الأمن الفرسي خطط الإرهابيين فوق ترابهم.

      “ماكرون” و في أول لقاء له رسمي مع دولة الاحتلال، كشف عن أوراقه السياسية دون أن يحتفظ بسر واحد منها، لغته في ذلك “المال و الأعمال” بعد أن رآى في المغرب جسرا اقتصاديا إلى العمق الإفريقي و أيضا دخل الرباط و عينه على العضوية الجديدة للعدو في مجموعة “سيدياو”، ناهيك عن الأنبوب الغازي الذي ترى فيه فرنسا مشروعا فرعونيا للمستقبل الطاقي بأوروبا الغربية.

      العدو المغربي هو اليوم – شئنا أم أبينا- المناول الرئيسي لأعمال فرنسا في إفريقيا، و “ماكرون” يعلم يقينا أن المغرب لديه انتشار بنكي و منصات إنتاج تسمح له بمنافسة كبريات الدول المستثمرة في القارة، لهذا هو يراهن على الاندماج المجالي بين المبادرة الفرنسية الاقتصادية و التغلغل المالي المغربي لمنافسة الصين على القطع الاقتصادية الدسمة بالقارة، مما يحيلنا على القول بأن قطار العلاقات الفرنسية المغربية على تعقداتها مجرورة بحصان الاقتصاد و فرنسا كي تضمن نجاحها اقتصاديا في إفريقيا دون شك ستمنح المغرب كل ما يريده و ستفرش له الطريق بالفيتو إلى الأمم المتحدة و ستجعل من مقترح الحكم الذاتي المغربي تاجا مرصعا بالماس يستحق التنافس للفوز به.

      بعد هذه المعطيات التي جمعناها حول زيارة “ماكرون” إلى المغرب، حان الوقت لنلتفت إلى الجهة الثانية حيث تجلس القيادة فوق كرسي القضية، تتابع بيأس ما يحصل و يحاك حولنا، و حيث لم أجد من المعطيات التي يمكنها أن توظف لمواجهة محور الرباط – باريس ما يسمح بشق جدار التحالف هذا، و حتى أن القيادة لم تجتهد كي تعد خطة أو فكرة أو مقترحا أو حتى كذبة… تعيق بها نجاح العدو.. حتى الزيارة التي ستقود “ماكرون” إلى الجزائر تكاد تكون شكلية لغياب الرئيس “بوتفليقة” عن المشهد السياسي، و لحداثة الحكومة الجزائرية، و أيضا لأن الرباط أفرغت جيوب “ماكرون” و حقائبه و لن تسمح له بالذهاب إلى الجزائر بصفقة تصلح حطبا لمحركات الاقتصاد، لكنها دون شك ستسمح له بحمل نواياه الصادقة و ابتسامته المتسامحة…

      و لن يفوتني و أنا أختم مقالي هذا عن المستقبل.. تسائلا حيرني و لا أرغب في خلق الجدل به، بقدر ما أدعوا القارئ ليظنه مجرد تفكير مني بصوت مرتفع.. لماذا الأمة الفرنسية تمنح ثقتها لشاب يافع مغامر، و تؤمن بقدرته على الفوز بالرهان و تسمح له بالاختيار.. فيما نحن و الجزائر و غيرنا ممن مد رقبته للأنظمة العسكرية اليسارية، نتشبث بحكماء العصر البائد، بمن صنع إحباطات الأمس، بل نسمح لهم بأن يحكموا حتى من غرف الإنعاش؟.. هذا السؤال على جرأته أضعه في علبة رسائل صحفيينا الذي يلمعون مكاتب القيادة بأقلامهم، و يرسمون وجوه حكامنا بمداد الذهب، حتى يلتفتوا إلى ما تسببوا فيه لهذا الشعب المسكين… إلى أن أجد جوابا على سؤالي أقول للقارئ الكريم: كل رمضان و أنت بخير.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد