بقلم : الغضنفر
يخذلني التعبير و تفر مني المفردات من حين لحين كرد فعل على واقع أهالينا بالمخيمات و طريقة تدبير القيادة الصحراوية لمجموعة من الأحداث و المستجدات، لدرجة أن الكثير من شعاراتنا الثورية فقدت معناها و أصبحت مفرداتها مفخخة أو مشحونة بدلالات لا علاقة بينها وبين الواقع المادي، و أقصد هنا تلك الشعارات التي أتخمونا بها مثل “الوحدة الوطنية” و “القبلية تقتل”.
فما شهدته ولاية أوسرد خلال الأسبوع الماضي – حسب ما أفادني به بعض ساكنة هذا المخيم- جعلني أتيه في التفكير حول عجز القيادة الصحراوية بعد أكثر من أربعين سنة على إعلان قيام الجمهورية عن القضاء على القبلية و تكريس مفهوم هيبة الدولة و إعمال القانون بشكل يضمن المساواة بين كل المواطنين.
فقد شهدت ولاية أوسرد و بالضبط “دائرة أغوينيت”، صباح يوم الإثنين 03 يوليو 2017، مواجهات بين عصابتين من تجار المخدرات؛ الأولى ينتمي أفرادها إلى قبيلة “اولاد دليم” يتزعمها الأخوين “ماء العينين أحمد بابا” و “سيداتي أحمد بابا”، و الثانية ينتمي اغلب أفرادها لقبيلة “الرقيبات اولاد موسى”، يتزعمهم “حماهو دداه “.
فقد استولى الأخوين “ماء العينين” و “سيداتي” و هما من قاطني دائرة اغوينيت، ليلة 02 يوليوز 2017، على كمية من المخدرات كانت مخبأة في مكان خال بولاية السمارة، و على إثر ذلك قام أصحاب المخدرات المستولى عليها، يتزعمهم “حماهو” بالاتصال بالأخوين من أجل استرجاع المخدرات، دون أن يفلحوا في ذلك.
و في صباح يوم 03 يوليوز 2017، قام أفراد عصابة “حماهو”، و هم يقطنون بولاية السمارة، بالتوجه الى ولاية أوسرد على متن ثلاث سيارات رباعية الدفع، للقيام بهجوم على منزل الأخوين، في محاولة منهم استعادة بضاعتهم، غير أن هذين الأخيرين كانا قد استدعيا عدة عناصر من عصابتهم لمؤازرتهم، أذكر منهم”بتاح حميتي البليل”و “افضيلي بوبكر”و “ادحين باهيني براي” و “السالك حمادة أهل الدرجة”،
و قد حدثت مواجهات عنيفة، تميزت بمطاردات هوليودية بالسيارات، تم خلالها تحطيم سيارة رباعية الدفع تعود ملكيتها لـ “ماء العينين”، قبل ان يقرر أفراد عصابة “حماهو” الانسحاب، بعد أزيد من ساعة من المواجهات، عاشت خلالها ساكنة دائرة اغوينيت في رعب حقيقي، و في غياب تام للقوات الأمنية سواء من الشرطة أو الدرك الوطني، حيث لم تلتحق هذه القوات بعين المكان إلا بعد انتهاء المواجهات.
و يرجع سبب تأخر التدخل الأمني إلى خوف أفراد هذه القوات من انتقام عصابات المخدرات التي أصبحت عبارة عن مليشيات قبلية مسلحة، تتحرك بحرية بالمخيمات دون أي اعتبار للقانون و لا لمؤسسات الدولة و برعاية من بعض القادة العسكريين و المدنيين، و هو ما يفسر عدم تحريك مساطر متابعة قانونية في حادث دائرة اغوينيت رغم مرور أكثر من أسبوع على وقوعه و رغم أن أسماء أفراد العصابتين معروفين لدى العامة.