Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل الفيتناميين خانوا القضية الصحراوية….. أم قضيتنا التي ما عادت تستحق الوفاء ؟

بقلم : حـسـام الـصـحـراء

      لا يزال الإحباط معجبا بقضيتنا و لا يزال يرفض نقل نشاطه بعيدا عن قلوب الشعب الصحراوي، ذلك أن سهام الحزن التي اخترقت تجاويف القلوب الصحراوية أطلقتها هذه المرة أيادي صديقة، حيث عمدت دولة الفيتنام الشقيقة- الرفيقة إلى التخلي عن المبادئ الثورية التي تقاسمتها معنا في سنوات المقاومة العسكرية و قررت سحب اعترافها بالدولة الصحراوية، لنكون بهذا السحب قد فقدنا رمزية الثورة الفيتنامية  و مؤازرة أحد أقطاب المعسكر الشرقي … لأنهم كانوا لنا إخوة في السلاح … و رفاقا في المذهب.

      يحدث هذا الضياع و حناجرنا تكاد تفقد حبالها أصواتها لكثرة ما صرخنا كي ننبه الغافلين من قادتنا إلى أن السفينة قد اتسعت شقوقها بعد أن اصطدمت بصخرة الكركرات و تسرب الماء إلى حجراتها و اختل توازنها و هي تبحر جانحة إلى المجهول.

      كلنا نعلم بأن ما أقدم عليه النظام الفيتنامي يتنافى و المبادئ التي آمن بها الجنرال “جياب” صديق القضية الصحراوية و أحد أكبر داعميها في الشرق البعيد، و يتنافى أيضا مع توجهات الشعب الفيتنامي الذي ضحت أجيال منه قربانا للموت و هم يحاربون بكرامة و كبرياء ضد المستعمر الفرنسي و بعده ضد غطرسة الأمريكيين و جبروتهم كي ينالوا مجد بناء دولة الأمة الفيتنامية التي ساندت ثورات المستضعفين في العالم، و لن ننسى أن الفيتناميين قدموا الشيء الكثير للقضية و الجيش الشعبي الصحراوي من تدريب و دعم لوجيستيكي أبان الصراع المسلح مع العدو المغربي.. لكن كل هذا لم يشفع للقضية و الشعب الصحراوي أمام توجهات النظام الفيتنامي الجديد و اختياراته بالتخلي عن القضية الصحراوية، و هذا الأمر إن كان سببه نشاط الدبلوماسية الموازية للمغرب، فعلى الشعب الصحراوي جرّ القيادة إلى محاكمة شعبية بتهمة الإهمال و الضعف و التسبب في إذلال الشعب الصحراوي… فلننظر لملف القضية أولا … و نترك لك أيها القارئ.. هامش القرار و الحكم.

      نبدأ من الزمن الجميل، يوم كان لنا قادة يؤثرون في القرارات الدولية و يستطيعون صناعة الأحلاف بعفوية و من غير تصنع و لم يكن لديهم إقطاعات و لا عقارات بإسبانيا أو بالجزائر أو بأرخبيلات بحرية بعيدة، و لم تكن لديهم أرصدة سرية و لا مزارع و لا يلعبون على الحبلين .. قدم هنا و قدم هناك… كان “الوالي مصطفى السيد” لا يملك حظا من فحش هذه الدنيا و لم نسمع له يوما أن قال بأن له رغبة في عقار أو قطعة أرض أو حتى قطيع من الإبل.. فقد نقل لنا بعض ممن عاشروه و خالطوا مجلسه أنه كان يستثمر نومه متأملا كي يجدد أفكاره و يبنى رؤيته.. و هو ما يعجز عنه قائدنا اليوم لما يصيبه من التخمة و ليالي الأنس.

      لكن اليوم و خصوصا مع القائد الجديد لا نحتاج تذكير أحد بالوصفة الديمقراطية السحرية التي أوصلته إلى البيت الأصفر، حيث أصبح القادة منقسمون على انفسهم إلى أحلاف و تيارات تتصارع داخل بيت الحكم الصحراوي، بعدما انفرط عقد لحمتنا و بردت جدوة الثورة و صار الوطن مجرد حلم في قلوبنا، و تقوى العدو في غفلة منا فأخذ يطاردنا من مكان إلى مكان، و يطرد بخبث تمثيليتنا من دولة إلى أخرى و لن أحتاج مرة أخرى تذكيركم بليلة الحزن الكبير حين عاد العدو إلى الاتحاد الإفريقي رغما عن إرادتنا و إرادة من دعمنا.. حينها دعونا الله مخلصين النوايا كي تكون آخر الأحزان.. و كيتكون تقريعا لرأس القيادة كي تستفيق من سباتها و تمنح الأمر ما يستحق من الجدية… لنكتشف بعدها أنه مدخل الجحيم الذي أعده لنا العدو.

      بعد إفريقيا نجح العدو في ضمان حياد الصين و ألغى تأثير الفيتو الروسي.. و قفز إلى أمريكا اللاتينية يهدم قلاعها فوق رؤوسنا بعدما حمت تلك الدول سر القضية لعقود، و نحن كنا في كل مرة نطارد العدو بمقالاتنا كي نطفئ النيران التي يشعلها بالملف في كل مكان حتى داخل الأمم المتحدة، و حين نلتفت إلى القيادة نجدها متخلفة بسنوات و من استيقظ منهم باكرا فهو منشغل بتحصيل المنافع و الثروات…

      كل هذا و كان لنا أمل في ردة فعل عنيفة من الدبلوماسية الصحراوية حتى نقول في مجالس الشاي بكل فخر أنه تكتيك القيادة و صبر رجال الصحراء، و حكمة العقلاء… و بينما نحن قيد الأمل ننتظر.. خرجت علينا الفيتنام بقرارها العجيب، كي تقطع ذيل الشك في نفوسنا و تضعنا أمام أصعب الحقائق.. “كون دبلوماسيتنا قد أزهقت الروح لبارئها” و علينا أن نؤمن بأننا بلغنا نهاية الطريق، و أن قرار الفيتنام جزء من كل.. يشير إلى التغيرات التي يعيشها العالم… فلا مكان بعد اليوم للثورات.. و أن القضايا التي لا تذر المال و المنافع … لا يؤمن بها أحد لا مؤيدين لها و لا مدافعين عنها … ببساطة الإنسانية لم تعد تؤمن بالتيارات و الإيديولوجيات لأنها لا تملئ المعدة.. بقدر ما أنها تقدس المنح و العطايا و ما يسد جوع الملايين.. و لأجل كل هذا الذي سبق و ما سيأتي و نشعر بخطورته.. يجب محاكمة القيادة.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد