بـقـلـم : بن بطوش
قرأت تعريفا للشجاعة غاية في البلاغة، إذ جاء فيه : “أن الشجاعة هي أن تكون الوحيد الذي يعرف بأنك خائف… !!”، فإذا كان الأمر هكذا فجميعنا شجعان، لأن الرئيس الجزائري قال بكل ثقة في النفس و أمام عدسات الكاميرات بأنه لن يكون صحراويا أكثر منا نحن الصحراويين، فظن الصحفيان الجزائريان أنه يتحدى بتلك العبارات واشنطن و الرباط و باريس و لندن و موسكو و بيكين…، لكنه في الحقيقة كان يتبرأ من قضيتنا و يقفز بعيدا عن قائدنا“إبراهيم غالي” و يحاول أن يهرب بالجزائر من غضب دولي وشيك,,, و حين كتب “عمار بلايني“، مبعوث الرئيس الجزائري إلى الصحراء الغربية، عبارة : “أستسلم“، على جدار حسابه الفيسبوكي…، فالرجل لم يقصد بها أنه أصبح مريضا و مرهقا و لا يستطيع الركض بين العواصم، بل كان خائفا و يعلم أن مشروع دولتنا يحتضر و لا نجاة له و قد تنفجر العلاقات بين الشعب الصحراوي و النظام الجزائري في أي وقت… !!، و عندما أعلن “غوتيريس” في تقريره أن “الهنتاتة” الأقزام كانوا يفاوضون الرباط على الصيغة التي سيطبق بها الحكم الذاتي؛ فالرجل لم يكن يكذب أو يراوغ، بل كان يحاول بتقريره أن يضعنا أمام المرآة و يعالجنا من أعراض فرط التفاؤل، و هو يهتك أمامنا ستر مخاوفنا بواقعية الرجل الأبيض الأوروبي الذي لا يستحيي من وجع الحزن و كمد الإحباط الذي يمزق اللاجئين.
حزننا و خوفنا ليس لأن النظام الحالي بـ “مكة الثوار” عجز عن تدبير الملف و تسبب في المصير المحتوم الذي بدأ مع القرار 2797، بل في أن هذا النظام فشل في كل المعارك التي خاضها و كل الصراعات التي كان سببا فيها؛ ذلك أنه حين سرب الإعلام الفرنسي صفقة استحواذ الرباط على 10% من رأسمال القناة الفرنسية TV5 MONDE، بإستثمار بلغ 8 ملايين دولار، تحركت الأجهزة السرية في الجزائر لمنع تمرير الصفقة، لكن المحاولة فشلت في تحقيق ذلك، و بعد إعلان الرباط و واشنطن، بتاريخ 05 غشت 2026، نجاح تجارب الصاروخ الجوال AMTEC بمدى عملياتي أكبر من الذي توفره صواريخ “كروز” و “توماهوك“، و بدقة أعلى و بكلفة تصنيعية تصل إلى خُمْس قيمة الصواريخ الأمريكية التي اعتاد الجيش الأمريكي إستخدامها في حروبه، قامت القناة الفرنسية – المغربية TV5 MONDE بحملة إعلامية مرعبة، لدرجة جعلت النظام الجزائري يشعر بالهزيمة في حرب لم تقع بعد، بسبب ما كشفت عنه القناة من تفوق استراتيجي للرباط في أي حرب محتملة بين الجارين.
و بتاريخ 02 سبتمبر 2026، كشف حسابات روسية عبر تطبيق “تيليغرام“، خبر يفيد بأن الجزائر نجحت في عقد شراكة مع أضخم قناة عسكرية روسية RYBAR، و المتخصصة في تغطية الحروب و تسريب الأسرار العسكرية على تطبيق تليغرام، و التي نشرت بتاريخ 09 سبتمبر أول تقرير لها على الجيش الجزائري، ردا على إعلان الرباط تجريب صاروخ AMTEC بنجاح، حيث قال مدير القناة بأن الجزائر تمتلك النسخة الروسية من المسيرة الإيرانية “شاهد“، و التي تحمل إسم GERAN-2، بمدى يصل إلى 1000 كلم، و حددت القناة الروسية في مقطع محاكاة تضمنه تقريرها، مجموع الأهداف الاستراتيجية التي سيستهدفها الجيش الجزائري داخل التراب المغربي، و علق صاحب القناة – و هو ضابط إستخبارات روسي سابق يدعى “ميخائيل سيرغفيتش“- و الذي تضع أمريكا 10 ملايين كمكافئة لمن يدلي بمعلومات عنه بسب البروباغندا التي ينشرها ضد أوكرانيا و أوروبا، بأن الجزائر تمتلك أسرابا تقدر بالمئات من هذه المسيرة التي أثبتت قوتها في الحرب الأوكرانية الروسية، و أنها إلى جانب الطائرات الشبحية SU – 57 سيكون الجيش الجزائري قوي جدا و يصعب قهره.
الرباط ردت على ما نشرته القناة الروسية التي أصبحت تمول من طرف الخزينة الجزائرية، بالسماح لشركة “لوكهيد مارتن” بنشر مشاهد من إختبارات الطيران لمقاتلات F-16 BLOCK 72، و هي الأحدث في العالم مع وضع إعلان يتضمن تسليحها المرعب… و في معرض الطيران أعلنت الرباط عن إطلاق خط إنتاج مسيرة مغربية 100% من الجيل الخامس، أطلق عليها اسم IRIFI (كلمة أمازيغية تعني “العطش“) بمدى عملياتي يتجاوز الـ 2000 كلم، دون الحاجة إلى نظام الملاحة GPS، مع إستخدامها تقنية التعرف البصري على الأهداف و لها قدرة على البقاء في الجو دون التزود بالطاقة لمدة يومين كاملين، و كلفتها الإنتاجية هي الأضعف على الإطلاق.
كشف الرباط عن هذه المسيرة يجعل كل التراب الجزائري ضمن مدى أهداف المسيرة، التي ستنتج منها الرباط – حسب ما تم الإعلان عنه– أزيد من 50 ألف مسيرة سنويا، دون أن يعلن إذا ما كانت هناك نسخة تجارية سيخصصها للتصدير، لكن الخبران اللذان كشف عنهما الإعلام في المغرب، جعل النظام الجزائري يستشعر خطورة التفوق الإستراتيجي الذي سيصبح عليه جيش العدو المغربي بعد وصول الأسراب الخاصة بطائرات F-16 BLOCK 72، و إنتاجه محليا لهذه المسيرات التي ستجهز حسب ما أعلن عنه بأنظمة مضادة للتشويش، إلى جانب حصوله على صواريخ جوالة من طراز AMTEC التي ستنتج بشراكة أمريكية – مغربية – إسرائيلية.
المقلق أو المخيف في هذا الصراع الإستراتيجي لتحقيق التفوق العسكري و سباق الحصول على تقنيات حرب غير مكلفة و يمكن إنتاجها محليا و ذات تكنولوجيا معقدة، هو نجاح الرباط في توطين هذه الصناعة، فيما لا تزال الجزائر عاجزة عن تحقيق نفس الهدف، لأن الروس يرفضون منح الجزائر الأسرار التكنولوجية لتصنيع هذا النوع من الأسلحة، فيما لا تستطيع الجزائر الحصول على تلك التكنولوجيا من إيران تجنبا للغضب الأمريكي و الأوروبي، و لا يزال الجيش الجزائري يعتمد على قطع الغيار المستوردة من الصين و روسيا، و الحرب الأخيرة بين روسيا و أوكرانيا أدخلت الجيش الجزائري في أزمة قطع غيار هيكلية بإعتراف ضباط جزائريين على منصات التواصل، مع العلم أن الحليف الجزائري مقبل على أزمة سيولة ستصعب مهمة الجيش الجزائري لعقد صفقات تسليح تضمن تحديث العتاد.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
لدعمنا أكثر يمنكم الانخراط في صفحتنا الجديدة على الفايسبوك باستعمال الرابط التالي: