بقلم : الغضنفر
في خطوة كانت متوقعة منها منذ افتضاح تحركاتها المشبوهة الأخيرة من أجل تأسيس تنسيقية جديدة للمنظومة النضالية الصحراوية بالمدن المحتلة و جنوب المغرب، أقدمت “امينتو حيدر”، بصفتها رئيسة جمعية “كوديسا “، على حل هذه المنظمة و توقيف أنشطتها بصفة نهائية، حيث أصدرت بيانا باطلا في الموضوع، يحمل توقيع ستة من أعضاء المكتب التنفيذي، قدمتهم على أنهم يشكلون أغلبية أعضاء المكتب التنفيذي، المتكون من 12 فردا، و الذين أصبحوا 11 عضوا فقط، بعد غياب الفقيد “محمد فاظل كاودي” (رحمه الله).
الأغلبية المزعومة التي يحملها بيان “امينتو” مشكلة من رفاقها؛ “محمد المتوكل”و ” فاطمة عياش” و “الحامد محمود” و “المامي أعمر سالم” و “علال لطيف”، و هذا الأمر يطرح أكثر من علامة استفهام و باطل يراد به حق، خصوصا أن هؤلاء انقطع نضالهم داخل كوديسا، منذ سنوات عديدة، و لم يعد يربطهم بالجمعية و لا بأنشطتها أي شيْ، و أن الفاعلين الحقيقيين الذين ظلوا أوفياء للعهد الذي قطعوه بينهم و الأهداف التي سطروها كاطار للجمعية، هم “علي سالم التامك” (النائب الأول للرئيسة) و “العربي مسعود” (الكاتب العام) و “محمد سالم لكحل” (أمين المال)، أما “فاطمة عياش” فمن الطبيعي أن تكون في صف “امينتو” بحكم العلاقة القبلية المقيتة التي ما زالت تسمم كل فعل نضالي من اجل القضية، ناهيك عن بعض الأمور المتعلقة بمرض ابن “فاطمة” التي جعلتها في كثير من الأحيان تطلب مساعدة “امينتو” للتوسط لها لدى الأوساط الاسبانية من أجل العلاج.
أما “محمد المتوكل” و ” محمود الحامد ” فهما مقيمان بصفة دائمة بمدينة الدار البيضاء؛ حيث يستفيد الأول من امتيازات وظيفية عديدة توفرها له سلطات الاحتلال المغربي، و يتقمص دور المنظر الجهبد للقضية الصحراوية، في حين أنه مجرد عميل لوالي بوزارة الداخلية المغربية.، و الثاني (الحامد) فهو الآخر يعيش حياته الخاصة هناك بالعاصمة الاقتصادية للمحتل المغربي، ينعم مع أسرته الصغيرة براتبه الشهري السمين و الحوافز المجزية، كإطار بـ “المكتب الشريف للفوسفاط”، و لم تعد يربطه بالنضال الصحراوي بالمناطق المحتلة سوى تلك الذكريات المرتبطة بالسنوات القليلة التي قضاها بمدينة العيون المحتلة حين كان ينشط داخل ما كان يسمى “فرع الصحراء لمنتدى الحقيقة و الإنصاف”، و انقطع تماما عن التواصل مع الحراك الميداني بعد تنقيله إلى الدار البيضاء و لم يجابه التحديات التي واجهتها كوديسا من أجل البقاء و إثبات الوجود في ظل العراقيل التي وضعتها سلطات الاحتلال.
و بخصوص “علال لطيف”، فهذا الأخير كان قد صرح قبل سنوات لرفاقه في المنظمة عن رغبته في الانسحاب منها و التفرغ لحياته الخاصة ، خصوصا بعد زواجه و انخراطه في جمع الأموال عبر جريه وراء إعطاء الدروس الخصوصية بمقابل بالمدراس الخاصة كأستاذ لمادة اللغة الانجليزية،، و بالتالي فإن هذا الشخص، بالنسبة للمكتب التنفيذي، يعتبر عضوا مستقيلا لا يحق له التوقيع أو التصويت على أي شيء يخص كوديسا، حيث أن إقحام اسمه من طرف “امينتو” في بيانها لاستكمال الأغلبية التي تمكنها من حل الجمعية، هو نتيجة لضغوط عاطفية مارستها عليه “فاطمة عياش”بحكم الماضي المشترك بينهما ( و لي عودة لهذا الماضي إن شاء الله).
“المامي أعمر سالم” هو الآخر، رغم كونه يشغل منصب النائب الثاني للرئيسة، إلا أن وجود اسمه ضمن أعضاء المكتب التنفيذي لـكوديسا، مجرد تكملة عدد و تمثيلية لمناضلي الداخلة المحتلة ، بحيث أنه شبه غائب عن الصحراء الغربية، و يفضل التنقل بين اسبانيا و موريتانيا، و حتى إن شارك في أنشطة تخص القضية الوطنية بهذين البلدين فإنه يفضل المشاركة باسمه الخاص أو باسم الإطار الذي يرأسه بالداخلة المحتلة، و المعروف بـ “لجنة مناهضة التعذيب”.
فللأسف، رغم كوني لست ناشطا أو عضوا في كوديسا، إلا أنني اعبر عن شجبي للخطوة التي أقدمت عليها “أمينتو”، لأن من شأنها خلق المزيد من الخلافات داخل المنظومة النضالية، و لا يسعني سوى الاستشهاد بكلام شاعرنا العربي” محمود درويش”. ” ما أوسع الثورة، ما أضيق الرحلة، ما أكبر الفكرة، ما أصغر الدولة”، فقد ضاقت ثورتنا الصحراوية حتى دخلت درجة العدم بعدما اقتصرت نفس الوجوه المألوفة للاحتلال داخليا و خارجيا، وصغرت الدولة بعدما أسندت قيادتها للهنتاتة و تراجع منسوب الاعترافات الدولية بها، وباتت الرحلة إلى الوطن المستقل واسعة وطويلة.. فهل من يوقف هذا العبث النضالي؟..
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك