Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

مجلس الأمن و السلم الإفريقي يتجاهل القضية الصحراوية

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

       من عجائب أنباء الفشل أن جعلوا له في أمريكا جمعية ضخمة تحمل اسم:”الفاشلون المتحدون”، و لهذه الجمعية مقاهي في أزقة بائسة، و روادها من المحبطين و الموجوعين، و عدد منخرطي تلك الجمعية يعد بالآلاف، و أن الانتساب لها ليس باليسير، و يحتاج تحقيق شروط مجحفة، إذ يجدر بالراغب في الحصول على بطاقة الانخراط أن يثبت فشله في الدراسة والعمل و الزواج و العلاقات الاجتماعية و أن يكون مكتئبا و كسولا و عاشقا للنكبات…، و المثير للسخرية، أن رئيس الجمعية و مؤسسها ألف كتابا تحت عنوان: “كيف تصبح فاشلا ؟” كي يزيد من شعبية الجمعية، و لقي هذا الكتاب بين الأمريكيين نجاحا باهرا، مما جر على رئيس الجمعية تهمة النجاح و تسبب له في الطرد من الجمعية التي أسسها…!!

      أعلم أن القارئ الكريم ينتظر مني وضع تربيطات بين رئيس الجمعية و الأخ “إبراهيم غالي” أو بين الجمعية بذاتها و القضية الصحراوية، أو بين منخرطي تلك الجمعية و الشعب الصحراوي…، لكنني سأخيب ظنه، و سأخبره بأني أدرجت الخبر للترفيه عنه فقط لعل هذا يساعده على تحمل ما في المقال من حقائق، و منصة المقارنات لا تجوز و أن الجمعية لها جنسية و منتسبوها لهم جواز سفر و بطاقة هوية و رئيسها  انتخب بشكل ديمقراطي و تمكن من النجاح بكتابه عن الفشل، فيما نحن لا نزال لا نعرف إلى أي جهة ننتسب، كما جاء ضمنيا في خطاب الرئيس “تبون” الذي قال أن الإنسان الصحراوي الذي أمضى 40 سنة في اللجوء قد أصبح ابن الجزائر، و حق لنا أن نتساءل كيف يصبح  إخواننا اللاجئون ابناءا للجزائر !!؟ –و ننفي عنهم الانتساب للصحراء الغربية، و للجمهورية العربية الصحراوية، و هل ثمة ما يجب أن نفهمه و نحن نقرأ الرسالة من ظهرها…؟، لأن التصريح شديد الخطورة، و لا ندري إن كان الرئيس الجزائري يسعى به لنشر بعض الود و أنه كمن يمسح على رؤوسنا لننسى ما فعله رصاص الجيش بشهداء القضية الجدد “باني ولد امسيعيد و لد السالك” و  “محمد ولد محمد لغضف ولد سيدي محمد” و “رشيد ولد سعيد”.

      و بينما نحن نتنفس الإحباط و نعيش تحت عتبة الفشل، فتح لنا الرئيس الجزائري “تبون” شقوق الأمل بعد أن شارك في قمة السلم و الأمن الإفريقية الأخيرة، و قبلها قاد “بوقادوم”، الذي ينوب عن وزير خارجيتنا المختفي عن الأنظار، جولات مكوكية إلى دولة كينيا و أخرى إلى جنوب إفريقيا من أجل البحث عن النصاب الكافي، و الالتفاف على رئاسة المفوضية التي خرجت من يد الجزائر و أصبحت بين يدي حليف الرباط، النيجيري “بانكولي أديوي” و بالتالي النجاح في تمرير توصية تسمح بإدانة المغرب، و دفعه للاعتراف  بخرقه لوقف إطلاق النار، و إجباره على الدخول في مفاوضات مباشرة مع الدولة الصحراوية تحت رعاية إفريقية، و إن كان المسعى صعبا في ظل العلاقات التي تربط الرباط مع العدد من الدول الوازنة داخل الإتحاد الإفريقي.

      و خلال مداخلة الرئيس الجزائري الذي فتح ملف الصحراء الغربية، قال كل ما استطاعه لاستمالة الجمع الإفريقي، و تحقيق خطوة نحو الأمام في نزاع الصحراء الغربية، لكن بعد الاجتماع تبين أن الرئاسة و الدول التي تحابي الرباط و الدول التي لها تمثيليات دبلوماسية في الصحراء الغربية، أحبطت طموح الرئيس الجزائري و أسقطت كل الإشارات، بل و أزالت أي برمجة للقضية الصحراوية في النقاشات العمومية التي أعقبت اجتماع القيادات الإفريقية، و بعد نهاية الاجتماعات لم تشر رئاسة الإتحاد الإفريقي على موقعها و لا على صفحاتها إلى مشاركة رؤساء الدول في قمة مفوضية السلم و الأمن.

      و ارتباطا بالأخبار المحبطة و تسلسلها على قلوبنا، فقد نشر موقع”EFE noticias” الإسباني نقلا عن مصادر دبلوماسية، مباشرة بعد انتهاء القمة الإفريقية خبرا يقول: “أن الأمم المتحدة أبلغت الجهات المعنية (الجزائر و القيادة الصحراوية) بأن المغرب يرفض تعيين مبعوث أممي، و أنه يرفض أي مفاوضات في قضية الصحراء الغربية خارج إطار الحكم الذاتي و تحت سيادته”، أعقب الخبر نشر جريدة “EL ESPANOL” لتصريح أدلى به الدبلوماسي الصحراوي “أبي بشرايا” يقول فيه: “بأن الحرب غير كافية للانتصار على المغرب”، و هو التصريح الذي يمكن إدراجه في خانة الاعتراف بالفشل الذريع على كل الأصعدة في مواجهة دولة الاحتلال التي تدرس اليوم و تروج لخبر آخر يتعلق بإجراء مناورات الأسد الإفريقي مع الولايات المتحدة الأمريكية و عدد من دول العالم بالذخيرة الحية و بالعتاد الثقيل في منطقة المحبس.

      ما أبلغت به الأمم المتحدة و نشر في الإعلام الإسباني يدل أن القوى الكبرى تقف إلى جانب الرباط في خياراته و ضد الدولة الصحراوية، فيما تصريح “أبي بشرايا” للجريدة الإسبانية يمكن القول أنه متمم لهذه الأحداث رغم صياغته اللطيفة، لأن دبلوماسينا كان دون شك يريد أن يخبرنا بكون جيشنا الشعبي الصحراوي تأكد عجزه الكامل في مواجهة جيش الاحتلال، الذي لم يخرج بعد من قواعده و هو فقط يرشق المقاتلين بما يمتلكه من تكنولوجيا و قوة نارية عن بعد، كما لو أن جنود الاحتلال يمارسون لعبة تمنع عنهم الملل على طول الجدار…، و الأكثر من هذا أن الدولة الجزائرية بعدما دفعت الشعب الجزائري للمصادقة على التعديلات الدستورية الأخيرة، و الترويج الكبير لها عبر الإعلام في الرابوني و القول بأن ثمة إمكانية خروج الجيش الشعبي الجزائري، و مناصرة الجيش الصحراوي في حربه التحريرية، و تأخر الأمر إلى الآن بل و التأكد من كون الكلام الذي راج في صحافتنا الصفراء مجرد أكاذيب باطلة، بعد هذا كله يحق لـ “أبي بشريا” الاعتراف بعبارات صريحة و واضحة أن جيشنا ليس ندا عسكريا لجيش الاحتلال، و في ذلك تناقض كبير مع كلام الرئيس الصحراوي، في اليوم الأول للحرب، حينما قال جملته الشهيرة: “سنكلم العدو باللغة التي يفهمها” (  في إشارة إلى جاهزية الجيش الصحراوي لإلحاق هزيمة بالمحتل) .

      و حتى لا يعبث أحد بفكر الإنسان الصحراوي، و لكي لا يتجرأ أحد من القادة و يقامر على الدفع بنا للمراهنة من جديد على الخيار النضالي و الدبلوماسي، فإننا نذكر “و لد بشريا” و من خلفه قيادتنا، أن أول الهزائم التي منينا بها كانت دبلوماسية، و كان وقعها أشد تأثيرا من كل الهزائم بما فيها العسكرية، و نذكر البيت الأصفر أن آخر تلك النكبات الدبلوماسية هو رفض الإتحاد الأوروبي قبول طعن القيادة الصحراوية، أو بتعبير آخر رفض الملف الذي حاول الحليف فرضه على دول القارة العجوز، و المتعلق بقضية الثروات في الصحراء الغربية، و أن فقهاء القانون بالإتحاد الأوروبي أفتوا بما يجب أن نعتبره إهانة، و قالوا أن الدولة الصحراوية لا تمتلك الأهلية و الصفة لتقديم الطعن، أي أن القيادة الصحراوية  في نظر الاتحاد الأوروبي لم تعد ممثلا وحيدا للصحراويين…  و هذا أمر خطير لا يجب المرور عليه مرور الكرام. 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد