بقلم : الغضنفر.
هو عنوان لحالة السبات التي تعيشها الدبلوماسية الصحراوية، و سؤال عريض تتفادى الإجابة عنه ـ إلى حدود الساعة- الجهات الرسمية لطرفي النزاع حول الصحراء الغربية؛ …فلا قادتنا بالرابوني كلفوا أنفسهم عناء إصدار بيان لتكذيب المسألة و التزموا كعادتهم الصمت المريب، و لا وزارة خارجية المحتل طبلت للقرار لتعطيه صفة الرسمية…
كل ما هنالك هو تداول لخبر من طرف العديد من المواقع الإعلامية المغربية و العربية كـ “القدس العربي”، استنادا إلى كلام، قاله يوم الأربعاء الماضي بمدينة تاونات، “مصطفى الكثيري”، مندوب قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير المغربي، أعلن فيه بأن جمهورية فيتنام الاشتراكية سحبت اعترافها بـالجمهورية العربية الصحراوية.
و في ظل صمت القيادة لا يمكن لمتتبعي القضية الوطنية سوى الاعتقاد بأن الخبر حقيقي، بما أن “السكوت علامة الرضا”، و بالتالي يضع هذا المستجد الدبلوماسية الصحراوية في موقف لا تحسد عليه بعد توالي سلسلة إخفاقاتها مؤخرا على جميع المستويات، ذلك أنه رغم سنوات الكفاح الطويلة للشعب الصحراوي، لم تستطع القيادة الصحراوية أن تبني لنفسها جسور تواصل مع أنظمة عالمية فاعلة و ظلت مرتبطة فقط بأنظمة آيلة للسقوط حبيسة فكر ثوري اشتراكي شيوعي تجاوزه الزمن.
فالدبلوماسية الصحراوية نتيجة هذا القصور في استقراء و مواكبة التوجه العالمي الجديد، لم تستطع في السنوات الأخيرة تحقيق أي نجاح و لم تنتزع أي اعتراف جديد بجمهوريتنا، بل المصيبة الكبرى أنها عجزت حتى على المحافظة على مكتسبات الماضي، و بدأنا نرى أن العديد من الكيانات السياسية الدولية التي كنا نعتقد بأن لا انفصام لها مع قضيتنا، قد غيرت- بشكل أو بآخر- مواقفها لصالح أطروحة المحتل في استعماره للصحراء الغربية.
و هنا نتساءل من جديد عن سر هذا الاختراق المغربي العجيب لفيتنام، خصوصا و أن هذه الدولة هي إحدى القلاع الآسيوية القليلة التي تجمعها بالشعب الصحراوي و كفاحه الكثير من الوشائج الثورية و الإيديولوجية، منذ اللقاء التاريخي الذي جمع بالعاصمة الجزائر سنة 1976، بين مفجر الثورة الشهيد “الولي مصطفى السيد” و الجنرال “فو نغوين جياب” بطل استقلال فيتنام، هذا الأخير يعتبر مرجعا عسكريا لكل الانتصارات التي حققها الجيش الشعبي الصحراوي على الجيش المغربي، نتيجة استلهام خبرته في حرب العصابات.
و مع ذلك يلاحظ بأن القيادة الصحراوية فرطت كثيرا – و منذ سنوات- في تواجدها الدبلوماسي في دول جنوب شرق آسيا و أقصد هنا دول الهند و الكامبودج و اللاوس و الفيتنام، ذلك أنه لا يوجد سفير و لا تمثيلية للجمهورية الصحراوية بهذا الجزء من العالم و ظل المنصب شاغرا رغم وجود كفاءات شابة يمكنها أن تضطلع بهذه المهمة.
و من المقولات المأثورة للجنرال “جياب ” قوله: “أن الاستعمار تلميذ غبي لا يفهم إلا بتكرار الدروس”، وكان يقصد حينها الاستعمار الفرنسي ، غير أنه لم يكن يدرى بأنه حتى في التنظيمات الثورية الباحثة عن التحرر و عن استقلال بلدانها هناك تلاميذ أشد غباءا من مغتصب الأرض، كحال القيادة الصحراوية التي فرطت منذ سنوات في دولة فيتنام، و لم تبق حتى على شعرة معاوية معها، على الأقل خلال جنازة الجنرال “جياب”، الذي توفي سنة 2013 عن سن 102 سنة، حيث لم ترسل القيادة الصحراوية وفدا رسميا لتقديم العزاء و حضور مراسم التأبين، بل اكتفت ببرقية تعزية و كأن الراحل ليس له فضل كبير على مقاومة الشعب الصحراوي.