Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

أمريكا تصفع قيادتنا و تنحاز للطرح المغربي في قضية الصحراء الغربية

 بقلم: الغضنفر

        لم أجد من الشخصيات المتداولة في تراثنا الحساني للتعبير عن حالة الضعف و التردي التي تعيشها حاليا قيادتنا بالرابوني، سوى أسطورة “أمنيوسف”، و هي إمرأة بلغت من العمر عتيا  و وصلت من التدهور الصحي إلى الحضيض، لدرجة أنها عندما  مدت يدها تدعو الله أنكسر معصماها و إنكسرت رجلها عندما سقطت عليها “شكوة” (جراب من الجلد يستعمل لجمع الحليب) كانت معلقة على عمود الخيمة…لذلك أصبحت هذه الخرافة مثلا يضرب للضعف الشديد، فيقال :”أضعف من أمنيوسف”….إن تشبيه قيادتنا الصحراوية بـ “أمنيوسف” له ما يبررره و  ليس من باب المغالاة في الوصف أو النقد المجاني…  فللأسف هذه هي الحقيقة المرة التي لن نستطيع القفز عليها، و لا تجميلها مهما حاولنا تغطيها بالمساحيق الدبلوماسية، خصوصا بعد صدور البيان الأمريكي الصريح الذي يشيد بالمقترح المغربي للحكم الذاتي كحل جدي وواقعي و ذو مصداقية لقضية الصحراء الغربية.

      فلم أتفاجأ بالبيان كثيرا؛ لأنني كنت أعرف منذ البداية أن الولايات المتحدة الأمريكية دولة مصالح و بأن المحتل المغربي لن يُجازف بتنظيم زيارة لملكه إلى الولايات المتحدة دون أن يكون قد خطّّط مسبقا لنجاح هذه الزيارة، بقدر ما فاجأتني و أغاضتني – في الآن نفسه-  ردود الفعل والبيانات الخارجة عن الموضوع لقيادتنا و لدبلوماسييها تجاه هذا البيان؛ فالممثل الصحراوي بنيويورك، “أحمد البخاري”، رفض الإدلاء بمداخلة لقناة “الجزيرة” ، و كأن هذه الأخيرة هي من كانت خلف هذا البيان، بل  وزاد الطين بلة بعد ما أعطى عذرا أقبح من ذنب؛ معللا أن سبب رفضه التحدث لهذه القناة  يعود لسببين أساسيين؛ الأول أنه يجب  على القناة احترام خريطة الصحراء الغربية وفصلها عن المملكة المغربية كما هو متعارف عليه لدى الأمم المتحدة، و الثاني ، هو توزيع الوقت بالتساوي بين طرفي القضية، إذ انه و كما اعتادت القناة إعطاء حصة الأسد للجانب المغربي دون مراعاة مبدأ المساواة بين الطرفين في إطار احترام شعار : الرأي .. والرأي الاخر.

           تبريرات “أحمد البخاري” بلا معنى؛ لأن مسألة احترام الخريطة من عدمه لن يقدم أو يؤخر في مستقبل القضية الصحراوية…وإذا كان الأمر مهم إلى هذه الدرجة فما على قيادتنا  إلا أن تتخذ قررا بمقاطعة هذه القناة إلى أن تصلح خريطة الصحراء الغربية…أما مسألة توزيع الوقت، فهذا مبرر متخيَّل و لا معنى له ما دامت المذيعة لم تحدد للسيد ” أحمد البخاري” مدة مداخلته…ثم  إن العبرة  ليست بكثرة الكلام بل بعمقه و مصداقيته و منطقه، مصداقا للقول المأثور:” خير الكلام ما قل و دل”.

      و ما كدت استفيق من عثرة ” أحمد البخاري” حتى جاءت تصريحات الممثل الصحراوي بواشنطن “محمد يسلم بيسط” ، لوسائل الإعلام  والذي عبر -من جانبه- عن ارتياحه لكون الجانب الأمريكي قد كرّس فصلا خاصا لمسألة الصحراء الغربية… أتساءل  ما الذي وجده في هذا الفصل حتى يرتاح و  يشرح لنا لنرتاح كذلك؟؟؟ في ظل صريح العبارات للبيان الأمريكي… بل لربما كان يقصد فقط ارتياحه هو شخصيا  بتواجده و استقراره بأمريكا و بمنصب الوزير الذي ظفر به بعد المؤتمر الأخير للجبهة،..فقد كان الأحرى بهذا الدبلوماسي أن يقول بأنه تمنى لو لم يُدرج ملف الصحراء  الغربية في هذه الزيارة، حتى نعيش نحن الصحراويون البسطاء على أمل طرح المقترح الأمريكي  مجددا لدى مجلس الأمن و القاضي بتوسيع صلاحيات “المينورصو ” لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.

        و لأن القيادة “الرشيدة”هي الأخرى أبت إلا أن تُسجل ردود فعل خارج السياق الذي جاء به البيان الأمريكي، فقد كان بيان وزارة الإعلام بمثابة ذر الرماد في العيون، عندما قالت بأن “الحكومة الصحراوية وجبهة البوليساريو سجلت المكانة المتميزة التي حظيت بها قضية تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية في محادثات  الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع ملك المغرب  أمس الجمعة في واشنطن” …

          مع أنني قرأت البيان أكثر من مرة، لم أجد فيه ما يشير إلى  توصيف النزاع بالاستعمار و ليست هناك اية إشارة  إلى تصفية الاستعمار… بل وجدت فيه –للأسف الشديد- انحيازا تاما للموقف المغربي…. بل  و إنني منذ صدور بيان البيت الأبيض، أصبح مستقبلي كصحراوي أسودا…..إني أتفهم اللعبة الدبلوماسية و التي تقضي في بعض الأحيان أن يًظهر الطرف المنهزم نوعا من الكبرياء ليبدو منتصرا… و لكن مع ذلك حتى هذه القاعدة لا تصلح  بتاتا لقيادتنا لأنها تمثل شعب لا زال يعيش مرحلة الثورة ….و الثوريون ليسوا مطالبين بالنفاق السياسي أو الدبلوماسي للدفاع عن قضيتهم، بحيث كان من باب الحفاظ على ما بقي من كبرياء الثوار أن تُعبر قيادتنا -و لو من باب العتاب الخفيف- عدم ارتياحها للبيان الأمريكي… و ذلك حتى ترفع من معنويات الصحراويين.

           فحينما تسرب خبر  المقترح الأمريكي  القاضي بمسألة توسيع صلاحيات  بعثة “المينورصو”، كان المحتل المغربي أكثر شجاعة ،و أقام الدنيا و لم يقعدها و ألغى مناوراته العسكرية مع الولايات المتحدة…و لم يهدأ إلا بعدما سُحب المقترح…..بعد كل هذا أتساءل في أي خانة سندرج الجولة الأخيرة التي قامت بها قيادتنا لتسويق إنجازاتها الدبلوماسية و الضحك على ذقون المواطنين البسطاء بمخيمات اللاجئين الصحراويين  وزعمها بقرب تحقيق الهدف الذي ناضل من أجله الشعب الصحراوي منذ أكثر من 38 سنة وهو الاستقلال التام عن المحتل المغربي،

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد