Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

سروال علي

        بـقـلـم: الغضنفر

       من منا لا يتذكر –خصوصا جيل الستينات و بداية السبعينات –قصة “سروال علي ” التي كانت مقررة في سلسلة “اقرأ” للتعليم الابتدائي لمبدعها  الكاتب و الصحفي “احمد بوكماخ”، حيث تحكي هده القصة الطريفة عن طفل اسمه “علي” اشترى له أبوه سروالا و حين ارتداه اكتشف بأن مقاسه يزيد عن طول رجليه بمقدار شبر واحد، فأسرع إلى أمه ليخبرها بهذا الأمر و طلب منها  أن تقوم بقصه بالمقدار الذي حدده بيدة (شبر) لأنه كان ينوي ارتداءه في الغذ للذهاب إلى المدرسة، لكن أمه اعتذرت له لكونها كانت مشغولة جدا بأمور البيت، ثم ذهب عند أخته  و تكرر نفس الاعتذار، لينتهي به المطاف عند جدته  فاعتذرت هي الأخرى بدعوى أنها لم تعد لها القدرة على الإمساك بالإبرة.

        فلما جاء الليل، تذكرت الأم طلب ولدها و حن قلبها له، فقامت في لحظتها  وقصّرت السروال بمقدار شبر و خاطته، ثم تذكرت الأخت  أفضال أخيها عليها و قامت من نومها و فعلت نفس الشيء، و بعد ذلك قامت الجدة لتصلي الفجر و بعدها تذكرت طلب حفيدها و قامت هي الأخرى بقص السروال و خياطته،…. و عند الصباح  قام “علي”  ليلبس السروال الجديد و في نيته أن يقوم بثني أطرافه ليتناسب مع طول رجليه،  للذهاب إلى المدرسة، فاكتشف بأنه أصبح مجرد  سروال قصير يصلح للتنزه  فقط على شاطئ البحر.

          هذه القصة لابد و أن  الصحفي “علي أنوزلا”  قد سبق له أن قرأها لأنه من جيل بداية الستينات، غير انه لم يستوعب العبر و الدروس التي كان يريد “بوكماخ” زرعها في عقول الناشئة، فحكاية “سروال علي” شبيهة بـ “سيرة علي أنوزلا”، غير أن كاتب القصة هو “بوكماخ” في حين أن صاحب السيرة هو “بوكلاخ”، حيث أن السروال الطويل الذي أدخل فيه “علي أنوزلا” قدميه، هو سروال الصحافة ، حيث أنه كان في بداية مشواره يقبل بأن يثني أطراف سروال  وظيفته، عندما كان صحفيا بجريدة “الشرق الأوسط”، التي غادرتها بعدما اكتشف بأن الموضة في بداية التسعينات، أي خلال غزو العراق للكويت، هي أن يتدلى السروال على الحذاء لتظهر فقط مقدمة هذا الأخير و  أن يتم شق فتحات  في أطراف السروال.

    إظهار  الحذاء الجديد  تحت أطراف السراول الذي يتدلى على جانبيه، قاده إلى الارتزاق بعدة صحف فرنسية و تونسية و حتى لصالح و كالة الانباء الليبية، “جانا”، في عهد  الديكتاتور”معمر القدافي”، ولأن من طبيعة “علي أنوزلا” خيانة الأمانة و عض اليد التي أحسنت إليه، هاجم بعد رجوعه إلى المغرب،  “القدافي”، فكان أن تعرض سرواله الصحفي  لعملية قص و تقصير ثانية ، بعد تلك التي حدثت خلال حرب العراق الأولى،   و  هو التقصير التي حدث خلال المحاكمة الشهيرة التي  حُكم عليه بأداء غرامة  مقدارها حوالي مليون درهم،  فتورط  و جر معه عدة صحفيين اخرين في هذه القضية.

      شغفه بالأضواء و بالنجومية جعله يكون” الدون كيشوت” الذي يحارب طواحين الهواء، معتقدا بأنه احد فرسان المائدة المستديرة.،فكانت النتيجة -كما يقول إخواننا المغاربة- أن أصبح مثل “الثور الذي يمشي في الغيس (الطين)”؛ كلما  نجح في سحب قدم انغمست الأخرى، حيث تطفل -و هو الصعلوك- على شؤون الملوك و شاكس شخصيات وازنة في الدولة المغربية ليس حبا في الحقيقة و لكن ليرسل لهم رسائل مشفرة بأنه موجود في الساحة بطريقة خبيثة،  للابتزاز ليس إلا و من اجل مصالحه الشخصية….استغل كل شيء حتى انتمائه إلى قبيلة صحراوية عريقة  لإشهار ورقة الملف السياسي للصحراء الغربية في وجه الدولة المغربية،  ليس  دفاعا اقتناعا بعدالة القضية الصحراوية و لكن حتى يضمن لنفسه، من جهة،  عطايا قيادتنا في شخص غراب كناريا “عمر بولسان”،  ومن جهة أخرىن الاحتماء  بالمنظمات الحقوقية الدولية من أي قمع للمحتل المغربي تجاهه.

          كان سروال “علي بوكلاخ” يفقد طوله شيئا فشيئا نظرا لثوبه الرديء و لكثرة ما زاره المقص، حتى أصبح فوق ركبتيه، و لأنه استشعر بأن فصل الشتاء على الأبواب ببرودته و زمهريره ،حاول ان يقتني لنفسه رداءا يستر به ساقيه العاريتين و يعيد له وقاره بعد أن خسر الكثير من أصدقاء الأمس، فما كان منه إلا أن استنجد بمقال لزميله الإسباني  في الجريدة “الباييس”, “اغناسيو سامبريرو”, الذي وجد له الحل العجيب في نشر الفكر الإرهابي لتنظيم القاعدة بمنطقة الساحل عبر وضع رابط بين الموقع الإعلامي “لكم”، الذي يديرة “علي أنوزلا، و موقع هذا الصحفي الإسباني، و بالتالي  حق عليه القول: ” من جاور السعيد يسعد ومن جاور الحداد ينكوي بناره”؛ فالصحفي الاسباني بدل أن يمنح رداءا لتدفئة ساقي “بوكلاخ”، فك حزام ما بقي من “سروال علي” وسقط عنه ليكشف عورته للعالم…اللهم لا شماتة.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد