بقلم: مراسل من المخيمات
لم يكن أحد يعتقد أن مشكل الكهرباء في ولايات الدولة الصحراوية في اللجوء سيعود ليؤزم وضع الصحراويين من جديد و ينضاف إلى المعاناة التي يكابدها سكان مخيمات تندوف مع نقص كميات الماء الموزعة كما هو الحال كل سنة، خاصة و أن الجزائر قامت بتزويد المساكن بالكهرباء انطلاقا من تندوف مما جعل الساكنة تعبر عن ارتياحها بعدما أنهكتها رحلات الشتاء و الصيف للتخييم بعيدا عن المخيمات هروبا من حرارة لحمادة المفرطة.
غير أن أيام الهناء لم تدم إلا شهورا معدودة و جاءت موجة الحرارة الحالية لتكشف هشاشة البنية التحتية لمشروع الكهرباء الجزائري، حيث انقطع التيار الكهربائي على العديد من الدوائر خاصة في ولايتي أوسرد و السمارة، و هما الولايتين الأكبر من حيث عدد السكان، و اشتعلت النيران في المحولات الكهربائية ذات الجودة الضعيفة مع انعدام التقنيين المتخصصين لإصلاح الأعطاب الكثيرة.
و ما زاد من معاناة الساكنة أن الناس قد تخلت عن تجهيزات الطاقة الشمسية التي كانوا يعتمدون عليها قبل تزويدهم بالكهرباء، كما تخلوا عن الأجهزة المنزلية التي تعمل بالغاز، و عانوا الأمرين ماديا لاقتناء ثلاجات و مكيفات هوائية و كل الأجهزة الأخرى التي تعمل بالكهرباء، ليجدوا أنفسهم بعد انقطاع الكهرباء يعودون إلى نقطة الصفر و إلى مرحلة البداية، مرحلة القنديل و الضواية و الشمعة.
و قد علق أحد السكان ساخرا بالقول “فلنستمتع بأشعة الشمس الذهبية و لنكتسب بعض السمرة….الأوروبيون يا إخوان يدفعون أموالا طائلة من أجل التسمير و نحن نحصل عليه ببلاش، كل الشكر و التقدير و العرفان لحكامنا العظماء على تمتيعنا بهذه النعمة التي حرم منها الكثيرون”، فيما قال اخر: “مشروع الكهرباء سيكون مثل مشروع أنابيب المياه في ولاية العيون بداية الألفية: المشروع كلف الملايير و دفنت أنابيبه دون أن تجلب قطرة ماء. إنها مشاريع الكذب و الاحتيال”.
و ختاما ندعو على القيادة الفاشلة بما دعا به أحد الغاضبين على هذا الوضع بالقول :“ارفدهم باس ذيك الناس اللي شوطها الحمان”.