بقلم: الغضنفر
تسود حالة من الترقب في أوساط النشطاء و المعتقلين الصحراويين، خصوصا بين أولئك الذين تعودوا على عطايا غراب كناريا “عمر بولسان”، بعد أن تأخر عنهم الدعم المالي الذي ترصده القيادة الصحراوية بشكل دوري للمناطق المحتلة، حيث تعود آخر عملية في هذا الصدد إلى أواخر شهر شتنبر 2014 تزامنا مع اقتراب عيد الأضحى.
و كان الكثيرون من “المحظوظين” يعولون على توصلهم بمنحهم خلال نهاية العام الماضي أو بمناسبة عيد المولد النبوي، إلا أن شيئا من ذلك لم يحصل، حيث كثرت التفسيرات بخصوص هذا التأخر الذي تلتزم حياله القيادة الصمت، و ذهب البعض إلى ربطه بتراجع أسعار النفط في العالم، الذي أثر على مداخيل حليفتنا الجزائر، التي بدورها قررت خفض إعاناتها إلى الكثير من الدول الإفريقية… و ربما من بينها الجمهورية الصحراوية.
حالة الترقب و انتظار الدعم المالي التي يرافقها جمود تام لأي حراك نضالي يعري واقع الحال الذي وصلت إليه “انتفاضة الاستقلال”، حيث لا حراك بالشارع إلا إذا كان مقرونا بمقابل مالي…أي أن نضال بعضنا أصبح كبطاقات تعبئة هواتفنا النقالة، ينشطون حينما تكون الجيوب دافئة و يتوقفون كلما نفذ رصيدهم، و لن نستغرب يوما إذا ما طال تأخر وصول هذا الدعم أن يخرج هؤلاء المنتفعون في وقفات احتجاجية ضد القيادة الصحراوية ينددون فيها بقطع أرزاقهم و مرددين شعارات من قبيل : “المناضل هاهو … و الدعم المالي فينا هو”.
فقد تحول النضال الصحراوي، منذ أن بسط مكتب كناريا سيطرته و احتكاره لملف الانتفاضة بالمناطق المحتلة، من نشاط عفوي ينخرط فيه المواطنون بصورة تلقائية تعبر عن وطنية حقيقية إلى سوق تجارى يتنافس فيه بعض الوجوه حول الدعم المالي المرصود بشكل دوري من القيادة الصحراوية.
و قد أثر هذا الوضع الغريب في أدبيات المقاومة السلمية على استمرار انتفاضة الاستقلال بالمناطق المحتلة، بعدما ظهرت خلافات في أوساط المنخرطين في درب النضال حول من له الأحقية في هذا التمويل و حول المعايير المعتمدة في توزيعه، فتناسلت الجمعيات الحقوقية كالفطر في سباق محموم أملا في الحصول على نصيب من كعكة العيد، دون أن يكون للعديد من تلك الجمعيات أي دور يذكر في الساحة النضالية، بل ظلت العديد منها مجرد حبر على ورق.
ففى ظل أوضاع الفقر و البطالة التي يعيشها الكثير من الشباب الصحراوي بالمناطق المحتلة، ازدهرت في السنوات الأخيرة سوق النضال الارتزاقي، حيث وجدها هؤلاء المهمشون من الصحراويين فرصة لتعويض حرمانهم المادي و النهوض بمستواهم الاجتماعي، و ذلك في أفق الظفر برحلة سياحية إلى الجزائر و المخيمات، أو إلى إحدى الدول الأوربية حيث يفضل الكثير منهم الاستقرار لدواعي اجتماعية لتكون بذلك المحطة الأخيرة لهم مع عالم النضال.
ومع التطور الذي عرفه العمل الحقوقي بالمناطق المحتلة، و بروز مجموعة من الوجوه التي أصبحت تضاهي نجوم السينما العالمية ، كـ “امينتو حيدر” و “الغالية دجيمي” و “سلطانة خيا” و “ابراهيم دحان”، وُضع العمل الثوري جانباً لحساب الطامعين في الزعامة و النجومية بأي ثمن ضماناً لمصالحهم، وحماية لمصادر تمويلهم – من القيادة الصحراوية و أوساط أجنبية أخرى – التي هي في الحقيقة مرصودة لتطوير العمل الحقوقي و الثوري بالصحراء الغربية و ليس لتسمين أرصدة أشخاص بعينهم.
و في ظل عدم انتظام الدعم المالي و محدوديته في الكثير من الأحيان، استطاع بعض “نجوم النضال”، و على رأسهم “امينتو حيدر” و “ابراهيم دحان”، أن يجدوا لأنفسهم مصادر رزق أخرى عن طريق بعض الجمعيات الأمريكية و الأوربية التي تخصص تمويلا خاصا لجمعيات معينة عبر العالم، و هو الشيء الذي يفسر حالة الرخاء و البدخ التي أصبحوا يعيشونها و عائلاتهم.
فلم تعد انتفاضة الاستقلال جزءاً من العملية السياسية التي تقودها القيادة الصحراوية بالمحافل الدولية، ولم تعد الصحراء الغربية ذلك الفضاء الذي ينصهر فيه جميع الصحراويين ليساهموا فيه بكل عفوية – كل من موقعه- في أفق تحقيق تقرير المصير، بل أصبح مجالاً لتكريس احتكار النضال و إقصاء فئة لأخرى بتعليمات “بولسانية”، وأصبح فى نفس الوقت بابا من أبواب تزاوج النضال والثروة، الذي هو في حقيقة الأمر السبب الحقيقي لتعميم الفساد وسط أوساط المناضلين.
كما لعبت العصبية القبلية والعائلية و المحسوبية التي تبناها غراب كناريا “عمر بولسان” كقاعدة لتعامله مع المناضلين دوراً كبيراً فى حصر النضال الصحراوي في وجوه معينة، الشيء الذي سهل مأمورية الاحتلال المغربي في كسر شوكة الانتفاضة …. والسؤال الآن بمناسبة تأخر الدعم هل نقبل أن تستمر حالة الركود الحالية في انتفاضة الاستقلال؟ و هل ستظل المقاومة السلمية محكومة بنفس المعايير: الزبائنية والعصبية وابتزاز المشاعر الوطنية؟
إبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]