Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

مرة أخرى تنجح قيادتنا في تحويل أزمة الگرگرات إلى نكسة وطنية تستحق التخليد.. !!

بـقـلـم : أغيلاس

      مرة أخرى تضطرنا الأخبار المتطايرة من التدوينات إلى صياغة مقال تأطيري للجماهير الصحراوية التي تموج في بعضها، لأن ما يجري حاليا بالمخيمات و على منصات التواصل الاجتماعي، و ما تبثه الحسابات التابعة لذباب البيت الأصفر، وسط صمت مريب من وزارة الدفاع و من الرئاسة، يقود إلى الفوضى الشاملة، و قد ينتج عنه إحباط جماعي يقود إلى اليأس المرضي القهري و ليس ذلك اليأس التقليدي الذي ألفنا لواعجه…، لأن حجم الحماس و الشحن الذي تسببت فيه القيادة و انساقت ورائه الجماهير الصحراوية، تجاوز المستوى الطبيعي، و أصبح في حد ذاته الخطر الداهم الذي يفزعنا…، و المرحلة بغاية الحساسية و لا نحتاج الى مزيد من عنتريات التي كشفت غباء قيادتنا في الگرگرات، بل نحتاج في هذه الظرفية العصيبة لجلسة حكماء، و لمخططين و عقلاء و لمهندسين يمتلكون روح المبدع و دهاء السياسي و جلد الجندي و صبر الصياد…، و إليكم شرح ما عجزت عن فهمه العقول داخل البيت الأصفر و خارجه بين الحشود… تأملوا.. !!

      ما فعله المحتل المغربي مع  إخواننا في الگرگرات قريب في أحداثه إلى ما فعلته أمريكا مع إيران لتحقيق حركة جيواستراتيجية تمنح الأحداث الزخم الكافي في المنطقة العربية، كي تميل في كفتها إلى دول الخليج العربي و تحصر الخطر الإيراني و تضعف عزيمة حزب الله، فالولايات المتحدة الأمريكية كانت تعرف أنها متفوقة على كل المستويات، و أن إيران تريد صداما عسكريا تقليديا معها في بحر العرب لتشعل المنطقة، و تورطها في حرب استنزاف تشبه تلك التي حصلت في أفغانستان و العراق و قبلهما في الفيتنام، لكن الأمريكيين يمتلكون مراكز ذكاء جنبتهم تكرار التجربة، و فضلوا توجيه ضربة واحدة للإيرانيين كانت عملية جراحية – نوعية مركزة و أنيقة جدا، قتلوا بها نخوة الدولة الإيرانية، بضربة جوية اغتال الجيش الأمريكي “قاسم سليمان”، و أنهت عصر العنترية الإيرانية في الخليج…، اغتيال اللواء الإيراني غير كل الموازين فجأة و كشف الضعف العسكري لدولة إيران، و زرع الشك في تنظيم حزب الله، لقد هزمت أمريكا دولة إيران في حركة شطرنج عسكرية معقدة و بسيطة في ذات الوقت.

      و حين اكتشفت إيران أن أمريكا بسهولة تمكنت من تحديد مكان اللواء القائد، و قصفه بطائرة مسيرة و أن القرار كان ببساطة كبسة زر، كان لزاما عليها الرد و إنقاذ ما تبقى من سمعتها داخليا و جهويا و دوليا و تاريخيا، فجهزت صواريخها الباليستية التي لا تتوقف عن استعراضها أمام الحشود الشعبية، و قصفت قاعدة أمريكية بالعراق لكن الصواريخ العشرة كلها سقطت عشوائيا و بعيدا عن القاعدة، و المصيبة أن واحدا منها انحرف و أسقط طائرة أوكرانية و أهلك مدنيين عزل، و وصلت الرسالة إلى دول الخليج، بأن إيران مجرد فقاعة ثورية، و أن جيشها مرتبك و ترسانتها بدائية و ما تطوره لا يصلح حتى للتجارب العسكرية، و تركتها أمريكا بعد ذلك تمشي على استحياء بين العرب، و لم تعد بعدها تحقق نفس النصر باليمن و عثر أخيرا دول التحالف العربي على نقطة ضعف يشمتون بها في ثورة الخميني.

      نفس الحدث تكرر معنا في الكركرات، و إن تغيرت الأحداث و حتى نوعيتها و حدتها، فالمحتل  المغربي ظل يتربص بالأزمة التي تختلقها قيادتنا بمنطقة الكركرات، و أراد الاستثمار فيها و تسخيرها لتغيير المعطيات الجيواسترايجية بالمنطقة، و ذلك بلي عنق الأزمة لتنحى مسارا يخدمه و يوفر له الشروط التي ستمنحه الطفرة الاقتصادية، على اعتبار أن المعبر يرى فيه المحتل عمقه الاقتصادي الإفريقي، و هو في حاجة لتأمينه حتى تستمر السلع في التدفق عبره من و إلى إفريقيا، و يشجع به على جلب الاستثمارات، و يحقق به الاندماج الاقتصادي بالمنطقة، و يمد عبره و بكل أمان خط الأنبوب النيجيري الذي أعلن قبل شهر عن انتهاء مرحلة دراسته الهندسية، و يؤمن عبره كذلك مرور رالي “أفريكا ايكو رايس” الدولي، و أخيرا أن يصحح ما قال عنه محللو الاحتلال بالخطأ الهندسي للجيش الذي لم يغلق المنفذ إلى المحيط، خلال توقيع اتفاق وقف اطلاق النار، و تركه سالكا و يلتهب كجرح كلما اقترب موعد أممي، و من الناحية السياسية أراد المحتل المغربي أن يجعل من الأزمة حدثا يكشف ضعف حجة قيادتنا الصحراوية أمام العالم، و يظهرها بزي القيادة المتهاونة أمام الشعب الصحراوي أيضا، و يدفع بدولة الجزائر إلى الندم لأنها راهنت لخمسة عقود على قضية استنزفت قدرات كل شعوب المنطقة.

      لكن بالمقابل كانت القيادة الصحراوية كانت كل مرة تغامر في منطقة الگرگرات دون أن تكون لها خطط بديلة و أخرى للأزمات الخانقة، و لم تتوقع أن تكون ردة فعل الاحتلال المغربي بهذا الكيف، و راهنت على خيارين؛ إما أن تنسحب من المنطقة بعدما تحصل على الضمانات الدولية بحصول دينامية في ملف الصحراء الغربية على أساس تنظيم الاستفتاء المتخلى عنه أمميا، أو أن تقدم للاقتصاد الجزائري خدمة العمر و تغلق ثغرة الكركرات و شل الحركة التجارية به، على أن تحول القوافل الأوروبية مسيرها إلى المعبر الجزائري عبر الزويرات و هو المرجح بين الخيارين.

      و ما حدث لم يتوقعه أكبر المتشائمين داخل القيادة التي لم تفهم بأن المحتل يمتلك أوراق ميدانية لصالحه تعزز مواقفه، أبرزها دفع الرباط لأصدقاءها لفتح قنصليات بمدن الصحراء الغربية، فيما  لم تكلف آية دولة  من أصدقاء جمهوريتنا عناء فتح دكان دبلوماسي بالمخيمات،  كما أن للمحتلجيش نظامي يتحرك وفق نظام دفاعي خطي، أي أن جيش الاحتلال لا يتحرك بزغاريد النساء و لا “كيفان” شيوخ الشعر، و لا  يسابق الزمن من اجل تسجيل المتطوعين للقتال في آخر لحظة، لأنه يخضع لتكوين في العقيدة القتالية المبنية على التقيد بالأمر العسكري، و قبل لحظة خروج الآليات المحتل نحو منطقة الگرگرات، تحمل المحتل خسائر تجارية لثلاثة أسابيع كيف يدفع بشركائه الاقتصاديين كفرنسا و إسبانيا و البرتغال…، للضغط على الأمم المتحدة للقبول بحركة الشطرنج  العسكرية التي تغير المعطيات الميدانية، و تصلح ما أصبح يراه العالم خطئا و خطرا يمثله المدنيون الصحراويين، و الذين نجح المحتل في تسويق احتجاجهم كعنف شعبي، و ألصق بهم نعت “قطاع طرق” عبر إعلامه و وسائطه الدبلوماسية.

      و بالفعل نفذ المحتل ما وعد به، و بقينا ننتظر ردة الفعل الصحراوية، غير أن القيادة  ردت بعمليات عسكرية لا تغني و لا تسمن من جوع و أشعلت الجماهير بالخطابات العنترية الجوفاء، و تسبب الأمر في فوضى بالرابوني و أدت التدافع و الهيجاء إلى رفس ثلاثة مواطنين على الأقل، فارقت إحداهم الحياة تحت الأقدام و بين العجلات و هي المسماة “ريرح منت علي ولد باهية” بولاية العيون، فيما الجريحين نجهل مصيرهما، ليتأكد مرة أخرى التخبط الكبير الواقع داخل القيادة الصحراوية و كيف أن دخول المحتل للكركارات تسبب لنا في ضحايا دون أن يطلق رصاصة واحدة، و الوضع الآن مأساوي جدا بالنسبة للقضية، فقد فقدنا ورقة الكركارات إلى الأبد، و سجل المنتظم الدولي ضدنا مئات الملاحظات…، و يحملنا اليوم أي تحول سلبي في الأحداث و حصل المحتل على الصلاحيات الكافية للسيطرة على المجال الجيوسياسي للغرب الإفريقي حتى السنغال.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد