Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الفوضى تُزهِقُ ما تبقى من روح القضية..

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      كم نحتاج إلى أن نستعيد عافيتنا كشعب صحراوي أوصله الإحباط و الحزن إلى مرحلة متقدمة من الفوضى و الفشل، و كم نحتاج إلى جلسة بوح نقول فيها كل شيء و لا نبقي على مناطق ضلال في قلوبنا، بعد أن بلغ بنا الأذى ذروته و حشرج الدمع في أعماقنا و لم نجد من نشكو له ما يصيب القضية… فالحال ينذر بأن غمام الفوضى التي خيمت على الشعب الصحراوي في أرض اللجوء ستمطر نارا و دخانا، لما شاهدناه في ولاية أوسرد من تناحر و اقتتال بين تنظيمات مافيوزية روعت البشر و الحجر.

      في البداية تعمدنا التغافل عن الحدث حتى لا نضيف برأينا وجعا اخر لقلب الإنسان الصحراوي الذي ما عاد يستطيع تحمل هذه القسوة المبالغ فيها من الجميع، و حتى لا نؤلب الرأي العام ضد قيادة فقدت شرف الاجماع الشعبي و دعم أعيانه، لأن ما جرى في ولاية أوسرد من انفلات أمني و ضياع لهيبة الدولة و ما تلاه من كلام دار داخل خيمة “اولاد دليم”، يثير الكثير من التساؤلات، و يدعو إلى نقاش كبير حول القيادة و مفهوم الدولة و هل فعلا هناك أجهزة أمنية؟

      لقد أصبح الإنسان الصحراوي داخل المخيمات حزين لما يراه من حال القضية بعد نكبة الكركرات التي سنضل نقول على أنها المنعرج الذي أعادنا إلى مرحلة ما قبل وقف إطلاق النار، هذا الحزن هو ما عبر عنه بعض المتدخلين في الخيمة الدليمية التي اجتمع فيها الشباب و الشيب ليناقشوا فتور و تحلل قوة القيادة و غيابها عن الساحة في لحظة فارقة خرجت فيها العصابات تستعرض قوتها و قدراتها التي تحدت بها كل سلطة الدولة الصحراوي.

      و الخطورة فيما جرى ليست غياب الأمن فقط… بل الوضع أكبر و أشمل، لأننا إذا عدنا إلى الماضي القريب حين اتهم المحتل جزافا بأن قيادتنا ترعى تجارة المخدرات، و أن خروج قواتنا إلى  منطقة الكركرات كانت لتأمين الممرات، لا أقل و لا أكثر، حينها أقمنا الدنيا و لم نقعدها ،و لم يكن أكبر متشائمينا قادرون على التوقع بأن العصابات التي تحدث عنها العدو تقبع داخل المخيمات و أنها جزء من حياتنا اليومية.. و لم يكن أحد منا قادر على التفكير في أن بعض قياديينا لهم علاقة بتلك الكارتيلات التهريبية المنظمة.

      لكن مع تطور الأحداث أصبح الشك يقينا و تأكد بأننا نأوي كبار التجار الذي خرجوا عنوة أمام الملأ لتصفية نزاع حول كميات من المخدرات أستحوذ عليها طرف و أضاع فيها حق طرف ثاني، و كأن تلك المخدرات حق مشروع سطا عليه الآخرون، و هذا الأمر جرى أمام أعين العالمين و تناقلته الصحافة المحلية و الخارجية، و لم تتحرك القيادة لتجر المخالفين إلى المحاكم و تعلن عن تفكيك الشبكات التي تسيطر على تجارة المخدرات داخل المخيمات.

      لم يحدث التدخل الصارم لأن القيادة متورطة حتى النخاع، و لأن الأمر الذي بلغته المخيمات شديد القسوة على قلوب أهلنا، و الحقيقة تقول أن هذه التجارة ترى فيها القيادة بديلا عن المنح المقدمة من الدول إلى القضية الصحراوية و التي تراجعت بحوالي ثلاثة أجزاء، فيما أغرقت الصدمة البترولية بلاد الجزائر في الشك الاقتصادي و هو الأمر الذي حرمنا جزءا كبير من الإعانات، يضاف إليه الحال في ليبيا و في سوريا و الخلافات العربية -العربية التي من ضحاياها القضية الصحراوية، و أيضا الأحلاف الإفريقية التي أنتجها العدو و فرض منطقها منذ عودته إلى الإتحاد الإفريقي… كل هذا الأمر جعل القيادة تعيش اختناقا في تدبير الموارد و عوض أن تبحث عن سبل اقتصادية أنجع و أن تصنع تحالفات مع دول أكبر، فضلت التورط في تجارة سهلة و مذرة للمال، و لن أستبعد إن خرج يوما تقريرما يشير إلى أن القيادة تعرض مخازن السلاح و تتاجر بها، لأن من يتاجر بالمخدرات يعني أنه تخلى عن القيم و لا يهمه ما سيأتي.

      السكوت القيادي حتى الساعة حول ما جرى خلال الأسبوع الماضي بولاية أوسرد يؤكد و يثبت هذا التورط، و أن العصابات داخل المخيمات ما كانت لتتجرأ على القيادة و الشعب الصحراوي لولا تمكنها من أعصاب القادة و إدراكها لخوفهم من الفضيحة.. و من له رأي مختلف، فليتفضل و ينفي وجود أرصدة سرية للقيادة في إسبانيا و الجزائر… فالقادة حين وجدوا صبيب نهر العسل فياضا غرفوا منه ما استطاعوا الصبر على حلاوته و سقوا أسرهم من زلاله.

      ما تم تداوله تحت الخيام من كلام حول القيادة و ضعفها ليس بجديد، لأن القيادة قبلت بالذل لحظة انسحبت من الكركرات، و لم يعد لديها ما تخشى عليه، و الأمر يذكرنا بليلة سقوط بغداد حين خرج الجميع لنهب المدينة في لحظة فوضى لأنهم علموا بنهاية عصر العراق الذهبي، و كذلك يحدث اليوم و لن أستغرب إن عمت الفوضى كل مكان في المخيمات و إن هي انتشرت حتى داخل البيت الأصفر، لأن القيادة أصبحت تؤمن بقرب النهاية… فجميع المؤشرات تؤكد ذلك.. فهل سيقبل الشعب الصحراوي ما تؤمن به القيادة.

      رابط لمشاهدة فيديو النقاش الشعبي الغاضب عن حال القضية و القيادة :

https://youtu.be/VjZXEa5X0rU

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد