Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

رسائل الاستعراض العسكري الضخم الذي نظمته القيادة الصحراوية بمناسبة الذكرى الـ 50 لإعلان الجمهورية… !!؟

بـقـلـم : بن بطوش

       عندما نشرت “الواشنطن بوسط” تقريرها عن حياة أبناء القيادات الإيرانية في أمريكا، و صورهم و هم على متن اليخوت محاطون بالخدم و النجوم و يتنقلون على متن طائرات خاصة و حوامات…، و يشتمون أمريكا و يدعمون “الحرس الثوري” و ينشدون في مقاطع على التطبيقات أغاني تمجد  هجوم الصواريخ الذي شنته إيران على جيرانها العرب …، فهذه الجريدة لم تكن تقوم بتحقيق صحفي أو تمارس تغطية تكشف حال جزء من نخب الجالية الإيرانية الناقمة على أمريكا رغم أنهم يعيشون بين الأمريكيين؛ بل كانت تبرر قرارا رئاسيا أمريكيا صدر من البيت الأبيض لاعتقال كل من “سرينا سادات حسيني” (إبنة شقيقة “قاسم سليماني”)، و “فاطمة لاريجاني” (إبنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني “علي لاريجاني”) و “ليلى خاتمي” (ابنة “محمد خاتمي” الرئيس السابق لإيران و حفيدة “الخميني”)…

       اللائحة التي نشرتها “الواشنطن بوسط” طويلة لعدد المعتقلين و الموقوفين و المرحلين و من سُحبت منهم بطائق الإقامة و رخص الدراسة و التدريس، من أبناء و أقارب القيادات الإيرانية الذين يعيشون حياة الترف بعيدا عن الحرب التي تأكل الشعب الإيراني…، و ذكرتنا باللائحة التي سبق و نشرتها “التيليغراف”، خلال حرب غزة و التي تخص أسر قيادات “حماس”، الذين يسكنون الفنادق الخمس نجوم بقطر بعيدا عن الحرب التي أشعلها “طوفان الأقصى”…، و تذكرنا أيضا بأبناء القيادات الصحراوية الذين يعيشون في الجنان الضريبية بأمريكا اللاتينية و شمال فرنسا بمنطقة “مونت لاجولي” و بألميريا الإسبانية و جزر لاس بالماس…، بينما يواجه أبناء المخيمات بصدور عارية سلاح المسيرات لجيش الاحتلال المغربي…

        غير أن السؤال الذي حيرني ليس مرتبطا بهذه الظاهرة المرضية التي يُستثنى فيها أبناء القيادات من حروب وقودها الناس و الحجارة…، بل بالمقاييس التي على أساسها تُصنف الدول على سلم الديمقراطيات و الحريات؛ ذلك أن  الولايات المتحدة الأمريكية، و هي الدولة التي تعتبر حارس الحريات و جنة الديمقراطيات و التي تحرك أساطيلها لتخليص العالم من الشر و نشر الديمقراطية…، و هي في “مهمتها النبيلة”، غالبا ما تعثر على النفط…، قد قررت اعتقال من يزدري و يتهكم و يقلل من شأن تضحيات جنودها… !!، و هنا نحن أمام درس عظيم، و وجبت منا هذه الشهادة، و إن كانت ستسبب لقراء هذا المقال غصة، فالمحتل المغربي -و على الرغم من أن جيشنا الشعبي الصحراوي في حالة حرب معه- فهو لم يعتقل  من تعتبرهم قيادتنا مناضلين بالمدن المحتلة بتهمة دعم أعداء جيشه و ازدراء قيادته و لم يطاردهم و لم يسحب امتيازاتهم…، رغم أن عددا من المناضلين ينشرون صباح مساء على جدران حساباتهم، تدوينات تدعم الجيش الشعبي الصحراوي، و تتهم جيش الاحتلال المغربي بأقبح النعوت.

       بعد قرار البيت الأبيض في أمريكا باعتقال كل من يدعم إيران في هذه الحرب، يمكن أن أصف عدونا المغربي بأنه أحد أعظم الديمقراطيات، و لا أنثر الورود على نظام المخزن الذي يناصبنا العداء و تحول بيننا و بينه قضيتنا المصيرية و العادلة… !!، و يحسب للرباط أنها تعاملنا معاملة الابن العاق و ليس العدو الحاقد، و الدليل أن المناضلين الصحراويين الذين يعيشون بالمدن المحتلة، يتحركون بحرية و يسافرون و يشاركون في ملتقيات بالمخيمات، و أنه لم يسبق أن تم تسجيل متابعة مناضل صحراوي لمجرد التدوين أو التصريح أو نشر محتوى، و أن الاعتقال و المتابعات تكون حين تتطور الأمور إلى أعمال عنف، و حين يثبت تورطهم في أعمال تخريب.

       و بينما نحن نحرر هذا المقال، تكون قيادتنا قد أنهت عرضها العسكري الكبير الذي يحمل الرسائل الثقال إلى نظام الاحتلال، في الذكرى الـ 50 لإعلان قيام الجمهورية الصحراوية، في محاولة غبية من البيت الأصفر لإبلاغ الرباط و واشنطن أن الدولة الصحراوية قادرة على مواصلة الكفاح المسلح لسنوات طوال و بأنها تمتلك المزيد من الأجيال لتحرقهم كوقود حرب في معارك استنزاف لعقود أخرى… لكن “الهنتاتة” الأقزام الذين يرسلون أبنائهم للرغد في جنان أوروبا، يعلمون أن القيادة الصحراوية في الوقت الراهن لا تستطيع الصمود في حرب مباشرة بالمقاييس المستحدثة ضد الرباط لأسبوع واحد، و القيادات العسكرية الصحراوية على يقين بأن الأسلحة التي تم الكشف عنها، و العتاد الذي تم الزج به في هذا الاستعراض متخلف عن التطور العسكري الحالي بأكثر من 30 سنة.

       و إذا كانت قيادتنا تظن بأن هذا الاستعراض يكفيها ليرعب الرباط خلال الجولة القادمة من المفاوضات بعد أن تضع الحرب على إيران أوزارها، كي تنتزع من المحتل المغربي التنازلات و تفرض على أمريكا صيغة الكنفيدرالية لجعل الحكم الذاتي مجرد بوابة للاستقلال…، فإن هذه الإستراتيجية كارثية، و كلنا نعلم أن الرباط تراهن على فشل المفاوضات، لأن أي قبول بشروط الطرف الصحراوي سيكون نكسة للرباط على المستويين الشعبي و الدبلوماسي، و لأن الرباط تعتبر نفسها قد أنهت الملف عندما نجحت في انتزاع مواقف مؤيدة لها من كل من أمريكا و بريطانيا و فرنسا و إسبانيا و بروكسيل…، بينما خسرت قيادتنا الصحراوية كل التعاطف الدولي و خسرت معه الزخم الدبلوماسي، و أن ما يفعله المحتل المغربي في الجولات التفاوضية، هو فقط عملية دبلوماسية تسمى بالتنظيف اللطيف للمنطقة من تبعات هذا الملف، و ليزيل شوكة الخلاف مع الجزائر دون أعراض جانبية و دون الإبقاء على فتيل قد يتحول إلى قضية جديدة في المستقبل، بعيدا عن حسابات الربح و الخسارة، و أنه غير مهتم بعودة اللاجئين لأنه يشترط لوائح إحصاء سنة 1974.

       لهذا فالقيادة الصحراوية تمتلك غباء غاية في الأذى؛ لأنها وسط هذه الفوضى الدولية و الحرب الأمريكية على المليشيات قررت الاحتفال بتنظيم أكبر عرض عسكري في تاريخ الثورة الصحراوية، و كأنها تضيف أدلة جديدة للمنتظم الدولي مليئة بالشرعية، كي يتقبل خطط المحتل المغربي و أمريكا لتصنيفها كحركة إرهابية، خصوصا و أن الاستعراض أرعب حتى الرأي العام الجزائري، حيث بدأ النقاش على أشده بين المؤثرين و متتبعي الشأن الجزائري و عدد من الصحفيين و المعارضين…، الذين يعتبرون ما كشفت عنه قيادتنا الصحراوية من قدرات على التجييش، يتضمن رسائل واضحة إلى الدولة الجزائرية، بأن الشعب الصحراوي في أرض اللجوء يستطيع الدفاع عن نفسه في حال قررت السلطات الجزائرية الخضوع للضغوطات الأمريكية و مطالبتنا بالتخلي عن السلاح، أو في حال أراد قصر المرادية فرض الأمر الواقع على الشعب الصحراوي و الدفع به للقبول بحل الحكم الذاتي.

       المعارضة الجزائرية ذهبت إلى أبعد من ذلك، و قالت أن الاستعراض الصحراوي فيه إيحاءات إلى أن القيادة الصحراوية بعد أن فشلت في تحرير الصحراء الغربية، تريد إبلاغ النظام الجزائري أن دولتها تتواجد فوق التراب الجزائري إلى أن يأتي حل بديل، و أن المنطقة التي يعيش فيها اللاجئون الصحراويين، ليست ترابا جزائريا…، بل ملك للصحراويين بعد نصف قرن من التعمير، و أنهم مستعدون لأي حرب وجودية في حال قرر أي أحد من المسؤولين الجزائريين طرد الشعب الصحراوي من المخيمات… !! 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد