بقلم : القطامي
هناك حكاية شعبية من التراث التونسي تقول بأن نسرا عاش في قديم الزمان، كان قويا و صيادا ماهرا، لكنه كان يعاني من الوحدة، و في يوم من الأيام تعرف على بومة و تعلق بها تعلقا شديدا، و اقترح عليها الزواج، فقالت له: “كيف يعقل هذا؟ !!أنا بومة و أنت نسر لا يجوز أن نتزوج مع بعضنا”. قال لها: “أنا لا أتصور العيش بدونك”،… و تزوجا و اشترطت عليه أن يسكنا في بئر مهجور لأنها لا تستطيع النوم في الأماكن المرتفعة، و اشترط عليها هو أن لا تصيح بجانب البئر الذي يسكنانه حتى لا تجلب له الشؤم….كل يوم كان النسر يخرج للصيد و كان يرجع محملا بالطرائد لزوجته البومة، التي كانت لا تتوقف عن طلب المزيد… و بعد مرور مدة، نسيت البومة وعدها للنسر و بدأت تخرج عند حافة البئر و تبدأ بالمناداة عليه بصوتها الذي يشبه النواح، فنبهها إلى الخطأ الذي ارتكبته.
و في يوم من الأيام و بينما النسر يصطاد، أصابه أحد الصيادين بسهم في جناحه، فقاوم حتى لا يسقط على الأرض و عاد إلى البئر بجناحه المكسور، ليجد زوجته البومة تمارس عادتها في النواح بصوتها، فتشاجر معها لأنها جلبت له الشؤم، و ظل اياما في البئر في انتظار تحسن حالته…. و بينما هو نائم، صعدت البومة إلى حافة البئر و بدأت بالنواح من جديد، و كان لتردد صوتها داخل البئر المهجور احساس الرعد، فقام النسر مذعورا معتقدا بأن الصياد قد جاء لقتله و حاول الطيران الا أنه سقط في قاع البئر و انكسر جناحة الثاني، فهز رأسه و قال للبومة:“اللي ياخذ من الأصل الدوني يستاهل تكسير الجناح” .
هذه الحكاية و إن كانت من الخيال، إلا أن الدرس الذي تقدمه هو أن على الرجل أن يحسن اختيار الزوجة لأن البيئة التي تربت فيها هي ما سينعكس على حياتها الزوجية، و بالتالي فهي اما ان تكون امرأة بناءة او هدامة، و النسر في مقالنا هذا هو ما وقع لـ” عبيد رحيل” الملقب بـ ” كماش“، الذي كان شابا يضرب به المثل في الأناقة و الاهتمام بالمظهر و بحسن التصرف في العمل، بحيث كان ميسور الحال، الى ان تعرف على البومة “حياة الخالدي” و أوقعته في شباكها، بأساليبها الملتوية حين كانت تعمل كمراسلة للتلفزيون الصحراوي، و تزوج بها معتقدا بأنه دخلا قفصا ذهبيا، لتبدأ حالته المادية في التدهور بسبب مطالب الزوجة المبالغ فيها لصالحها و لعائلتها، و صبر الرجل على كل هذا حبا في عدم حرمان مولودته من عطف الأب، و تراكمت عليه الديون و ازدادت مشاكله مع الزوجة المتطلبة الى ان وصل الى الباب المسدود … الطلاق.
خلال الأيام الأخيرة، هناك نسر جديد ارتبط ببومة، و يتعلق الأمر بـ “أحمد الطنجي” الذي عقد قرانه على “نزهة الخالدي”، بعد ما ارتبطا بعلاقة منذ حوالي السنتين، و حاولا تنظيم حفل زفافهما يوم 2020.11.21 بمدينة العيون المحتلة، و تم الإعداد للمأدبة من خلال نحر جمل و ترييش 100 دجاجة، إلا أن سلطات الاحتلال قامت بمنعه بدواعي تطبيق الإجراءات لمنع تفشي وباء كورونا، و هو ما جعل عائلة العروسة تسارع الى الاستيلاء على المأكولات المجهزة كغنيمة تعفيهم من مصاريف الأكل للأسابيع القادمة.
و بعيدا عن السبب الحقيقي وراء تدخل سلطات الاحتلال، فإقدام “احمد الطنجي” و “نزهة الخالدي” على تنظيم حفل الزفاف يتعارض و الظرفية التي تمر منها القضية الوطنية، و يعتبر عدم احترام لتعليمات الحكومة الصحراوية، حيث اصدر وزير الداخلية ” مصطفى محمد علي سيد البشير” تعليمة وزارية، طالب فيها بمنع الاستعراضات المتعلقة بالمناسبات الاجتماعية (ديفيلي)، منع بناء القاعات، منع النحر، منع جميع أشكال التباهي (تارزيفت)، منع ما يعرف شعبيا بالترويج و الدعاية لكل ما يقدم خلال الزفاف…. و اليكم نسخة من هذه التعليمة الوزارية :

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك