كلمات العرافة عن غياب أية علاقة بين “بومبا امبارك فال” و موقع “الصحراء ويكيليكس” ، زاد من حيرة ” الكحلوش”، فهو الذي اعتقد جازما بأن نهاية النفق الذي دخله هذه الأيام قد اقتربت…. أخذ نفسا عميقا ليهدئ اعصابه و تأمل العرافة و كأنه يراها لأول مرة، غير نبرة صوته و جلس أمامها بكل احترام…قام بتسليك حباله الصوتية فخرج منه صوت يشبه صهيل الحصان…. حركات جسده كانت توحي بأنه يريد أن يضع حدا لمشاحناته مع العرافة و يفتح صفحة جديدة معها لكي يبوح لها بكل ما يدور في دواخله.
طلب منها و بكل تودد مستعملا كلمة “سيدتي” في مخاطبتها أن تساعده في محنته و أن تفسر له كل ما يروج حوله و شعرت العرافة بأنها استعادت كبرياءها و هي ترى كيف أن هذا المتعجرف الذي بدأ لقاءه معها، بعبارات سوقية، تنم عن سوء تربية، تقزم في لحظة لقضاء حاجته…. قال لها مستعملا القافية في كلامه حتى يبين لها بأنه يمازحها: أنا موجوع… في بيتي مقموع… من حبي ممنوع ….ومن المستقبل مفگوع. بادرته العرافة بالكلام: بل قل إنك مخدوع…رد بسرعة: كيف ذلك؟؟؟.. أيعقل أن تخونني “ماشي شينة”!!!!!…ردت العرافة : بل أتكلم عن الصحراوية التي تربت في فاس. عن أي حب تتكلم أيها الأبله ..أتعتقدها تحبك لذاتك ، إنها تحب جيبك و لست أنت الوحيد الذي في حياتها ، فلديها عشاق كثيرون من العيون و الدار البيضاء و حتى من الخليج ، ينفقون عليها بسخاء. أما أنت فمجرد اسم ضمن لائحة…
لم يتقبل كلام العرافة و قال لها: و لكني أؤكد لك بأنها تعشقني كثيرا…. أجابت: على ماذا يا حسرة؟ و هل سألت نفسك كيف لسليلة الرگيبات أن تعشق كحلوش من سلالة لَمْعَلْمِين و الحراطين…. دعني أذكرك بأن في سروالك جيبان؛ جيب تحتفظ داخله بعقرب سام تلدغك كلما تعلق الأمر بالإنفاق على أسرتك الصغيرة و جيب واسع تدخل فيه يدك و تنفق بسخاء و دون حساب على “النهود العنود” و كل من يأتي من طرفها.
أحس بالخجل و كأنه ضبط بالجرم المشهود، فحاول أن يبرر موقفه..لكن العرافة أكملت كلامها : “الويكيليكس” يرغب فقط أن تعود إلى جادة صوابك، ليصدق فيك القول ” عفا الله عما سلف”…. و مجرد ذكرها “الويكيليكس” أصابه بحالة من التوتر من جديد فصرخ: “لماذا أنا؟ أليس في المناضلين فاسد غيري؟ أنا لست ملاكا؟ أنا…ثم أجهش بالبكاء.
ربتت على كتفيه العرافة و قالت له: ليت الدموع تمسح الذنوب..أنت تتنزه مع “متُّو” و تحرم أبناءك من قضاء عطلتهم في البحر كباقي أقرانهم..أنت تصرف بسخاء على “الفاسية”، أما الصحراوية الحرة -أم أبناءك- فتستغل راتبها من وظيفتها لإنفاقه على البيت الزوجية..أنت..
قاطعها قبل أن تكمل : كفى ! لقد فهمت و لكن نار الحب تجاه “متّو” تعميني عن من سواها… قالت العرافة: يبدو أن طريقك مع الفاتنة طويل و سيقودك معها ، خلال هذا الصيف إلى بلد مجاور، و ستقضيان الليالي في “زيرالدا”…. بلع ريقه وكأنها واجهته بسر خطير يدخل في خطته المستقبلية مع عشيقته، فنهض من أمامها، ضرب يده إلى جيبه اخرج ورقة من فئة 50 درهم و رماها فوق المائدة المتهالكة ثم انصرف، دون أن يسلم أو ينبس ببنت شفة.… يتبع
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]