Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

القيادة الصحراوية تلوح بإمكانية عقد اتفاقيات عسكرية للدفاع المشترك

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

       في احتفال بتنصيب زعيم جديد لإحدى قبائل الهنود الحمر، التي لا زالت تعيش في أمريكا، في إطار محميات، سألوا الزعيم: هل سيكون الشتاء القادم باردا أم معتدلا؟، و لكي يثبت الزعيم الجديد رصانة توقعاته رغم جهله بعلوم الطقس أجاب بحذر: نعم سيكون باردا، ابدؤوا بجمع الحطب للتدفئة..!، بعد فترة وجيزة، أراد الزعيم التيقن من صحة توقعاته، فاتصل بهيئة الأرصاد الجوية الأمريكية، وسأل الموظف المسؤول : هل سيكون الشتاء القادم باردا..؟ ليجيبه الموظف: نعم سيكون باردا جدا، فجمع الزعيم رجال عشيرته و قال لهم : الشتاء سيكون أكثر من بارد، اجمعوا كل ما تصل إليه أيديكم من الحطب…!، و بعد فترة أراد الزعيم التأكد من أن التوقعات لم تتغير، عاد واتصل بموظف الأرصاد ليطرح عليه نفس السؤال، فأجابه الموظف: سيكون مرعبا في برودته و لم تعرف البلاد في تاريخها أبرد من الشتاء القادم، ثم سأله الزعيم: وكيف تعرفون ذلك؟ أجابه الموظف: لأن الهنود الحمر يجمعون الحطب بجنون منذ أكثر من شهر… !!

       عندما كان موظفو الأرصاد في أمريكا يبنون استنتاجاتهم على سلوك الهنود الحمر، كان الهنود يثقون في تكنولوجيا الرصد الأمريكية و يستشيرون خبرائها…، فورط كل منهما الآخر في سوء التقدير، نفس التوريط جرى بين قيادتنا و القيادة الجزائرية، أو بشرح أدق بين جيشنا الشعبي و الجيش الجزائري، ذلك أن قيادتنا طالما تباهت بالجيش الشعبي الصحراوي و ترسانته العسكرية و عزيمة مقاتليه الذين لم يستخدموا السلاح منذ زمن طويل بعيدا عن التداريب، فيما الجزائر التي تحرك أرمدتها خلال التمارين القتالية أمام الكاميرات و تصور زمجرت دباباتها و رشاقة طائراتها و دقة راجماتها الروسية و هي تحاكي صد الهجومات…، كل تلك الثقة اهتزت أخيرا و أحسسنا جميعا ببعض الفزع مما حدث في إقليم القوقاز، و أدركت قيادتنا و نظام الحليفة أن ثمة خلل في العقيدة التسليحية التي تعتمد على الكم و ليس النوع.

       مرة أخرى نثبت عبر موقعنا أننا نمنح للقيادة رأيا استشاريا ثمينا، و نحن من توقعنا في مقالات سابقة أن تعيد الحروب الأخيرة التي جرت معاركها في إقليم القوقاز بين الأذاريين و الأرمن و قبلها في سوريا و ليبيا…، حسابات المعارك التقليدية التي يتسلح  جيشنا على أساسها و التي تعود إلى سنوات الحرب الباردة، و أن تستخلص قيادتنا منها العبرة، غير أن الدرس الذي استوعبته القيادة كان منقوصا حسب ردة فعلها، و لم تنجح في توظيف تلك الخلاصات و قال وزير خارجيتنا في خرجته الإعلامية الأخيرة، أن القيادة تفكر في عقد اتفاقيات للدفاع المشترك، و لم يذكر التفاصيل التي سنتكلف كعادتنا نيابة عن القيادة في ذكرها و التعريف بعيوب أسباب الإحجام عن الخوض فيها من طرف وزيرنا العبقري.

       حيث كانت القيادة في “فضاحة الكركارات -2-” الأخيرة قاب قوسين أو أدنى من أن ترتكب خطأ فادحا و تمنح المحتل المغربي فرصة نقض الاتفاق العسكري و إعادة صياغته بما يتوافق مع الواقع على الأرض، و حتى لا نعود إلى قراءة ما تسببت فيه أزمات الثغرة الملعونة للشعب الصحراوي و القيادة و القضية…، وجب علينا وضع قراءة لما تضمنه تصريح الأخ الوزير ” محمد سالم ولد السالك” الذي أخطأ التوقيت و السياق، لأن مثل هذه المخططات لا يتم البوح بها جزافا أمام العدسات، و المثال أنه حينما أراد المحتل  المغربي فتح قنصليات للدول الأجنبية بالمدن الصحراوية المحتلة، لم يهدد بها بل مر إلى التنفيذ و بدأ غزواته الدبلوماسية دون استشارة أحد و هنا تصنع الواقعية فوارق الوضع.

        المصيبة في دبلوماسيتنا أن إعلان خبر عزم دولتنا عقد اتفاقيات دفاع مشترك، لا يدخل ضمن اختصاصات وزير الخارجية، بل يوكل إلى قمة هرم الحكم أو وزير الدفاع، و الإخبار به يكون رسميا في ندوة صحفية و يتم منح الصحافة كل التفاصيل المحيطة بالقرار، و الجهات التي سيتم التعاقد معها و طبيعة هذا التعاقد و مدة سريانه، و القرار لا يمكن أن يدخل في باب التهديد و لا من باب استخدامه للابتزاز أو الضغط، و لأن قيادة “إبراهيم غالي” تصنف كظاهرة شفوية، فإن الرجل أوحى إلى الدبلوماسي الأول ليخبر العالم بما يفكر به الأخ القائد، أو بتعبير أدق ليخبر العالم ما أملي به على الأخ القائد من قصر المرادية، حيث تطبخ القرارات المصيرية للشعب الصحراوي، لان الظرفية التي جاء فيها التصريح غير بريئة خصوصا وانه تزامن مع الجدل الدائر بالجزائر حول مقترح تضمنه مشروع التعديل الدستوري يقضي بإمكانية إرسال قوات عسكرية في مهمات خارجية.… !؟

        نصل الآن إلى تفاصيل هذا الاتفاق و الدول أو الجيوش الممكن التوقيع معها و أين يوجد مركب الخطأ في هذه الخطوة…؟، لأن  مؤسسات الدولة الصحراوية – حتى الآن – توجد فوق التراب الجزائري، و مجال سيادة  القيادة  على الأراضي صفر  من منظور القانون الدولي بالعطف على تقرير الأمين العام الأممي الذي سمى الأراضي المحررة بالمناطق العازلة، و أرغم قيادتنا على وقف أي نشاط بها، و لهذا فإن المنتظم الدولي و باقي دول العالم يعتبرون التنظيم السياسي حركة  تحررية و ليست دولة، و أن الأصدقاء الذين يمكننا التوقيع معهم أقل من أصابع اليد الواحدة، و قد تكون جنوب إفريقيا و الجزائر أبرزهم.

       و لفهم هذا التعاقد وجب علينا العودة إلى سنوات الحرب ضد المحتل، حيث كانت القيادة دائما تستفيد من المساعدات العسكرية سواء من ليبيا زمن “القذافي”، أو من سوريا زمن “حافظ الأسد”، و حتى من الجزائر التي هي عمود تسليحنا و لا يمكننا الحصول على رصاصة دونها، و كوبا التي اعترف الرئيس الراحل “بن بلة” في حواره مع قناة الجزيرة قبل وفاته بأنها كانت ترسل سفنا محملة بالدبابات إلى الجزائر، التي تكافئها تقايضها بالخيول و النبيذ الجزائري المعتق، و نتذكر جميعا كيف استعانت قيادتنا بالجنرال  الفيتنامي “جياب” الذي واجه الجيشين الفرنسي و الأمريكي في فيتنام…، لكن رغم كل ذلك لم نحرر ارضنا الى الآن.  

         هذه المعطيات تفيد بأننا لا نحتاج إلى اتفاقات للدفاع المشترك لأن الجزائر كانت و لا تزال تتكفل بجلب الحلفاء إلى معترك الصراع لمساعدة الجيش الصحراوي، و القيادة تعرف جيدا هذا الوضع، و تعرف أن المحتل متقدم جدا في مجال التسليح، و تصريح وزير المالية الجنوب إفريقي إلى جانب ما قاله الرئيس الجزائري عن عدم قبول الوضع الذي يفرضه المحتل المغربي في الصحراء الغربية، يدخل في باب الترويج الإعلامي، لأن أي تدخل جزائري – جنوب إفريقي، سيجعل المحتل يُفعل اتفاقاته التي عقدها للدفاع المشترك سرا و علنا، و هنا مكمن الخطر، لأن ما تسرب منها و ما نعرف حتى الآن على تفاصيلها، يفيد أنه مرتبط مع الولايات المتحدة الأمريكية و فرنسا و دول من حلف الناتو و أيضا لديه بعقود توريد و مساعدات تقنية و لوجيستيكية، و أيضا بالمساعدة الميدانية، و يجمعه أيضا إتفاق نوعي لحماية المصالح مع الإتحاد الأوروبي…، و هنا تنتهي قصة ما قاله الوزير الدبلوماسي ولد السالك “لوسائل الإعلام”، و تنضاف هذه الفقاعات الإعلامية إلى كذبة الاعتداء على أي صحراوي سيكون إعلانا للحرب… !!!

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد