Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الوضع الجزائري (22): إبن ”تبون” يحصل على البراءة و يخرج من سجن ”الحراش” بعد تبرئته من قضية الكوكايين.

بـقـلـم : أغيلاس

        يحكي التاريخ موقفا للرئيس البريطاني الأسبق “وينستون تشرشل”، حيث تقول النصوص أنه وقف بعد انتهاء الحرب العالمية  الثانية أمام الشعب البريطاني و سألهم كيف الحال؟، فأجابوه: سيء جدا..، لأن 80 % من العاصمة لندن كانت خرابا و دمارا، و معظم المصانع متوقفة و البلاد فقدت ربع سكانها من الشباب، و أورثت الحرب البريطانيين ديونا خارجية و داخلية ثقيلة، ثم عاود سؤالهم : و كيف هو حال العدالة ؟، فأجابوه: بخير…، فابتسم و قال: إذن كل شيء بخير.. !!، كان الرجل يعلم بأن العدالة تكفي لبناء الأوطان.

         سؤال مثل هذا حين يطرح في الجزائر، دونما شك لن تكون له نفس الإجابة لأن منظومة العدالة في هذا البلد تصنف مع ثروات البلاد الجوفية، و سمعتها تشبه كثيرا سمعة شركة “سونطراك” التي تغرق في الفساد و في الفضائح…، ثم أننا لا نريد المزايدة لإثارة الرأي العام و لا نريد فتح ملف يصعب إغلاقه أو يستحيل مع هيجان الشارع الجزائري، و لكن لمجرد فهم كتلة العدالة التي تبتلع حقوق الشعب الجزائري، مثلما تبتلع حقوق الشعب الصحراوي، و نحتاح لوضع فهم لما يقع في محاكم الجزائر قبيل الإعلان عن الجمهورية الثانية، لأن عدالة الرابوني ليست بأحسن حال من عدالة الجزائر، و الظلم المسلط على الشعب الجزائري، ليس أكثر مما هو على رقبة الشعب الصحراوي بمخيمات اللجوء، و من أراد الفهم فليسأل التدراريين خلال هذه الأيام… !!

        و بعد أن أعلنت محكمة “سيدي محمد” بالجزائر العاصمة، ببراءة “خالد تبون”، ابن الرئيس الجزائري، في قضايا مرتبطة برجل الأعمال “كمال الشيخي”، الشهير بـ”البوشي” على خلفية قضايا فساد مالي و عقارات، إذ اعترف بداية خلال التحقيق معه أنه قدم لنجل الرئيس “تبون” شقة فاخرة كرشوة، مقابل تسهيل حصوله على رخصة استيراد اللحوم و إغراق السوق الداخلية، لكن التحقيقات صادفت حادث ضبط شحنة من المخدرات الصلبة (كوكايين) تقدر بـ kg701 على متن الباخرة “فيكا ميركيري” الليبيرية بميناء وهران، كانت المخدرات مخفية وسط حمولات اللحوم المجمدة التي يستوردها “كمال الشيخي”، بعدما مكنه “خالد تبون” من رخصة التصدير، و وعده حسب الموقوفين المعترفين عليه بالغطاء القانوني و الحصانة في عمليات التصدير و الاستيراد، و ذلك خلال سنة 2018.

         و تم تأجيل المحاكمة في عدة مناسبات من طرف جهات نافدة داخل الجزائر، إلى أن فاز والده “عبد المجيد تبون”، برئاسة البلاد و أصبح القضاء تحت إمرته، ليتم إقناع “البوشي” بالرجوع عن اعترافاته السابقة  و الاكتفاء بالاعتراف على نفسه فقط، و تبرئة نجل الرئيس مقابل تخفيف الحكم عليه و إيجاد صيغة لحصوله على عفو رئاسي بدواعي صحية أو نفسية، أو تدبير هروب له، بعد سنوات قليلة من قضاء فترة محكوميته في السجن.

        و ينقل شهود عيان من محكمة “سيدي محمد” بالجزائر، حيث جرت محاكمة “خالد تبون” أن ابن الرئيس لم يحضر للمحاكمة بصفته متهم بل بصفته نجل حاكم البلاد، و قد أحضر بموكب رئاسي فخم، و لم يكن معتقلا، بل تم إحضاره من مسكنه بعد أن حصل على الحرية، منذ أن تسلم الجنرال “شنقريحة”، منصب نائب وزير الدفاع خلفا للراحل “القايد صالح”، إذ منذ ذلك الحين و ” خالد تبون” يمارس حياته بشكل طبيعي في انتظار النطق ببراءته، و إخلاء سبيله بشكل نهائي.

       و يرى النشطاء الجزائريون في تبرئة نجل الرئيس الجزائري نكسة ديمقراطية في وطن ديمقراطيته تعاني شللا منذ الاستقلال، و ضربة موجعة لمشروع الجزائر الحديثة، و فضيحة للعدالة، غير أن السواد الأعظم للنشطاء يرون فيها  تلك الضارة النافعة، و أنها كشفت بهتان النظام الجديد الذي يبدو أشد خبثا – حسب المدونيين- من نظام “بوتفليقة” و أكثر صبيانية، و أنه يحمل جينات الفساد، و يضيف النشطاء أن لمثل هذا يجب على الحراك أن يشتد و يضيق الخناق على رقاب السلطة الفاسدة و النظام الذي يجدد نفسه في كل مرة و يرفض أن يسلم الجزائر للجزائريين.

        السؤال الآن يضل كيف يمكن بناء جمهورية جزائرية ثانية في ظل هذا النوع من الممارسات؟، و كيف يمكن إقناع الشعب الجزائري بكون النظام الحالي أبيض اليد و النية ؟، ثم لماذا اختار النظام العسكري، شخصا تحوم حوله الشبهات، مثل “تبون”، لوضعه على رأس البلاد؟… مجرد التفكير في هذه التساؤلات تمنح المتتبع مشهدا واضحا لوطن الجزائر و ما يعيشه من صعوبات، بسبب الصراع الدائر داخل السلطة نفسها بين جنرالات الولاء لفرنسا، الذين يرفضون “تبون”، و جنرالات الخليج الذين يدعموه، و يسيرون بالبلاد لإنشاء ديكتاتورية أنيقة يحكم فيها الجيش من أسفل المائدة، و يخضع فيها الرئيس لكل الإرادات بمن فيها الخارجية، و تخدم فيها اللوبيات المسيطرة على مراكز النفوذ مصالح كل الأطراف الداخلية و الخارجية و المدنية و العسكرية و تجار البر و البحر… باستثناء مصلحة الشعب الجزائري.

        و كأن قدر العدالة مشترك المصير بين الرابوني و الجزائر، حيث تتكرر نفس الصور و الوضعيات، و نرى المدونين يسجنون و أبو الحقوقيين ” أحمد الخليل “، يختفي و كأنه لم يكن و القتلة يُهرَّبُون دون أي اعتبار للتيدراريين، و سجناء ظهورهم غير مسنودة مهملون في ظروف مزرية، و عدالة زائغة و القضاء الإسباني متربص بالأخ القائد “إبراهيم غالي” و ينتظر زيارته ليطبق عليه فكيه، و إعلام يشهد زورا و يسوق للمخيمات كجنة العدالة و الحقوق، فيما المنظمات تجلد القيادة كل ستة أشهر بتقارير عجيبة…

 

 

إبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

   

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد