بقلم: الغضنفر
تمر السنوات، و يتبين يوما بعد يوم بأن الوضع النضالي لا يتحسن بالمناطق المحتلة بل يسير في منحنى تنازلي ، من سيء إلى أسوء، تطبعه الصراعات الداخلية والتنافس غير الشريف بين المناضلين، و تبادل الاتهامات بينهم و تطعيم صفوف الانتفاضة بكل من هب و دب و التكالب على الزعامة و ما إلى ذلك من ظواهر أثرت بشكل كبير على الحراك السلمي بالشارع العام .
هذه هي – للأسف – الحصيلة السلبية لنضالنا إلى حدود كتابة هذه السطور، و مربط الفرس في هذا التقييم الكارثي هو أسلوب الغراب “عمر بولسان”، الذي بعد حوالي خمسة عشر سنة من تربعه على كرسي مكتب كناريا، نسي بأنه مجرد موظف في مؤسسة من مؤسسات الدولة الصحراوية يؤدي مهمة في إطار عام و أشمل ألا و هو القضية الصحراوية، ليصبح -مع مرور الوقت- الآمر الناهي في كل مناحي و استراتيجيات المقاومة الصحراوية، و كأنه صاحب القضية الوحيد و ليس الشعب الصحراوي بأكمله.
إنه نفس الأسلوب الذي ألغى – بجرة قلم – فعاليات مهمة في الساحة النضالية، من بينها عدة فصائل طلابية صحراوية بالمواقع الجامعية المغربية، التي كانت – خلال العشرية الأولى من هذا القرن – طليعية و سبّاقة في إحراج المحتل المغربي في عقر داره و خلق أجواء لحراك شعبي واسع بالمناطق المحتلة، إلا أنه في السنوات الثلاث الأخيرة بات الحراك الطلابي الصحراوي رهين صراعات داخلية ساهمت في ظهورها و تكريسها النعرة القبلية التي نهجها “عمر بولسان” في تعامله مع مناضلي الجامعات خصوصا تهميشه للطلبة المنحدرين من منطقة “واد نون”؛ و هو الشيء الذي يفسر كذلك تغييب – بشكل كبير- لمناضلين من ذوي المستويات الجامعية، عند التفكير في خلق الإطارات الحقوقية بالمناطق المحتلة أو في اختيار المرشحين للسفر إلى الخارج في إطار دعم للقضية، إذ أن أغلب الإطارات الحقوقية التي وفر لها الغراب شروط الاشتغال في الساحة يشرف عليها أشخاص من ذوي المستويات التعليمية البسيطة أو المنعدمة، كـ ” ASVDH “، التي يتزعمها الثعلب “إبراهيم دحان” أو “CODAPSO “ التي يشرف عليها الجاهل”محمد ددّاش”.
كذلك الأمر بالنسبة للفرق الإعلامية، حيث تم إقصاء مجموعات وازنة تضم نخبة من المثقفين كـ”بادي عبد ربو” و “سيدي السباعي”، و تم حصر الجسم الإعلامي و مراسلي التلفزيون الصحراوي في مجموعتين تشتغلان تحت إشراف “محمود الحيسن” الذي لا يحسن تركيب جملة مفهومة و يستعين دائما بخدمات أحد المعطلين الصحراويين من حملة الشواهد العليا، لكتابة تعاليقه التلفزية.
أسلوب “عمر بولسان” شل كذلك حركة الإطارات الصحراوية المحسوبة على جنوب المغرب و الإطارات التي ولدت بالمناطق المحتلة دون استشارة مع مكتب كناريا، و هو ما أدى إلى احتكار التلفزيون الصحراوي لصالح جهة معينة دون أخرى (على سبيل المثال تجاهل مجموعة “تشي غيفارا”) ، وساهم كذلك في تقزيم وزارات صحراوية وازنة كـ “وزارة الإعلام” و “وزارة الأراضي المحتلة و الجاليات” لتصبح هاتين الوزارتين تابعتين لمكتب كناريا و ليس العكس.
إن النهج النضالي الذي اتبعه “عمر بولسان” في تعامله مع المناضلين يشبه إلى حد كبير قصة “أكلة البطاطس” التي جاءت في تلاوة “إقرأ” للكاتب و الصحفي المغربي “أحمد بوكماخ”و التي كانت تُّدرس في المقررات التعليمية للمحتل المغربي سنوات السبعينات. و بما أن الجيل الحالي لا يعرف هذه القصة فقد كان النص على الشكل التالي:
قالت الأم لولدها آمرة : كل البطاطس .
قال الولد لأمه : أنا لا آكل البطاطس .
قالت الأم للعصا : اضرب الولد .
قالت العصا : أنا لا أضرب الولد.
قالت الأم للنار : احرق العصا .
قالت النار : أنا لا أحرق العصا .
قالت الأم للماء : اطفئ النار .
قال الماء : أنا لا أطفئ النار.
قالت الأم للبقرة : اشربي الماء .
قالت البقرة : أنا لا أشرب الماء .
قالت الأم للجزار : اذبح البقرة .
قال الجزار : أنا لا أذبح البقرة .
قالت الأم للحبل : اشنق الجزار .
قال الحبل : أنا لا أشنق الجزار .
قالت الأم للفأر : اقضم الحبل .
قال الفأر : أنا لا أقضم الحبل .
قالت الأم للقط : كل الفـــأر..
قال الــقـط : أنا آكل الفــأر .
قال الفأر : أنا أقضم الحبل .
قال الحبل : أنا أشنق الجزار .
قال الجزار : أنا أذبح البقرة.
قالت البقرة : أنا أشرب الماء .
قال الماء : أنا أطفئ النار .
قالت النار : أنا أحرق العصا.
قالت العصا : أنا أضرب الولد.
قال الولد : أنا آكل البطاطس … فأكلها تحت التهديد والوعيد .
حكاية بسيطة ولكن دلالاتها الواعظة هي للصغير والكبير , إنها قصة و إن كانت بسيطة في الأسلوب؛ فهي تنطلق بتراتبية تصاعدية للرفض و تنتهي بقبول تنازلي لحل الإشكالية ، إلا أنها تصور بطريقة عجيبة الأسلوب المتبع من طرف غراب كناريا “عمر بولسان” من أجل فرض تصوراته و تعليماته على المناضلين، فكل من يرفض أن ينصاع للأوامر (أكل البطاطس) يجد له ألف طريقة (أي حتى يجد له القط) من أجل ترويضه و جعله خاتما في أصبعه… و إن كان صلبا جدا لا يقف “بولسان” في أسلوبه عند مستوى “القط” فلربما تعداه إلى “الكلب” فـ “الأسد”… و إن لم يمتثل فمصيره الحرب النفسية فالتخويين ثم التهميش فالإقصاء في آخرالمطاف.
ففي ظل تمادي “عمر بولسان” و إمعانه في شخصنة العمل النضالي، بدأت بوادر فشل حملتنا الوطنية و الدولية لتوسيع صلاحيات “المينورصو”، تلوح في الأفق، لذلك فـ “عمر بولسان” يعد العدة منذ الآن لطرح خطة بديلة من أجل أن ننسى الإخفاق المتوقع و ننخرط في مسارات أخرى من أسلوبه الغبي… و لقد بدأ التحضير لما بعد نهاية شهر أبريل 2014، منذ أيام حينما أكد الثعلب”إبراهيم دحان” في كلمته خلال اللقاء الذي عقد ليلة 2014.04.14، على ضرورة استمرار الوقفات الاحتجاجية نصف الشهرية كيفما كانت نتيجة مداولات مجلس الأمن. إنها إذن إشارة لحملة جديدة من حملات غراب كناريا الفاشلة، ربما ستأتي بشعار جديد يكون أكثر قابلية للتصديق لدى الجماهير الصحراوية.
نحن لسنا ضد استمرارالوقفات الاحتجاجية لأنها قدرنا حتى تحقيق النصر و استقلال الصحراء الغربية، لكننا قبل ذلك -و حتى لا نُساق مثل القطيع، يجب بعد صدور تقرير مجلس الأمن، أن نقف و قفة تقييم و تأمل و محاسبة، في حال إذا لم تدرج مسألة مراقبة حقوق الإنسان و يجب أن نتدارس التقرير الأدبي و المالي لحملتنا التي إنطلقت يوم 08 يناير 2014، و الأهم هو معرفة أين و كيف صرفت الأموال التي رصدتها القيادة الصحراوية لهذه الحملة؟ حتى لا تبقى مثل هذه الحملات مصدر اغتناء للبعض على حساب القضية الصحراوية، و كذلك للوقوف على مكامن الخلل و إصلاح البيت الداخلي قبل الانطلاق في أية حملة جديدة.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]