بقلم: الغضنفر
يلاحظ خلال الأيام الأخيرة، تحركات مشبوهة لكل من البومة “حياة خطاري” و عشيقها “غالي بوحلا”، كان من أبرز نتائجها مجموعة من الكتابات الحائطية و المنشورات التي تدعو إلى ضرورة التعبئة للقيام بوقفات إحتجاجية يوم السبت 08 نونبر 2014 المقبل، تخليدا لذكرى اجتياح مخيم إكديم إزيك، و كذلك يوم 15 نونبر 2014، في إطار الوقفات نصف الشهرية للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين و لتوسيع صلاحيات “المينورصو”.
التحركات تبقى مشبوهة ليس من منظور الأهداف المتوخاة منها؛ بل من وجهة نظر الطريقة و الفئة المستهدفة، لأن الثنائي العجيب يتحرك وسط فئة الأطفال و التلاميذ، حيث يحاول “غالي بوحلا”، إحياء ما كان يسمى بـ “الحركة التلاميذية الصحراوية”، تنظيم وقفات احتجاجية بالشارع العام و تعريض القاصرين لآلة القمع المغربية….“غالي بوحلا” الذي يستعمل في تحركاته سيارة عائلته من نوع “لاندروفر”، بعدما يكون قد ألصق لها لوحات ترقيم مزورة أو يبقيها بدون لوحات ترقيم، حتى لا يتم ضبطها من طرف شرطة الاحتلال المغربي، يقوم بجولات في الشوارع مع بعض زملاء الأمس ليوزعوا بعض المناشير ، أو ليكتبوا بعض العبارات على جدران بعض المنازل برذاذات الصباغة بعدما يتأكدون من خلو المكان من المارة و من شرطة الإحتلال.
نحن لسنا ضد عمليات توزيع المناشير و لا الكتابات الحائطية لأنها أساليب كلاسيكية في منظومة نضالنا، كان الهدف منها في الماضي هو تحسيس المواطن البسيط غير المؤطر سياسيا و تذكيره بقضيته الوطنية و بوجود مقاومة داخل الأرض المحتلة، لكن لم تعد تؤتي أكلها في زمن العولمة حيث التواصل السريع عبر الانترنيت و “الفايسبوك”، و لكننا ضد استغلال الأطفال في أمور سياسية أكبر من عقولهم الصغيرة و في أنشطة نضالية لم يشتد بعد عودهم للقيام بها .
فأهم دور يمكن إسناده للتلاميذ الصحراويين لخدمة القضية الوطنية هو حثهم على الحرص على متابعة مشوارهم الدراسي، حتى نخلق أجيالا متعلمة و مثقفة قادرة على مقارعة الاحتلال بالأفكار و بالعلم و بالثقافة، أما أن يزج بهم في شطحات صبيانية في الشارع العام، لا يفهمون أبعادها و لا حدودها، فهذه مسألة تدخل في إطار العبث و الإرتجال الذي لطالما نادينا بتركه.
الأطفال و التلاميذ يجب أن يبقوا بعيدين عن الاحتكاك بالآلة القمعية، لأنهم غير مؤهلين لا جسميا و لا نفسيا لتحمل تبعاتها، حيث أن العديد منهم يصاب بصدمة نفسية تدفعه إلى مغادرة أقسام الدراسة، ناهيك على أن العديد من التلاميذ تختلط عليهم الأمور إذ يعتبرون انخراطهم في نضالنا عبر مشاركتهم في الهتاف و التصفير و الرشق بالحجارة مجرد ألعاب طفولية ، فتكون النتيجة أن يصبح مثل هؤلاء الأطفال – مع مرور السنوات- شبابا منحرفين غير صالحين وعالة على أسرهم و مجتمعهم و غير عابئين بقضية وطنهم،… و في ذلك أمثلة لا حصر لها إذ يكفي تذكر المئات ممن انخرطوا في نضالنا بدون وعي عند اندلاع انتفاضة الاستقلال في ماي 2005، فأصبح حالهم اليوم مجرد نكرات تقاذفهم أمواج الانحراف و العطالة.
و لعل “غالي بوحلا” نفسه ضحية هذه السيرورة الكارثية في تدبير النضال، حيث أدى به انخراطه ، و هو تلميذ، فيما كان يسمى ب “الحركة التلاميذية الصحراوية”، سببا مباشرا في ضياع مستقبله، خصوصا وأنه كان يتوفر على مؤهلات علمية للذهاب بعيدا في مشواره الدراسي… و لعمري اليوم و رغم ما أبداه من رباطة جأش و جلد عندما كان في غياهب السجون، فإنه يتمنى اليوم في قرارة نفسه لو أنه أجل انخراطه في نضالنا إلى ما أن يحصل على شهادة جامعية.
و لعل “غالي بوحلا” يتذكر الأيام الخوالي حينما كان مراهقا، حيث شكل بمعية رفاقه “موسى الركيبي” و “الحسين الداف” و “صالح الموساوي” و غيرهم، ما أسموه “الحركة التلاميذية الصحراوية”، و سجلوا شريطا يقسمون فيه على البقاء مخلصين للقضية الصحراوية…. و اليوم بعد مرور سبعة سنوات عن هذا “الهراء النضالي”، أين هم أولئك الأطفال الذين أصبحوا اليوم شبابا؟ و كم منهم تحصل على شهادة جامعية؟ الإجابة ستكون صادمة لأن معظمهم انتهى إلى مجرد شاب عاطل ليس له لا مؤهل علمي و لا مهني لدخول عالم الشغل و لتأسيس أسرة.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]