بقلم : الغضنفر
هناك خرافة سائدة في العالم، خصوصا لدى الغرب، تقول إن الثالث عشر من أي شهر ميلادي، حين يوافق يوم جمعة، فإن “شرا جماعيا لا بد أن يحل”، وهذا الاعتقاد يصيب بعض الأشخاص بحالة نفسية سيئة، عبارة عن رهاب أو فوبيا تجاه ما يصطلح عليه بـ “الجمعة السوداء” .(BLACK FRIDAY)، حيث عرف هذا الرهاب بداية في العصر الإغريقي باسم “تريسكا ديكا فوبيا”، وهو خوف غير عقلاني من الرقم 13 وكل ما يتعلق به، بسبب خرافة قديمة انبثقت من الخوف من يوم الجمعة الثالث عشر من كل شهر.
و أنا أتابع ما حدث يوم الجمعة 13 نوفمبر 2020، من إقدام المحتل المغربي على خرق وقف إطلاق النار دون سابق إنذار، و الدخول الى منطقة الكركرات لتشييد جزء جديد من جدار الذل و العار، لتأمين القوافل التجارية التي تمر بالمنطقة، أعتقد بأن خرافة “يوم النحس” أصبحت واقعا لدى القيادة الصحراوية، خصوصا و أنها – الى حدود هذه اللحظة- لم يكن ردها بمستوى التهديدات التي أطلقتها مع بداية أزمة الكركرات، و إن كانت قد قامت ببعض الهجمات المحدودة في الزمان و المكان على جيش الاحتلال المغربي دون تسجيل خسائر تذكر، و دون أن يكون لذلك أي صدى على مستوى الإعلام الدولي.
كل ما قامت به القيادة الصحراوية – لحدود الساعة- هو قصف جزئي وعشوائي لمجموعة من المواقع المتقدمة لجيش الاحتلال المغربي، عبر المدفعية قصيرة المدى والرشاشات المتوسطة، ومن مسافات بعيدة جدا، لم تصل أبدا إلى درجة الاشتباك المباشر، و بالمقابل لم ينخرط جيش الاحتلال –الى حدود الساعة- في حرب و يكتفي بالرد المحدود على ذلك القصف، و هي مجرد عمليات يمكن تشبيهها بالتبوريدة بين الجانبين أكثر منها عمليات عسكرية حقيقية؛ فالقيادة لا تسعى الى الحاق أضرار حقيقية بالجيش المغربي بقدر ما تسعى إلى التخفيف من حالة السخط والامتعاض الشعبيين وسط اللاجئين الصحراويين، بسبب فشلها في تدبير أزمة الكركرات و في تجاوز حالة الانسداد السياسي القائمة وغياب أي أفق لحل نزاع الصحراء الغربية.
و بعيدا عن مناقشة العمليات العسكرية المحدودة بين الجانبين، أريد في هذا المقال التركيز على تاريخ “الجمعة 13” او يوم النحس العالمي، الذي يبدو بأنه سيدخل قائمة التواريخ التي سيخلدها الشعب الصحراوي خلال السنوات القادمة؛ كذكرى الاجتياح العسكري الغاشم (31 أكتوبر) و الاتفاقية الثلاثية المشؤومة (14 نوفمبر)، بحيث ارتبط تاريخ “الجمعة13” بمجموعة من الأحداث في العالم التي جعلت الناس يعتقدون في هذه الخرافة و يجعلوا منها نوعا من الحقيقة اللامنطقية و تترسخ في أذهان البعض كمرض نفساني.
فالنصارى يعتقدون بأن العشاء الأخير للمسيح ضم 13شخصاً، هم المسيح نفسه والحواريون الـ 12، عشية اليوم الذي يعتقدون انه صلب فيه الذي وافق يوم جمعة (و هذا أمر مخالف لما جاء في القرآن الكريم)، كما ارتبط يوم الجمعة بالرقم 13، منذ 13 أكتوبر 1307 في عهد ملك فرنسا “فيليب السادس”، عندما اعتقل المئات من فرسان المعبد في هذا اليوم… وفي بريطانيا ارتبط يوم الجمعة قديما بيوم تنفيذ أحكام الإعدام بقطع الرقاب…. وفي عام 1907 أصدر “توماس لوسون” رواية “الجمعة 13″، والتي أثارت حالة من الذعر في بورصة “وول ستريت”.
لم تتوقف الخرافات عن الرقم 13 عند عصر واحد، بل أخذت بالتزايد والانتشار، إلى أن أصبحت لها جذور تاريخية؛ ففي روما القديمة كان الرقم 13 مرتبطا بالشيطان، في حين أن الإسكندنافيين القدماء كانوا يعقدون حبل المشنقة 13 عقدة، ففي الميثولوجيا الاسكندنافية أفسد الضيف الـ 13 “لوكي” عشاء الآلهة مما أغرق العالم في الظلام ، وفي القرن التاسع عشر كانت شركة “لويدز” للتأمين البحري في لندن ترفض تأمين أي سفينة تبحر يوم جمعة 13، وحتى اليوم لا تحرك البحرية الأميركية أي سفينة في هذا الموعد، وفي ألمانيا تم بناء جدار برلين، في 13 من أغسطس1961، وكان يوم جمعة“…بينما في بعض ناطحات السحاب والفنادق في الولايات المتحدة لا تستخدم الرقم 13 في ترقيم طبقاتها وتقفز من 12 إلى 14، وأحيانا يستبدل الرقم 13 بالرقم 12A . وفي بعض المستشفيات لا وجود لغرفة تحمل الرقم 13، وكذلك بعض شركات الطيران فلا تدخل هذا الرقم على رحلاتها... وحتى اليوم وفي بعض المآدب التي تقام في مثل هذا التاريخ إذا حضر 13 شخصا على العشاء يقوم بعض الناس بوضع لعبة دبدوب على المقعد الـ 14 لتجنب النحس…. و نتمنى أن لا تصاب القيادة برهاب “تريسكا ديكا فوبيا”
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك