إن الأحداث المأساوية التي شهدتها مخيمات تندوف في الأيام الأخيرة بسبب ما أصبح يصطلح عليه بـ “قضية محجوبة”، تضرب في الصميم كل الشعارات التي رفعناها من قبيل “نبذ القبلية” و “الدولة الصحراوية”، و تعيد فتح النقاش حول طبيعة العلاقة بين المتعاطفين الأجانب و أهالينا بالمخيمات، و مآل المئات من أبناء الصحراويين الذين ترعرعوا بين أحضان أسر أجنبية، و كذا مدى أهلية القيادة الحالية في رفع التحديات الكبرى المتعلقة بالقضية في الوقت الذي فشلت فيه في احتواء مشكل بسيط يتعلق في إقناع عائلة بترك ابنتها البالغة و الناضجة فكريا في اختيار مستقبلها.
و إذ نعيد ترتيب الأحداث التي اندلعت عقب فرار “محجوبة” حسب تواريخ حدوثها، لا نرمي من ذلك محاباة طرف على حساب آخر ، بل ننقل الحقيقة بتجرد ونترك مسألة التحليل و القراءات السياسية لكل ما جرى إلى مقال لاحق:
– فور شيوع خبر اختفاء “محجوبة محمد” من منزل العائلة بمخيم العيون، نظم يوم 28.10.2014 أفراد عائلتها وقفة احتجاجية أمام مقر ولاية العيون للكشف عن مصيرها.
– في اليوم الموالي (29.10.2014)، عقد اجتماع بين عائلة “محجوبة” ووزير الداخلية “حمّا سلامة الداف” -و هو إبن عم الهاربة – و الأمين العام للشبيبة الصحراوية “الزين محمد سيد أحمد”، وهو في نفس الوقت خال المعنية بالأمر، في منزل هذا الأخير ، تم خلاله الإصرار على تنظيم وقفة إحتجاجية أمام مقر رئاسة الجمهورية للمطالبة بكشف الحقيقة عن الأشخاص و الأجهزة المتورطة في تهريب “محجوبة” نحو إسبانيا.
– نفس اليوم (29.10.2014) نظم بعض الشباب الصحراوي المنتمين لقبيلة “الرگيبات لبيهات” اعتصاما أمام مقر ولاية العيون، و قاموا بإحراق بعض العجلات المطاطية و قطع الطريق، مما أدى إلى تدخل قوات الأمن لتفريقهم….كما توجهت مجموعة أخرى نحو مقر رئاسة الجمهورية، و تم منعهم من نصب خيمة بالمكان، الشيء الذي دفعهم إلى التوجه نحو مقر وزارة الثقافة حيث تمكنوا من نصب خيمتهم قبل أن يتفرقوا حوالي الساعة الواحدة بعد الزوال.
– ليلة 29.10.2014، “محمد عبد العزيز” رئيس الجمهورية، يعقد لقاءا مع وزير الداخلية “حما سلامة” و “الزين محمد سيدي أحمد” (الأمين العام للشبيبة الصحراوية) بصفتهما الشخصية بحكم القارابة العائلية مع “محجوبة” لحثهم على إنهاء احتجاجات قبيلة “الرگيبات لبيهات” .
– صباح 30.10.2014، استقبل الوزير الأول “عبدالقادر الطالب عمر” بمكتبه والدة “محجوبة”، بعدما أرسل لها سيارة بسائق لإجضارها من مخيم “العيون” إلى الرابوني”، و حثها لى ضرورة الإدلاء بتصريح للتلفزيون الصحراوي تفند فيه الادعاءات بكون القيادة الصحراوية كانت وراء عملية هروب ابنتها.
– يوم السبت 01 نونبر 2014، نظم أكثر من 120 فردا من اللاجئين منتمين أغلبهم إلى قبيلة “الركيبات لبيهات”، إعتصاما ، إبتداءا من الساعة 11 صباحا، تحت خيمة نصبوها في مكان لا يبعد كثيرا عن مقر رئاسة الجمهورية، للتنديد بما أسموه، تواطؤ القيادة الصحراوية في عملية هروب “محجوبة”.
– حوالي الساعة الثانية بعد الزوال، من نفس اليوم تدخلت قوات من الدرك الوطني لتفريق المتظاهرين، مخلفة جروح متفاوتة الخطورة في صفوف المحتجين، كما عمدت إلى إعتقال 13 شابا، و قامت بتدمير الخيمة التي كان المعتصمون يحتمون تحتها.
– بعد ذلك تم إطلاق سراح 09 من المعتقلين مع إيداع أربعة بسجن الذهبية و هم “سلامة علي لمين” و “إبراهيم غالي السالك حمدي” و “السالك نفوعي محمد امبارك سيدي” و “محمد مولود محمد حمدي داف”، في حين تم نقل شخص آخر إلى مستشفى العمليات الجراحية بالرابوني، بعد إصابته بجروح خطيرة نتيجة التدخل العنيف لقوات الأمن، و يتعلق الأمر بالمسمى “المامي علي عبد الله”.
– في صباح الأحد 02 نونبر 2014 اتفق شباب القبيلة على التجمع بولاية السمارة قبل التوجه على متن السيارات إلى مقر رئاسة الجمهورية بالرابوني، إلا أن سوء الأحوال الجوية خلال ذلك الصباح بسبب تساقط الأمطار حال دون تجمع عدد كبير، حيث توجهت فقط حوالي 50 شخصا على متن بعض السيارات إلى الرابوني، و هناك إتصل بهم “حما سلامة داف”، وزير الداخلية و أقنعهم بضرورة فتح حوار من أجل التوصل إلى حلول لهذا المشكل.
– خلال اجتماعهما بوزير الداخلية، أصر خال الهاربة “محجوبة” و شيخ خيمة “أهل سيدي عبد الله أوموسى” بأن مطالب القبيلة تتلخص في إطلاق سراح الشباب المعتقلين على خلفية الأحداث الأخيرة وتعويض العائلة عن الضرر المعنوي و المادي الذي تعرضت له بسبب تهريب إبنتها “محجوبة” إلى إسبانيا و تقديم الأشخاص المتورطين في عملية التهريب أمام العدالة (من جهته طمئن وزير الداخلية الحاضرين، و طلب منهم إعطاءه مهلة 10 أيام لتلبية هذه الطلبات).
– و رغم إخبارهم بنتيجة الحوار مع وزير الداخلية، أصر المحتجون على البقاء في مكان الاعتصام، معتبرين أن مهلة 10 أيام التي طلبها لتلبية المطالب ما هي إلا مناورة من أجل تهدئة الأجواء و جعل القضية تدخل في طي النسيان.
– حوالي الساعة السادسة مساءا من نفس اليوم، تدخلت قوات تابعة للدرك الوطني، و وحدات من الجيش الشعبي تابعة للمنطقة العسكرية السادسة، و اعتقلت 48 فردا من بين المحتجين و من بينهم “محمد النعمة سعيد الجماني” و “حمودي بشاري صالح” و “عاوبا.
– من جانبها قامت “المحافظة السياسية” يوم الأحد 02 نونبر 2014، بتنظيم مجموعة من الندوات بمختلف الدوائر بمخيمات اللجوء، تندد من خلاله لجوء أفراد قبيلة “الركيبات البيهات” إلى التصعيد، بسبب قضية “محجوبة”، و منددين بما أسموه العنف غير المبرر تجاه قوات الأمن الصحراوية، مؤكدين على أن قضية “محجوبة” تستغلها الآلة الدعائية للمحتل المغربي.
– ليلة 02 إلى 03 نونبر، عقد الوزير الأول “عبد القادر الطالب عمر” اجتماعا طارئا بمقر الحكومة، استمر إلى حدود الساعة الثالثة صباحا، حضره مختلف رؤساء الأجهزة الأمنية و وزراء الداخلية و العدل، تقرر خلاله منع أي تجمع أو تجمهر بالشارع العام و بالمنازل، و إبعاد كل الأجانب المتواجدين بالمخيمات من بؤر التوتر، حتى لا يكون شهودا على ما يحدث خلال تدخل قوات الأمن ( و فعلا تم تجميع المتعاونين الأجانب بمقر البروتوكول).
– في صباح يوم 03 نونبر، طوقت وحدات من الشرطة و الدرك منزل “صالح الشيخ علي” بدائرة “أغونيت” بولاية “أوسرد”، بسبب توارد أخبارحول اجتماع مرتقب لأفراد قبيلة “الرقيبات لبيهات” بهذا المنزل. خلال هذا التطويق قامت قوات الأمن الصحراوية من المحتجين و أغلبهم من النساء، اللواتي تجمعن بمحاذاة المنزل المذكور، للتنديد بالحصار الأمني المضروب عليه.
يتبع….
عن مراسلين من مخيمات العزة و الكرامة
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]