بقلم : الغضنفر
“الوحدة الوطنية لربح المعركة المصيرية” و“الوحدة الوطنية لفرض الجمهورية” و“الوحدة الوطنية لرفع التحديات المستقبلية”، هي ثلاث شعارات يتيمة فرضها غراب كناريا “عمر بولسان”، ضمن “برنامج تخليد الذكري الـ 40 للوحدة الوطنية”، و أعطى تعليماته لأذنابه بالمناطق المحتلة بإعادة كتابتها على الجدران ، على طريقة أغنية “نانسي عجرم”: “شخبط شخبيط…لخبط لخابيط… مسك الألوان… و كتب ع الحيط”.
السؤال هو لماذا حدد الغراب هذه الشعارات الثلاث بالذات؟ أليس في الأمر نوع من الحجر على عقول المناضلين ؟ و كأنهم دون مستوى إنتاج شعارات تمجد الوحدة الوطنية، من قبيل “الوحدة الوطنية خيارنا للاستقلال”و”الوحدة الوطنية و القبلية لا يتماشيان” و…و…،و الأهم من هذا هل فعلا استطعنا – بعد مرور أربعين سنة على إعلان الوحدة الوطنية- أن نجسدها عل أرض الواقع؟ أم أن “الوحدة الوطنية” ستبقى مجرد شعار نردده بيننا كالببغاوات، في حين أن كل تفكيرنا و تصرفاتنا –بما في ذلك القيادة نفسها- ما زالت تحكمهما عقلية القبيلة؟ …فأينما وجدت القبلية الجاهلية في شعب ما استعصى معها قيام دولة حقيقية مبنية على أسس ديمقراطية، لأن المناصب و الثروات ستوزع بمنطق القرابة و ليس الكفاءة، …ولنا في ما يحدث باليمن و ليبيا خير مثال.
إشكالية أخرى أطرحها: هل نحن في حاجة في الوقت الراهن – في ظل الجمود النضالي- فقط إلى مجرد كتابة شعارات على الجدران، سرعان ما ستمحوها سلطات الاحتلال بإعادة صباغة تلك الجدران، …أم أننا في حاجة إلى إعادة التفكير في كل أساليبنا النضالية و في بعض الوجوه التي تنشط معنا- ضدنا، و بالتالي سد كل الثغرات التي مكنت المحتل المغربي من كشف خططنا و إفشالها من الداخل… أي باختصار يجب القيام بتغيير جدري في كل شيء يبتدئ من طرد “عمر بولسان” من منصبه و محاسبته على كل الأموال التي بددها دون أن يحقق حراكا ميدانيا حقيقيا.
ففي إطار انتقادي لبعض الأساليب النضالية العقيمة و الفاشلة مسبقا، سمعت بأن بعض الإخوة المناضلين سواء في “تنسيقية ملحمة اكديم ازيك” أو في “تنسيقية الفعاليات الصحراوية”، بعدما استعصى عليهم تنظيم وقفة احتجاجية بالشارع العام، يحاولون اللجوء إلى خدعة من أجل تخليد ذكرى “الوحدة الوطنية”، و ذلك عن طريق تنظيم وقفة احتجاجية أشبه بالمسرحية، أياما قليلة قبل تاريخ الذكرى الحقيقي، حيث سيعملون على تجميع عدد قليل من المتظاهرين و نقلهم بشكل سري إلى مكان هامشي من مدينة العيون المحتلة، خصوصا الأحياء الشرقية منها، حيث لا وجود لقوات القمع ولا حتى للمارة، و هناك سيتم تصويرهم و هم يرددون شعارات و يحملون الأعلام و اللافتات و كأنهم في وقفة احتجاجية حقيقة….و بعد ذلك سيتم إرسالها إلى التلفزيون الصحراوي على أنها حدثت في 12 أكتوبر 2015 بالعيون المحتلة.
و سر استغرابي من هذه الطريقة الغريبة في النضال هو أننا لا نعيش في سوريا حتى نخاف على أنفسنا من أن نقتل لمجرد تنظيم وقفة احتجاجية،… و أتساءل إن بلغ بنا الخوف من المحتل المغربي لدرجة أن نهرب من مواجهته ؟… و المهم من كل هذا على من نكذب؟ لأن من يشاهد “راصد تيفي” هم الصحراويون فقط و بالتالي فإن هذا الأسلوب هو نوع من الخداع لأهالينا بالمخيمات الذين يعتقدون بأننا فعلا نناضل من أجل القضية…
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم