بقلم: اغيلاس
غصت مؤخرا مواقع التواصل و تطبيقات التراسل بصور طائفة “الموريش”، ذات الأصول الإفريقية و هي تحضر الاحتجاجات الأمريكية الأخيرة رافعة أعلام المغرب، و قد تحدثت وسائل إعلام أوروبية ناطقة بالعربية، و في مقدمتها قناة ،BBCNEWS عن الطائفة التي نسبتها إلى “المورسكيين” (أي العرب الذين فروا من اسبانيا بعد سقوط الأندلس) ، غير أن ما تم الكشف عنه ظل غير كاف لفهم أسباب وجود تلك الطائفة في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تستمد قوتها من التعدد العرقي الذي تتوفر عليه، و نحتاج بعد تحديد سر التسمية و التعرف على أصول الطائفة إلى وضع تقييم لدرجات خطورتها على القضية الصحراوية.
في الواقع أن مسالة الربط بين “الموريش” و “المورسكيين” فيه خطأ تاريخي كبير، لأن “الموريش”، بحكم لون بشرتهم السمراء، لا علاقة بينهم و بين “المورسكيين” المنتشرين في شمال إفريقيا، ذلك ان جذور “الموريش” تعود إلى الغرب الإفريقي جنوب الصحراء الكبرى، و بالضبط منطقة جنوب موريتانيا و السينغال و غينيا و غينيا بيساو و غانا و البينين و بوركينافاسو…، و مصطلح “الموريش” أطلق عليهم لأنه بعد وصولهم إلى أمريكا إما عبر تجارة الرقيق أو عبر نقل السواعد الإفريقية القوية لإنجاز الأشغال الكبرى و ربط مناطق أمريكا بالسكك الحديدية و الطرق المعبدة، و تطويع الحقول…، كانوا إذا سئلوا عن أصولهم يقولون أنهم من “مراكش”، على اعتبار أن السلالات التي تعاقبت على حكم المغرب كانت حدود سلطتها تمتد و تتقلص، حسب الظروف السياسية، فقد وصلت في بعض الأحيان إلى ما وراء نهر السينغال، و كان حينها الأسبان يطلقون على المغرب اسم Marruecos ، أي مملكة مراكش، و أن التجار الإسبان و البرتغال هم من نقل الأفارقة إلى سواحل أمريكا.
و نحن هنا ننقل التاريخ كما هو و لا نؤيد الذين يعتمدونه للقفز على حق الشعب الصحراوي في المطالبة بتقرير مصيره، لأنه لو كان التاريخ وحده كاف لطالبت تركيا بجل الدول العربية و اجزاء من اوروبا، و لطالبت بريطانيا بنصف العالم، و لكن ما يهمنا من التطرق لقضية “الموريش” هو اثارة الانتباه إلى الخطورة التي تمثلها هذه الطائفة في المحاججة التاريخية، على القضية الصحراوية، و أيضا نشير إلى دورها داخل المجتمع الأمريكي بتمثيلها فئة ضاغطة و مؤثرة على القرار الداخلي الأمريكي لأنها تؤثر كثيرا في المجمع الإفريقي الأمريكي، الذي أصبح يمتلك جزء مهما من القرار السياسي السيادي داخل بلاد “العم سام”، و تسمية “الموريش” هي تحريف لكلمة “مراكشيين”، و المشكلة تكمن في أن دبلوماسية المحتل المغربي ربما قد تفكر في استغلال هذه الطائفة لإثبات أن الشعب الصحراوي هو جزء من الامتداد التاريخي لأمة المغرب الكبير.
المشكلة أن هذا المعطى التاريخي الذي كشفت عنه أحداث أمريكا و ظهور طائفة “الموريش”، قد يخلط الأوراق الدبلوماسية الصحراوية و الجزائرية، لأن إثبات أن شمال إفريقيا لم يكن يضم غير قوتين (العثمانيين و المغرب) و عدم وجود أي كيان ثالث، أي أن لا وجود للدولة الجزائرية و لا للدولة الليبية و لا للدولة الصحراوية يمنح الرباط نقطة إضافية في الترافع الدولي أمام الأمم المتحدة و محكمة العدل الدولية و حتى المحكمة الأوروبية و يسمح- إن لم تتحرك القيادة- بالحصول على دعم الدول الكبرى، فهل تدرك القيادة حجم الضرر الدبلوماسي الممكن أن يسببه ظهور هذه الطائفة كورقة دبلوماسية…؟
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك