Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

إضراب عن الطعام بين الارتجال و الانتهازية

بقلم: الغضنفر

      كما سبق أن أشرنا في مقالنا السابق الذي يحمل عنوان: هل ينفع جوع السباع في زمن الرعاع؟” و الذي يتناول موضوع الإضراب عن الطعام الذي يخوضه 13 معتقلا سياسيا صحراويا من مجموعة “اكديم ازيك”، فإن هذه الخطوة النضالية لم تعط -لحد الساعة- النتائج المرجوة منها سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، و ذلك راجع لعدة أسباب أهمها:

      – أولا: عدم انخراط كافة معتقلي مجموعة “اكديم ازيك” في هذه الخطوة النضالية، و هو ما اعتبرناه نقطة ضعف تكتيكية في المبادرة، كان يجب التغلب عليها عبر إصدار بيان يفسر الأوضاع الصحية لأولئك الذين لم ينخرطوا في الإضراب، بدل اللجوء إلى التمويه في البيانات للضحك على الرأي العام و إيهامه بأن كل المعتقلين منخرطون في المعركة….أو بمعنى آخر “ اللي ماعدل شي ما خاف شي”. 

      – ثانيا: عدم التزام بعض المضربين عن الطعام بتناول الماء و السكر أو الشاي فقط، حيث كان ثلاثة إلى أربعة معتقلين و على رأسهم ” النعمة أسفاري” يأكلون الطعام في السر و هو ما جعل سلطات الاحتلال تنشر بيانها الذي تبين فيه عدم جدية الإضراب… أي أن المضربين عن الطعام وقعوا في المثل: “حوتة وحدة ميتة تخنز شواري”.

      – ثالثا: تزامن الإضراب عن الطعام مع ظروف دولية غير ملائمة، تميزت بالهجمة التي شنها المحتل المغربي على الأمين العام للأمم المتحدة و بعثة “المينورصو” وهو ما جعل قضية الإضراب عن الطعام لا تستأثر باهتمام إعلامي كبير، و لم يعد بإمكان أي جهة التدخل لدى المحتل-المستقوي بإجماعه الحزبي و الشعبي- لدفعه إلى تليين موقفه و الاستجابة إلى مطالب المضربين .

      – رابعا: عجز اللجنة المكلفة بمتابعة الإضراب عن خلق الضجة الإعلامية المطلوبة، نظرا لانشغال أفرادها بأمورهم الشخصية و على رأسهم “محمد سالم لكحل” المشغول بفسقه مع “متو دمبر” و أخريات ظهرن في حياته في الأشهر الأخيرة.

     – خامسا: عدم تفاعل القيادة الصحراوية بالشكل المطلوب مع خطوة الإضراب عن الطعام و انشغالها بتدبير زيارة “بان كي مون” و تداعياتها في ظل غياب الرئيس لأسباب صحية، و إعطاء الأولوية لبث برامج عسكرية استجابة لإرادة الشباب بالمخيمات الداعية إلى استئناف الحرب .

      و بخصوص النقطة الأخيرة، فإن عدم تفاعل القيادة بشكل مطلوب مع الإضراب يعود بالأساس إلى تصرفات  “عمر بولسان” الذي ظل يتعامل بنوع من الارتجال مع معركة الأمعاء الفارغة و لم يضع برنامجا متكاملا لها عند الإعلان عنها، حيث  اكتفى بإعطاء بعض التعليمات التي تعتبر مجرد تفاعلات شخصية مع تطور الأحداث و ليست خطة مرسومة، كما حدث عند دعوة عائلات المعتقلين مثلا في آخر لحظة لتنظيم وقفة احتجاجية أمام “مندوبية السجون” و “المجلس الوطني لحقوق الإنسان” بالرباط يوم الجمعة 25 مارس 2016.

      الوقفة –للأسف- عرفت فشلا ذريعا، بسبب ضآلة الحضور من العائلات و من النشطاء من المناطق المحتلة و الجامعات، ناهيك عن احتكار بعض الوجوه المألوفة في العهر النضالي و الفسق على هذه الوقفة، و على رأسهم “مريم البورحيمي” و “عفاف الحسيني” و “زينب لوديكي”الارتجال و التناقض تجلى كذلك في كون “عمر بولسان” الذي لطالما طالب من أذنابه مقاطعة ” المجلس الوطني لحقوق الإنسان” نراه  خلال هذه الأيام الأخيرة يدعو إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقره بالرباط، وهو ما يعني إعطاء الشرعية لهذا المجلس في تواجده بالصحراء الغربية،… و هذه النقطة –للإشارة- تم التطرق إليها يومي 05 و 06 مارس 2016 بجنيف خلال اجتماع المجتمع المدني الصحراوي بالمناطق المحتلة و المخيمات.

      أما بخصوص الانتهازية التي طبعت الإضراب عن الطعام الذي يخوضه المعتقلون السياسيون الصحراويون بسجن سلا، فإن “النعمة أسفاري” يعتبر أكبر مجسد لها في أبشع صورها، حيث ادعى  هذا الأخير انخراطه في الإضراب و لم يلتزم به خوفا على العواقب الوخيمة على صحته و وسامته…، و كان الأشرف له أن لا ينضم منذ البداية إلى المجموعة المضربة عن الطعام، و لكنها  الخسة  و الطبيعة الوصولية في شخصية “النعمة أسفاري”: فهو لم يستحيي من رب العالمين عندما تزوج من امرأة نصرانية تعتبر من أشد المدافعين على نشر الديانة المسيحية عبر العالم….كما لم يستحيي من عائلته و لا قبيلته عندما قبل الزواج من امرأة في سن أمه ، و ارتضى لنفسه أن يبقى بدون أولاد، في سبيل المال الذي يجنيه من زواجه من تلك النصرانية…

      كما تجسدت انتهازية “النعمة الاسفاري” يوم الجمعة 25 مارس 2016، خلال زيارة وفد عن “المجلس الوطني لحقوق الإنسان” للمضربين عن الطعام، حينما احتكر اللقاء، دون أن يكون عضوا في لجنة الحوار، و رفع كما هي عادته سقف المطالب لإطالة أمد الإضراب عن الطعام… لغاية في نفس يعقوب !!؟ تتعلق بقضيته التي رفعتها جمعية ACAT  بفرنسا، ضد المدير العام للمخابرات المدنية المغربية، المعروفة اختصارا بـ “الديستي”.

      اليوم و بعد فشل وقفة 25 مارس 2016، يدعو “عمر بولسان” إلى وقفة جديدة يوم 29 مارس 2016 بالرباط و يطلب من أذنابه أن يقنعوا عائلات المعتقلين و النشطاء و الطلبة بالتنقل بكثافة إلى عاصمة المحتل، متناسيا الظروف المادية التي تقف حجرة عثرة أمام الاستجابة لمثل هذه النداءات، في الوقت الذي أرسل هو –من مال الشعب الصحراوي- مبالغ مالية إلى أذنابه المتواجدين منذ بداية هذا الأسبوع بالرباط لتغطية مصاريفهم.

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد