Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الدبلوماسية الصحراوية من خطاب الرفض إلى خطاب النصر بخصوص عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي

بقلم : الغضنفر

         اليوم أجد نفسي مضطرا إلى أن أدلو بدلوي في هذا النقاش البيزنطي المحموم حول عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، و هل هو في صالح القضية الوطنية أم ضدها؟ و أريد أن أتطرق في مقالي هذا إلي طبيعة الخطاب الذي تبنته القيادة الصحراوية، عبر التركيز على ما جاء في مداخلات كبير دبلوماسيينا، الأخ “محمد سالم ولد السالك”، خلال الأشهر الأخيرة بخصوص هذا الموضوع، لأنه من خلال إعادة قراءة المفردات التي طرحها هذا الأخير – قبل و بعد قرار انضمام المحتل للمنتظم القاري- نجد تباينا صارخا و تراجعا مخزيا للخطاب الدبلوماسي لقيادتنا، و هو ما يؤكد بأن قادتنا يفتقدون إلى الرؤية السياسية الواقعية، و أنهم ما زالوا يفكرون بعقلية إيديولوجية تجاوزها الزمن.

            ففي ندوة صحفية عقدها “محمد سالم ولد السالك” في شهر يوليوز 2016 بمقر السفارة الصحراوية بالجزائر، إثر وضع المحتل المغربي لطلبه بالانضمام للاتحاد الإفريقي، قال بأن “المغرب في عزلة ونيته بالانضمام إلى الاتحاد الافريقي مناورة لربح الوقت فقط، و أن هذا الطلب سيلقى الرفض كونه لا يمكن له ذلك على حساب بلد عضو وهو ما تقره شروط الانضمام التي تتطلب ايضا الا تكون الدولة المرشحة محتلة لجزء من محيط دولة عضو”… هذا الكلام يعني بأن القيادة الصحراوية ـ و معها حليفتناـ لم تأخذا طلب المغرب على محمل الجد و اعتبرتاه مستحيلا، و ما إلى ذلك من الكلام لتنويم الشعب الصحراوي.

         بعد ذلك سيصرح وزير خارجيتنا  لقناة “بي بي سي” بأن الجمهورية الصحراوية تعارض انضمام المغرب مجددا إلى الإتحاد الإفريقي “ما لم ينسحب من المناطق المتنازع عليها”…بمعنى أن موقف القيادة الصحراوية كان واضحا من الموضوع أي الرفض التام لعودة المحتل  للحضن الإفريقي، و أن قبول انضمامه يجب أن يكون مشروطا بانسحابه من أراضي الصحراء الغربية. 

         و على إثر انسحاب المحتل من القمة العربية – الإفريقية بالعاصمة مالابو بغينيا الاستوائية، سيزيدنا “محمد سالم ولد السالك” من جرعات الكلام عن  عزلة المغرب دوليا و عن علو كعب الدبلوماسية الصحراوية، حيث قال أن “قمة مالابو أثبتت عزلة المملكة المغربية التامة على الصعيد الإفريقي ، كما أثبتت لدول مجلس التعاون الخليجي أن سياسة الاحتلال والتوسع والاستعمار وضم أرض الجيران بالقوة مرفوضة  في قاموس الإتحاد الإفريقي المعاصر الذي ملأته عبارات التحرر والاستقلال والسيادة التي ضحت من أجلها الشعوب الإفريقية ولا تقبل المساس بها”.

         و بعدما استشعرت القيادة الصحراوية بأن المحتل جاد في مطلبه بالانضمام و أنه بدأ يكتسح الدول الإفريقية بسبب الجولات التي قام بها ملكه، سارع “محمد سالم ولد السالك” في شهر نوفمبر الأخير بعقد ندوة صحفية بمقر الاتحاد الإفريقي بأديس ابابا، ليؤكد بأن الجمهورية الصحراوية “لا تعارض عودة المغرب إلا أن قبول الاتحاد الإفريقي لعضويته دون اعترافه بحدود الصحراء الغربية سيعتبر مخالفا للمبادئ الأساسية لميثاقه”… و هو كلام فيه نوع من التنازل الضمني، مع تحميل الاتحاد الإفريقي لمسؤوليته القانونية في الموضوع  

         و نفس الكلام سيكرره – مرة أخرى- بنفس المكان  في 27 يناير 2017 (أي ثلاثة أيام قبل التصويت)، وزير خارجيتنا و بأسلوب في نوع من الاستنجاد بدولة جنوب افريقيا لتنزل بكل ثقلها ضد المغرب، مؤكدا أن “الطلب يحتاج معالجة خاصة من الاتحاد الأفريقي، باعتبار أن المغرب ليس كبقية الدول الأفريقية بسبب احتلاله دولة أفريقية عضو في المنظمة، ولكونه دولة استعمارية ونظام مشابه لنظام الابارتايد البائد”.

         هذا الكلام عن قوة الدبلوماسية الصحراوية …المستخف بطلب المحتل… الرافض لعودته… الشامت في عزلته الدولية،  تبخر في لحظة بعدما حصل المحتل على تصويت 39 دولة و انحصر حلفاءنا في عشرة فقط، فيما غابت أربع دول عن القمة، و المفاجئ أكثر أن قيادتنا عبّرت عن “ارتياحها” لعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، واعتبرت  انضمامه “انتصارا جديدا للشعب الصحراوي وقضيته العادلة”…. !!؟ و الغريب أيضا أن حزب المؤتمر الإفريقي بجنوب إفريقيا – و هو من كبار المتضامنين مع قضيتنا- اعتبر انضمام المغرب انتكاسة للمقاومة الصحراوية، و هو ما يتعارض مع النصر الذي يروجه قادتنا.

         أمام هذا التباين في تقييم الموقف، أصبح من الواجب على قيادتنا أن توضح لنا – نحن بسطاء هذا الشعب- سر “الارتياح” الذي عبرت عنه لأننا في أمس الحاجة أن نحس كذلك بالراحة،…بمعنى هل هناك أمور  نجهلها حول هذا الموضوع؟… هل التزم المغرب للاتحاد الإفريقي بانسحابه من أراضينا؟… هل تخلى عن مطلبه بطرد جمهوريتنا من الاتحاد؟… هل سينفذ قرارات الاتحاد السابقة بخصوص قضيتنا أم أن “اللي فات ماتلا عليه تلفات”؟…  هل سيكون هناك التزام زمني بتنظيم الاستفتاء؟

         أكيد أن هذه الأسئلة و غيرها لم تطرح في امتحان الانضمام على المحتل المغربي الذي عاد للاتحاد الإفريقي بعدما تبنى الواقعية الدبلوماسية كأسلوب لكسب التأييد، بدل دبلوماسية الانفعالات التي كانت تطبع عمله في السنوات الماضية،… و هي الواقعية الدبلوماسية التي جعلت ملكه يزور دولة جنوب السودان، رغم أن هذه الأخيرة امتنعت عن التصويت لصالحه قبل أيام،… و هي الواقعية الدبلوماسية التي جعلت الملك يصارح شعبه – قبل ثلاث سنوات- بأن لا شيء قد حسم في قضية الصحراء،… و هي الواقعية الدبلوماسية التي تفتقدها –للأسف- القيادة الصحراوية في تعاملها مع المستجدات و التطورات التي تعرفها القضية الصحراوية…

         القيادة الصحراوية يجب أن تعي بأن الاستمرار في المراهنة على الكلام المزركش لتبرير فشلها، و تصوير الانضمام على أنه انتصار للقضية الصحراوية لن يفيد القضية الوطنية في شيء، و أن عليها أن تتحمل مسؤولياتها التاريخية في توضيح التحديات التي ستواجهها الجمهورية الصحراوية داخل الاتحاد الإفريقي بوجود المحتل المغربي، بدل اعتبار جلوس هذا الأخير جنبا إلى جنب بمثابة “اعتراف”….فلو كان الأمر بهذه السهولة في التفسير، لكانت جمهوريتنا تحضي  باعتراف 53 دولة افريقية جلست إلى جانبها في هذا المنتظم القاري لمدة أكثر من 32 سنة….

         و لي عودة في المقال اللاحق لتحليل أسباب “الارتياح” و “الانتصار” التي تروج لهما قيادتنا بخصوص عودة المحتل إلى الاتحاد الإفريقي…

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد