في يوم مشهود كان القياس يقتضي أن يكون يوما للفرحة و البهجة و الاحتفال، لعموم الشعب الصحراوي، خصوصا لأهالينا اللاجئين بمخيمات تندوف، بمناسبة الذكرى المجيدة التي تعيد إلى أذهاننا بدايات النضال و كيف شهدنا ميلاد الوطن الذي اخترنا له اسم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، غير أن التدراريين كان لهم رأي آخر حيث خرجوا للتظاهر و الاحتجاج، الشيء الذي أثر على صورة القضية الصحراوية في يوم عيدها، خصوصا و أن الاحتجاج سرق الأضواء أمام حدث تنظيم “ماراتون الصحراء”، و حول فرحتنا إلى موسم غبار و نواح.
فقد عاد التدراريون للإحتجاج، و هتفوا ضد القيادة و ضد “الهنتاتة” و طالبوا بالقصاص العادل ممن المجرمين اللذين سلبا ابنهم حياته، و تم تهريبهما من السجن ليعانقا الحرية و كأن الضحية “ديديه بمبا” لا يساوي شيئا في ميزان القيادة الصحراوية، التي راهنت على ملل الأسرة و القبيلة، في علاج الملف، مثلما فعلت مع أحلام الشعب التي أسقطتها بالتقادم في وحل اليأس، و ظنت أن الأمر سيطويه النسيان بعد أن تتأكد أسرة الضحية “بمبا” من تجاهل القيادة لأمرهم و عدم استجابتها لمطالبهم، التي تراها مستحيلة بالنظر إلى الإمكانيات المتاحة، خصوصا و أن السجينان الهاربان من المخيمات من المحتمل أن يكونا قد توجها إلى دولة مالي للاحتماء بتجار المخدرات، أو تحولا إلى مرتزقة ضمن جماعات مسلحة تنشط في منطقة الساحل و الصحراء، و بعض المعطيات تفيد أنهما بموريتانيا ينعمان بالحياة بشكل طبيعي و أن مسألة عودتهما إلى المخيمات في المستقبل القريب من المستحيلات.
و تتهم أسرة المغدور “ديديه بمبا” القيادة الصحراوية بالتواطؤ مع قادة عسكريين لتهريب المتهمين إلى خارج المخيمات، و هو الاتهام الذي لم تنفه القيادة و لم تفتح تحقيقا في شأنه، لتجيب الأسرة عن ملابسات حادث الفرار، الشيء الذي دفع المنظمات الدولية الحقوقية إلى تبني منطق التواطؤ بين القيادة و الهاربين.
و الجدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي ينجح فيها سجناء صحراويين من الفرار، حيث يمكن تصنيف سجون القيادة بأنها الأسوأ على كل المستويات، خصوصا الأمنية و الإنسانية، و يرجح أن يكون السجناء الصحراويين القابعين خلف الأسوار يعيشون ظروف مزرية و يعانون من مشاكل نفسية و عقلية و صحية، و فرارهم يهدد أكثر حياتهم و حياة المواطنين.
الاحتجاجات التي نظمتها أسرة الضحية “ديديه بمبا”، تابعا العديد من الأجانب الذين وثقوا تلك الاحتجاجات بهواتفهم و نشروها على حساباتهم، و علقوا على الأمر بتهكم شديد، ليخبروا العالم أن القيادة الصحراوية تعجز عن التحكم في الوضع الداخلي، و أن الشعب الصحراوي ساخط جدا و غاضب و غير مرتاح في أرض اللجوء، و هذا الأمر يحيلنا على أخطاء القيادة التي لم تتوقع هذا الشكل الاحتجاجي المحرج لها دوليا و جهويا، و لم تبادر إلى تهدئة الوضع مع التدراريين.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك