بقلم : الغضنفر
بداية أريد أن أوضح مسألة هامة و هي أنني كمناضل لست ضد تأسيس “الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي”، لأنني أومن بأن النضال من اجل استقلال الوطن هو حق مشروع لكل مواطن يمارسه بالأسلوب الذي يريده في إطار حرية الإبداع و التكتيك في المقاومة السلمية، لكن تحت وصاية و إشراف مباشر من التنظيم السياسي، حتى لا تتكبد القضية الوطنية كوارث حماقات بعض المتهورين،و بالمقابل كنت دائما احرص على إبراز بعض نقائص التحركات النضالية التي لا تتوفر على خارطة طريق، أو تلك المحكوم عليها مسبقا بالفشل، خوفا من أن يصبح الفشل ملازما لحراكنا الميداني.
فعندما كتبت ضد المبادرة الحالية لـ “امينتو حيدر”، فلأني متأكد بأنها جاءت كرد فعل من هذه الأخيرة، و ليست نتاج تفكير عميق و موسع يحدد الأهداف المرحلية و متطلباتها و يرتب الأوراق السياسية، و يستقرئ ردود فعل المحتل المغربي و يستعد لمواجهتها بما تتطلبه الروح الوطنية من تضحية، ذلك أن “امينتو”، عندما بدأت في التخطيط للهيئة، كان هاجسها الأول هو التخلص – في أسرع وقت- من الثقل الذي أصبح يشكله عليها رفاقها في “كوديسا”، حتى لا يزاحموها في القيمة المالية لجائزة “ليفلي هود”، و بالتالي رأت بأن الاستعجال في تأسيس إطار جديد هو البديل الذي سيمكنها من التصرف في ذلك المال، لذلك حاولت إحاطة مشروعها بالسرية و التكتم اللازمين و لم تشرك في مشروعها سوى عددا قليلا من رفاقها، أذكر منهم زوجها “البشير لخفاوني” و”الغالية الدجيمي” و زوجها “دافا”، و “مينة باعلي” و زوجها “حسنا الدويهي”، و “امباركة علينا باعلي” و زوجها “الصالح الزيغم”، و هؤلاء لا اعتقد بأنهم شكلوا خلية تفكير بقدر ما كانوا شبيهين بالأزواج على مواقع “روتيني اليومي”، أما الوجوه التي استعانت بهم في ديباجة النظام الأساسي و القانون الداخلي للهيئة فهم “عبد الرحمان زايو” و “محمد المتوكل”، بالإضافة إلى رفيقتيها “مليكة اندور” و “فاطمة عياش” اللواتي جاءت بهن ككومبارس لاستكمال مشاهد المسرحية.
الهيئة و إن كان بعض البسطاء من المناضلين يرون فيها تحدي للاحتلال المغربي من خلال الجرأة في التسمية ( مناهضة الاحتلال المغربي)، إلا أنني كمناضل مخضرم، أؤكد بأنها عبث نضالي بلا معنى، و ستعطي للمحتل المغربي ترخيصا لقمع الفعل النضالي بالمناطق المحتلة دون الخوف من تقارير المنظمات الحقوقية الدولية؛… فإذا كنا خلال كل هذه السنوات ننشط بالأرض المحتلة و نحقق بعض المكتسبات للقضية الوطنية فلأن أنشطتنا كانت تغلف بغطاء حقوقي، أما في ظل إطار سياسي واضح التسمية في مواجهة الاحتلال فلن يكون التعاطف الدولي بنفس الدرجة و ستكون لعبة كسر العظام لن يستطيع تحملها بعض الأسماء الذين تعودوا على النضال المخملي .
هذا من جهة، … و من جهة أخرى “امينتو حيدر ” أبانت عن مستوى منحط من الكرامة و الأخلاق، عندما علمت من “مينة باعلي” بأنها اختلفت مؤخرا مع “رقية الحواصي” و “التويسة”، بسبب أمور مادية، و أن هاتين الأخيرتين بحكم تعاطيهن للدعارة لهما قدرة فائقة على الاستقطاب في أوساط الشباب و المراهقين، لذلك سعت إلى تبديد الخلاف و الدفع بالعاهرتين إلى “الجمعية العامة” للهيئة.
ثم هناك سؤال مهم، هل سيكون النضال علنيا أم سريا؟ … و أغلب الظن أنه سيكون سريا، و بالتالي يتولد سؤالا آخر: ما طبيعة النضال في ظل العمل السري هذا؟ إذ لا يعقل أن يكون كل هذا التكتم و هذه الجلبة من أجل توزيع المناشير بالشارع العام و القيام بالكتابات الحائطية و تعليق الأعلام الوطنية على الأسلاك الكهربائية؛ فكل هذه الأفعال كانت تتم في العلن و لم تغير شيئا من واقع القضية، اللهم إن كان هناك تفكير صدامي في الأفق و هنا ستكون الطامة … كفاكم و كفانا نضال الطواحين بكل صمت و كبرياء ….. و سأعود لمواصلة النقاش في هذا الموضوع..
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك