بقلم : الغضنفر
درب النضال قد يبدو للمبتدئين فيه هينا و يسيرا وقصيرا…. ولكن أثبتت التجارب و التاريخ أنه في الغالب ما يكون طويلا وموحشا في منعرجاته، تحفه المخاطر من كل جانب –من الصديق و العدو على حد سواء- وتعترض سبيله الكثير من العقبات… يسلكه الرجال الشرفاء الأشاوس و النساء الشريفات العفيفات… وقد يسلكه كذلك الانتهازيون و الفاسقات للوصول إلى مآرب شخصية… و قد يندس وسط صفوفه شرذمة من الطابور الخامس… و قد يتسلل إليه الفضوليون و الغوغاء و الرعاع في لحظات عنفوانه و زخمه و هيجان حراكه و مسيراته.
وفي سيرورة النضال الثوري قد ينقلب الفعل العفوي التطوعي النابع من إيمان قوي بالقضية إلى فعل نفعي بمقابل مادي، حيث يصبح النضال حرفة لمن لا عمل له فيتحول الميدان إلى سوق يتنافس فيه قناصة الفرص حول الغنائم اللحظية أو العطايا التشجيعية التي ترصدها القيادة الصحراوية أو أية جهة أجنبية تحتضن النضال بمنطق “السبونسور” لتحقق أهدافا جيوسياسية بعيدة عن جوهر نزاع الصحراء الغربية …
و في درب النضال يوجد كذلك “المحظوظون” الذين فٌُُرِِِشت لهم الطريق بالورود و لمعت أسماءهم بسرعة صاروخية مع أن تحركاتهم و “تضحياتهم” تبقى في الغالب عادية مقارنة بآخرين … منهم من صنعته بعض الأخطاء – أو هكذا تبدو- ارتكبها المحتل المغربي فركبوا عليها و استغلوها أحسن استغلال… ومنهم من أنتجته تبعيته العمياء لغراب كناريا “عمر بولسان”، فوجد هؤلاء “المحظوظون” أنفسهم يتحولون إلى نوع من “الأعيان الجدد” في الميدان و «VIP» في الملتقيات الدولية، بعدما كانوا -إلى وقت قريب- مجرد مناضلين بسطاء لا يختلفون عن عامة المناضلين في شيء.
و سواء أكانوا من مستغلي “أخطاء” المحتل أو من “عبدة الغراب” فإن بعض أولئك “المحظوظين” من المناضلين- مع مرور السنين – أصبحوا يستكثرون تضحياتهم في سبيل القضية، لأنهم أصيبوا بالغرور وجنون العظمة – و العياذ بالله- فصاروا عبأ على القيادة و وبالاً على من حولهم من رفاق الأمس.
و لعل الحقوقية “امينتو حيدر” تجسيد صارخ لهذا الانقلاب المقزز في تصرفات بعض المناضلين، بحيث بلغ بها التكبر حد كبيرا لدرجة أنها أصبحت لا تخالط المناضلين الصحراويين البسطاء، و لم تعد تلتقي بالعامة ضدا على الطبيعة العفوية و تقاليد الشعب الصحراوي التي لا تميز بين الغني و الفقير، … فمن يريد لقاءها عليه أن يمر عبر سكريتارية “الكوديسا” لأخذ موعد… بل حتى أعضاء جمعيتها يتحملون الأمرين لعقد لقاء معها …فهي “السيدة” التي وقتُها من ذهب… فهي من تحدد الزمان و المكان لإعطاء فرصة للقائها … و على الجميع احترام بروتوكولها و عدم نسيان أنها “غاندي الصحراء”.
فإلى سنوات قليلة ماضية، كانت “غاندي الصحراء” مجرد امرأة مطلقة فقيرة لا تجد ما تنفقه على نفسها…و كانت تهرول مع المهرولين بالشارع في الوقفات الاحتجاجية…. و كانت … و كانت ركلات و هراوات آلة القمع المغربية لا تستثنيها، حيث أن أول وآخر مرة أصيبت خلالها بجرح تعود إلى سنة 2005، و جميع المناضلين يتذكرون تلك الحادثة و يعرفون كواليسها، حيث استعانت فيها بالسكير “إبراهيم الصبار” ليفبرك لها صورة و هي تلتحف بملحفة تم تلطيخها عمدا بالدم لتظهرها و كأنها نزفت كثيرا، في حين أن إصابتها لم تتعدى خدشا بسيطا على مستوى رأسها بعدما تلقت “نطحة” من أحد الجلادين كان يضع خوذة على رأسه…و لا ندري سر العلاقة الوطيدة لـ “امينتو” مع النطحات.
بعد ذلك ستبدأ أولى خطوات نجومية “امينتو”من خلال الاحتفال الذي أقيم لها بالبادية عقب الإفراج عنها في بداية سنة 2006،… و مع ذلك بقيت المرأة عادية جدا ، مع تميز بسيط كونها بدأت تركب –لأول مرة في حياتها- الطائرة و تتجول في الخارج ،… دون أن تنسى الانخراط ، بين الفينة والأخرى، في النضالات الميدانية.
و خلالها جولاتها الأولى بالخارج عملت على توسيع علاقاتها مع أجانب و مع منظمات دولية، مستفيدة من وجود مناضلين كبار حولها من ذوي الشخصيات الكارزمية، و على رأسهم “علي سالم التامك” الذي كان ذائع الصيت قبلها بسنوات عديدة و سبقها كذلك إلى المحافل الدولية و إلى لعبة الجوائز التقديرية التي تذر آلاف الدولارات عن كل احتفاء و تكريم، إلا أن هذا الأخير ظل مؤمنا بأن العائدات المالية لجوائزه هي ملك لكل المناضلين الصحراويين لذلك لم يبخل بها في سبيل استمرار المقاومة السلمية بالمناطق المحتلة و جنوب المغرب و المواقع الجامعية.
“علي سالم التامك” كان يعرف بأنه في بعض منعطفات دروب النضال الثوري على المناضل أن يترجل من على حصانه، ليتعلم كيف يكون متواضعا، و ليقف قليلا للتأمل ، وللإنحاء -إذا تطلب الأمر- لتمرير العاصفة ، وللتمويه لإصابة العدو في مقتل…”علي سالم التامك” الشغوف بالأسطورة “تشي غيفارا”، كان يعي أن أهم مقومات المناضل الحقيقي هو التجرد قدر المستطاع ونكران الذات والاعتراف بمجهودات رفقاء الدرب والكفاح.
“علي سالم التامك” و غيره من المناضلين الشرفاء يدركون أنهم ماشون على درب النضال الطويل مهما أحرق جمر القضية أقدامهم، حاملين أرواحهم على أكفهم ، لا يلتفتون إلى الوراء، ولا يأبهون بالعوارض ولا يجزعون بالخطوب و لا بتكالب أذناب غراب كناريا عليهم ، فإيمانهم بعدالة القضية لن يعكر صفوه حقد الحاقدين، لأنهم مقتنعين أن الدروب الثورية لا يقوى على بلوغ نهاياتها إلا الرجال الصناديد ، أصحاب النفس الطويل .
أما “أمينتو حيدر” فلا تملك أي شيء من أخلاق الفرسان و الثوار الأحرار و انكبت فقط على أمور مادية تعزز بها مكانتها الاجتماعية عبر تكديس أرصدتها المالية نظير مشاركتها المتعددة في ملتقيات دولية، تكرر فيها نفس الحقائق التي يحفظها كل صحراوي عن ظهر قلب حول الاحتلال و حقوق الإنسان و نهب الثروات الطبيعية، و تربح عن سرد اسطوانتها جوائز و تكريمات، و كأنها الوحيدة بين الصحراويين التي خلقت للتكريم و الجوائز …
لعبة الاحتفاء دوليا بالمناضلين الصحراويين، نعلم أنها لا تكون بالضرورة تعكس قيمة الشخص المحتفى به، و لا تخدم بالضرورة القضية الوطنية، بقدر ما تكون بالونات تجارب و أوراق بيد أطراف خفية تنفذ أجندات معينة فيما يشبه حرب أجهزة استخبارات يمكن أن نختزلها في المثل الحساني : “لكلام لك والمعنى على جارك”.
الإضراب عن الطعام الذي خاضته “امينتو حيدر” أواخر سنة 2009 بمطار لانزروتي، بعد إقدام المحتل المغربي على طردها و منعها من دخول مدينة العيون، كان نقطة التحول في شخصيتها حيث عادت منه و كأنها امبراطورة بعدما استفادت من حملة تضامن عالمية معها، تلقت خلالها العديد من الرسائل من رؤساء دول و زعماء أحزاب و أوساط أخرى.
من جانبه استفاد غراب كناريا من إضرابها عن الطعام بجزر الكناري ليوسع شبكة علاقاته الدولية ، خصوصا و أنه لم يفارقها طيلة تلك المدة، و كان الراعي الرسمي لها، مما جعله – بعد ذلك – يحكم قبضته على ملف الانتفاضة يحركه كيف شاء، و يوزع صكوك الوطنية على مؤيديه و يخوّن كل من عارضه، و السبب في ذلك أن القيادة الصحراوية باتت رهينة أسلوبه في تدبير النضال بالجبهة الداخلية، و كذلك غير مرتاحة تماما لتحركات “حيدر” بالخارج.
غراب كناريا مع”امينتو حيدر” خلال إضرابها عن الطعام
و بتوالي الأحداث و التطورات وطدت”امينتو حيدر” علاقتها مع “كيري كينيدي” و هو ما يعني دخولها بوابة “العم سام”، مما جعلها تحس أنها أصبحت أهم من القضية نفسها و من كل أعضاء القيادة الصحراوية، فباتت تتصرف بتعالي مع رفاقها و لا تخضع لا للقيادة ولا لمكتب كناريا، بل إنها لم تعد تناقش أمور نشاطاتها و جولاتها بالخارج مع أعضاء جمعيتها “كوديسا”.
غرور الطاووس الذي أصاب “امينتو حيدر” هو الذي جعلها تحول النسخة الأخيرة من ندوة “إيكوكو” إلى مناسبة للاحتفاء بشخصها و بتكريمها، مع أنها استدعيت للمشاركة بطريقة عادية كباقي المشاركين، غير أنها أصرت أن يكون دخولها إلى قاعة الندوة دخول العظماء…. فيصفق لها الجميع… و يشار لها بالبنان … “و ويل لمن أشارت له الأصابع و لو بالحسنى”.
المناضلة و الحقوقية “أمينتو حيدر” شاركت في الـ “إيكوكو” كأحد وجوه المناطق المحتلة، و مع ذلك جلست في المقدمة و مع صفوة المدعوين، و لم تعر اهتماما و لم تسلم على رفاقها المناضلين الذين حضروا الـ”إيكوكو” و جلسو في الصفوف الوسطى، و أقامت في نفس الفندق (فلوريدا) مع الرئيس و مع وزراء الجمهورية الصحراوية، في الوقت الذي نزلت فيه قيدومات المعتقلات الصحراويات “سكينة جدهلو” و “الدكجة لشكر” في فندق عابري السبيل.
المناضلة “سكينة جدهلو” أثناء مشاركتها في “إيكوكو2014”
و حتى عندما عادت إلى العيون المحتلة في نهاية الشهر المنصرم، و إلى حدود كتابة هذه السطور، لم تعقد “أمينتو حيدر” رئيسة الكوديسا أي اجتماع مع أعضاء جمعيتها لإعطاء حصيلة نشاطاتها بالخارج، و هو الأمر الذي يطرح أكثر من سؤال هل تحركات “أمينتو حيدر” بالخارج باسمها الشخصي أم باسم “الكوديسا”؟ … و ما معنى وجود “جمعية” في ظل غياب التنسيق و التشاور بين أعضاءها؟
أكثر من ذلك فإن “أمينتو حيدر” استغلت منصبها كرئيسة “للكوديسا” و قامت بترشيح ابنها “محمد القاسمي” و إبن عمها “عياش حيدر” للاستفادة من دورة تكوينية في جامعة “سرقسطة” في مواد “القانون الدولي” و “حقوق الإنسان” و “الإعلاميات و كيفية تحصين الحواسيب من الإختراقات” و “تعلم اللغة الإسبانية”.
هذه الدورة التي تشرف عليها جمعية اسبانية انطلقت منذ منتصف شهر أكتوبر الماضي، يستفيد منها كذلك الفاسقة “سلطانة خيا” و “نكية الحواصي” و “حياة الركيبي” و “حسنا عليا”…و من هنا نتساءل ألم يكن الأولى بذلك المقعدين عضوين حقيقيين في “الكوديسا” أو على الأقل اسمين من المناضلين الشرفاء؟ خصوصا و أن المواد المطروحة للتكوين لا تهم من قريب أو لا بعيد “محمد القاسمي” أو “عياش حيدر”،، فالأول منحرف و مدمن مخدرات و الثاني منحرف و شاذ جنسي .
و لكنها أنانية “امينتو حيدر” التي لا يهمها مستقبل القضية الصحراوية بقدر ما يهمها تلميع صورتها و تحسين مستوى عيش أبناءها، حيث تفيد أخر المعطيات بأن المجموعة التي تستفيد من تلك الدورة التكوينية، يحصلون كذلك على منح مالية أسبوعية.…فرغم أن “امينتو حيدر ” تعلم بأن ابنها “محمد القاسمي” ميؤوس من أمره في التعليم ، إلا أنها أرسلته إلى تلك الجامعة.
“محمد القاسمي” أثناء خضوعه للتدريب العسكري بالمخيمات برفقة التافه “صلاح لبصير” الهارب من السمارة المحتلة
من جانبه أتبت “محمد القاسمي” بأنه تلميذ “نجيب”، حيث أثمرت أولى حصص خضوعه لتلك الدورة التكوينية، أن طرح المناضلة “نكية الحواصي” أرضا و تسبب لها في كسور على مستوى القدم و إرتجاج في الرقبة،…. و لا ندري ربما اختلط عليه الأمر و طبق التدريبات العسكرية حول القتال الفردي التي تلقاها بمخيمات تندوف، بعدما أرسلته أمه إلى تلك الفيافي انطلاقا من إسبانيا لتصنع منه رجلا… و لكن هيهات.
“امينتو حيدر” تعلم تماما أنها سبب مشاكل ابنها الحالية مع عالم الانحراف و المخدرات، وهي من ستحاسب يوم القيامة عن إهمالها له في صغره بسبب بحثها عن نجومية زائلة، مما جعله يترعرع فاقدا لحنان الأم و ساخطا على حالة الضياع التي عاشها بين أبوين مطلقين، أب أعاد ترتيب حياته بزواج ثان و أم أعادت ترتيب حياتها لتصبح حديث القاصي و الداني.
أما “حياة القاسمي” البنت الكبرى لـ “أمينتو حيدر” فهي الأخرى تائهة في انحراف من نوع آخر بالدول الأوروبية، حيث أصبحت نموذجا للفتيات الصحراويات اللواتي فقدن الهوية الوطنية و أصبحت مجرد دمى تتبعن أخر صيحات الموضة في اللباس و في المكياج و التجميل، حيث أن صورها تظهرها كنجمات المجلات،… لما لا و الجمال يصنع الآن بالأموال بما أن أمها هي “أمينتو حيدر” التي تحصد الجوائز تلو الأخرى و التي تدر عليها ألاف الدولارات….
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]