بقلم: الغضنفر
بمجرد ما انتشر خبر تمثيل”مريم البشير” في فيلم El Niño ، و بعده ظهور الكثير من الصور لها و هي عارية على صفحات التواصل الاجتماعي، حتى كان الرد الطبيعي لكل صحراوي وصحراية –أينما تواجدوا- ، تجاه تلك الفضيحة هو الإحساس بالعار الممزوج بالامتعاض من إساءتها إلى القضية الوطنية، خصوصا و أن المذنبة ابنة قيادي صحراوي كبير، تقلد لسنوات مناصب كثيرة و منها مسؤولية “المحافظة السياسية”، التي تعتبر المدرسة الأم التي تلقن مبادئ ثورة “20 ماي” للأجيال الصاعدة في المخيمات، حتى لا ينسوا عهد الشهداء و لا يتيهوا وراء أطروحات تبعدهم عن ممثلهم الشرعي الوحيد و حتى يبقوا متشبثين بمطلب الاستقلال و لا يرضوا عنه بديلا.
و بعيدا عن كلمات الاستهجان و اللوم و السب في حق الشابة الصحراوية “مريم البشير” بسبب ما أقدمت عليه، دعونا نحلل بعض الأمور بالحكمة و العقل و نعيد ترتيب الأوراق بنوع من التروي حتى نقف عند مكامن الخلل و لا نضع كل اللوم على تلك الشابة، التي لربما أبهرتها “أضواء النجومية” لدرجة لم تعد معها ترى موطأ قدميها…
فالكثير من الأمور الخاصة بالتربية و الأخلاق أهملتها القيادة الصحراوية في سبيل تحقيق تقدم سياسي للقضية، ابتداءا من إرسال الأطفال إلى “جزيرة الشباب” بكوبا و مرورا ببرامج “عطل السلام” و وصولا إلى جلب عوالم السينما الغربية إلى المخيمات، و هو ما أنتج حالات لشباب صحراوي فاقد للتوازن النفسي المطلوب و حائر بين ما تمليه ضرورة النضال من أجل القضية و بين نزواته الشخصية …و بطبيعة الحال تبقى النفس البشرية أمارة بالسوء في غياب التأطير الديني المناسب، الذي أهملته كذلك القيادة لسنوات.
كما أن الأطفال ينتبهون إلا كل شيء يفعله الكبار و يحاولون تقليده، فإذا كان العديد من قياديينا يعطون أهمية لبعض الأوباش من الأجانب ، لا لشيء سوى عقدة الشعر الأشقر و العيون الزرق -و كأن بياض البشرة يعني نقاء الروح- ،حيث لا يتحفظون في مصافحتهم و التقاط صور معهم ، في حين أن الغالبية من أولئك الأجانب يحضرون إلى مخيمات العزة و الكرامة تحت غطاء التضامن مع حق شعبنا، في حين أن زيارتهم لا يمكن فهمها إلا في إطار الاستجمام و السياحة.
فحين نشر موقعنا بعض المقالات عن تنظيم مهرجان “الفيصاحرا” بالمخيمات، ردت علينا بعض الأقلام المندفعة بكوننا نخدم أجندة الاحتلال المغربي، و الحقيقة أننا كنا نريد فقط إثارة الانتباه لبعض الأمور و الجزئيات التي تطرأ خلال ذلك المهرجان، التي لا تتوافق و تقاليدنا الصحراوية، خصوصا وجود الكثير من المنحلين أخلاقيا الذين قد تتأثر بهم الأجيال الصاعدة من المخيمات.
فوجود مهرجان سينمائي سنوي بالمخيمات، لم يخدم في شيء القضية الوطنية، بل زاد الأوضاع داخل المخيمات تأزما و كسر حالة الصبر لدى اللاجئين و جعلهم أكثر ضيقا بمقامهم هناك في أرض قاحلة، بعد أن فتح عيون الشباب على عوالم لم يسبق لهم أن رأوها، مما جعل تقييمهم للأشياء فيه الكثير التقصير و نظرتهم إلى المستقبل يطبعها عدم الرضى على أوضاعهم الحالية و التشكيك في المستقبل، و هو ما يؤدي إلى ظهور تصرفات شاذة و غريبة عن المجتمع العربي و الإسلامي، و لعل حالة “مريم البشير” خير مثال.
كما أن عدم تحفظ الكثير من قيادتنا ووزراءنا في الظهور مع بعض أولئك الذين يحضرون “الفيصاحرا” يسيء إلى القضية الوطنية، بل و يرفع من شأن أولئك الأجانب المنحرفين و يحط من قيمة أعضاء قيادتنا، تطبيقا للمثل الحساني: “الا ريت جمل ينباع باحمار اعرف عن لحمار اخير منو“… و لنتذكر في هذا الشأن تجرؤ بعض المشاركين خلال النسخة الأخيرة من المهرجان على تقبيل “خديجة حمدي” وزيرة الثقافة من خديها.
في هذا المقال، سنطرح حالة أخرى من أولئك الأجانب الذين يشاركون في “الفيصاحرا”، رغم كونهم مجرد نكرات في بلدانهم، لا يقيمون أهمية لحرمة أجسادهم و يبيعون صورهم العارية مقابل المال، ليصنعوا بعضا من نجومية زائفة سرعان ما ينساهم التاريخ، و هو ما فعلته كذلك “مريم البشير”.
الأمر يتعلق بالمغنية و الممثلة “اللوفيا روخو” (LIuvia ) التي زارت أهالينا بالمخيمات في سنة 2010 ، خلال النسخة الثامنة لذلك المهرجان السينمائي، و شاركت في حفل تدشين مدرسة “القايد صالح” للسينما، بل و حظيت باستقبال من طرف وزير التعاون آنذاك ، الأخ “السالك بابا حسنة” (يشغل حاليا منصب والي ولاية أوسرد)، و ذلك بمكتبه بالوزارة، و التقطت لهما صور مع الممثل “البيرتو أمان” كذلك، بخلفية تظهر العلم الوطني.
فـ “اللوفيا روخو” مجرد “فنانة إغراء”، توظف مفاتنها في ألبوماتها و صورها لتوسيع قاعدتها الجماهيرية… و ا يهمنا في ذكرها هو التنبيه إلى الأسماء الأجنبية التي نوهم أنفسنا بأنهم مكسب للقضية، في حين أنهم وصمة عار في سجل نضالنا من أجل الاستقلال، بسبب انحرافاتهم الأخلاقية.
و إليكم بعض صور “اللوفيا” في المخيمات و أخرى توضح مسارها “الفني”:
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]