Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

القيادة الصحراوية لا تكذب …. و لكن تتجمل !!

بقلم: القطامي

      رحم الله الفنان العملاق”أحمد زكي”، نجم السينما المصرية، والذي كلما قرأت أو سمعت أمرا صادرا عن القيادة الصحراوية في كذب… تذكرته، و كلما لاحظت كيف يحاول القادة تجميل فشلهم… تذكرته، من خلال أحداث فيلمه الرائع: “لا أكذب و لكني أتجمّل”، عن قصة الكاتب الكبير “إحسان عبد القدوس”، الذي شاركت في بطولته النجمة “آثار الحكيم”، حيث تحكي أحداثه عن فتاة من طبقة أرستقراطية وقعت في حب زميل لها في الجامعة، و اتفقت معه على الزواج بعد التخرج، خاصة و أن حبيبها (أحمد زكي) كان شاباً طموحاً و متفوقاً في الدراسة، و لكنه لم يصارحها بمستواه الاجتماعي، بل كان يكذب عليها طول الوقت و يوهمها بأنه ابن وزير، و حين عرفت حقيقته بأن والده يشتغل كـ “حانوتي” (يقوم بدفن الموتى)،  و بأنه يعيش مع أسرته الفقيرة في المدافن، حاولت  – من شدة حبها له- أن تتقبله كما هو و تتعايش مع وضعه؛ و لكنها لم تستطع و كان الفراق مصير العشاق الأكيد للأسف لعدم التناسب الطبقي… !!

      تذكرت أحداث هذا الفيلم و أنا أطالع البيان الصادر عن الاجتماع العادي للمكتب الدائم للأمانة الوطنية، الذي انعقد يوم الخميس الماضي (11 مارس 2021)، برئاسة الأخ “ابراهيم غالي”، حيث كان من المفروض أن يخصص لاستعراض مختلف أوجه الكفاح و المقاومة و تطورات القضية الوطنية على كل الجبهات،… لكن ما خرج به بيان الاجتماع كان “استعراضا” بالمعنى الاحتفالي للكلمة لا التحليلي.

      فقد جاء في البيان أن “المكتب الدائم للأمانة الوطنية ثمن شمولية و تنامي و اتساع الزخم الوطني في سياق الهبة الوطنية العارمة، وهو ما يتجسد في سير و انجاز مختلف الخطط و البرامج بروح معنوية عالية و مشاركة جماهيرية واسعة زاخرة بالإبداع و المبادرات القيمة، و خص بالتحية و التقدير أبطال جيش التحرير الشعبي الصحراوي على الروح المعنوية العالية و الإقدام و الشجاعة التي يخوضون بها ملاحمهم البطولية و ما يلحقونه بوحدات الجيش الملكي الغازي من خسائر فادحة في الأرواح و المعدات”….. فهذه الفقرة من البيان كافية ليفهم القارئ بان لغة الحشو و الإطناب هي ديدن القيادة بعد كل اجتماع، حيث تضمنت العديد من مفردات المبالغة (زخم، الهبة، العارمة، الخطط، البرامج، زاخرة، إبداع، الإقدام، ملاحم، فادحة…) و هي مفردات لا أثر لها على أرض الواقع، إذ أن الحديث عن تكبيد العدو “خسائر فادحة في الأرواح و المعدات”، يقتضي من باب المنطق و العقل أن يتم توضيح هذه العبارة بأرقام و أسماء و نوعية المعدات التي خسرها العدو…. أما  استعمال كلمة “فادحة” فيعني بأن القيادة  دخلت الحرب دون أن تتوفر على معلومات دقيقة عن جيش الاحتلال.

      أظن- و ليس كل الظن إثم- أن القيادة الصحراوية، حتى في كتابتها للبيانات العسكرية التي وصلن الرقم 125،  تحاول أن تنوع في مفرداتها حتى لا يحس القارئ بالملل، عندما تتحدث عن الأقصاف و الدك لمواقع جيش الاحتلال على طول جدار الذل و العار،  حيث نجد في نفس البيان عبارات من قبيل: “قصف عنيف”، “قصف مركز”، “قصف مكثف” و كأننا أمام وصفة طبخ لا إعلان عسكري.

      و بخصوص الحراك الميداني، جاء في البيان بأن”مكتب الأمانة حيا نضال جماهير شعبنا الصامدة في المدن المحتلة مشيدا بالمقاومة المستميتة للبطلات سلطانة سيد ابراهيم خيا  و منينة هدي وبصمودهن المثالي و قناعتهن الراسخة و تفانيهن في أداء واجبهن الوطني”…. و يبقى السؤال هل تدرك القيادة بأن شخصنة النضال و ربطه بأسماء  فاسقة أو بلا تاريخ نضالي، دون غيرها،  يزيد الطين بلة، و يساهم في إذكاء نار الخلافات حول الزعامات بين المومسات اللواتي يعتبرن أنفسهن أحق بهذه الالتفاتة من القيادة.

      كما “أهاب المكتب الدائم للأمانة الوطنية بكل المناضلين والمناضلات على مستوى هذه الجبهة بتصعيد المقاومة و الإبداع في الصيغ و الأساليب التي من شأنها رفع وتيرة التحدي و مقاومة الاحتلال و فضح ممارساته القمعية الوحشية و إيصال صوت شعبنا لكل أرجاء العالم”… هذه العبارة تنفي  ضمنيا الكلام السابق عن  وجود نضال بالمدن المحتلة، و للأسف  حتى هذه الدعوة ستبقى بلا صدى مادامت منظومة النضال محتكرة من طرف  نفس الوجوه الموروثة عن “عمر بولسان”.

      و بخصوص وضع القضية الوطنية، “استعرض المكتب الدائم آخر تطورات القضية الوطنية على المستوى الخارجي و ما تحققه من انتصارات متلاحقة تعزز رصيدنا الوطني على الساحة الدولية، و التي كان من أبرزها تلك المواقف و القرارات التي أكدت و بوضوح وقوة الدعم و التأييد الذي يحظى به كفاح شعبنا العادل وحقه المشروع في تقرير المصير و الاستقلال”…  و هذا كلام فضفاض في غياب معطيات تحدد تلك المواقف و القرارات لصالح قضيتنا، باستثناء الحديث عن الرئيس الجزائري و مواقف جنوب إفريقيا و كينيا، و هي معطيات ليست بالجديدة.

      الشعب لا يريد من القيادة الصحراوية أن تغير من طبعها و تبدو صريحة و تترك قناع التجمّل بشعاراته الأنيقة، لكن ما يريده منها هو أن لا تصبح “‘أكذب من ولد الجنبة الل أكطع أدرار إلود الحجرة”  وأن  تُبعد – على الأقل- الشهود عندما تنشر كذبها (كما يقول المثل الحساني)،  اما المقولات التي تلوح بها القيادة دوماً : بأن القضية تحقق مكاسب  كبيرة و أن المحتل المغربي يعيش عزلة دولية … !  فهكذا مقولات اعتدناها منها؛ نسمعها و نقارن بواقع الحال فنتعجب في صمت و نمضي لحال سبيلنا لا ننوي على شيء !!إن كذبت القيادة، أو لو أنها تجمّلت فلن يغير ذلك من واقع الأمر شيئاً، فكذبها و تجملها سيان لا فرق ...!!

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد