“الجعران” أو “خنفساء الروث” هي حشرة سوداء من عادتها جمع الجيف والقاذورات، و فضلات الإنسان و الحيوان، حيث تقوم بتشكيلها على شكل كرة ثم تقوم بدحرجتها لتوصلها إلى جحرها، حتى تقتات منها و تضع فيها بيضها…هذا التعريف ليس مقدمة لمقال علمي حول هذه الحشرة، و لكن لتوضيح مدى التشابه الحاصل بين طريقة عيش “خنفساء الروث”، و طريقة عمل الصحافي “علي أنوزلا”، مدير الموقع الالكتروني” لكم”.
فإذا كان “الجعران” يقتات على القاذورات، فان صاحب موقع “لكم” ينتقي أخباره من مصادر كالقاذورات، ولا يرى في طرح أي قضية سوى الجانب السلبي منها ، أو ما يسمى عند علماء النفس الشخصية السوداوية أو الاكتئابية التي لا ترى في الكأس النصف مملوءة، سوى الجزء الفارغ منها؛ فقد كنت – ولسنوات طوال- أقرأ مقالات “علي أنوزلا”، و مُعجب بكونه صحراوي، وجد لنفسه موطأ قدم بين أسماء كبيرة في الصحافة المغربية، و كنت – في الكثير من الأحيان- أتماهى مع بعض أفكاره و أتقاطع معه في الكثير من الآراء، فيما يخص القضية الصحراوية، خصوصا حينما كنت طالبا جامعيا بالرباط مندفعا، بحكم سن الشباب ، و متحمسا للشعارات الرنانة و للكلمات الحماسية الثورية في حلقيات الحي الجامعي السويسي.
غير انه مع مرور السنوات، و تراكم التجارب و اتساع الإلمام بكواليس السياسة و حروب المواقع بين العديد من المناضلين الصحراويين، عرفت بأن “علي أنوزلا” لا تهمه القضية الصحراوية و لا يحزنون، و ما يهمه هو تلميع اسمه حتى لو تحالف مع الشيطان، ولنتذكر – في هذا الصدد-التغطية الصحفية الصادمة، التي قام بها للمؤتمر الثالث عشر للجبهة، حيث نشر ريبورتاجا سيئا عن مخيمات العزة و الكرامة، و بذلك أبان عن وجهه الحقيقي، كاٍرتزاقي يضع قلمه في خدمة من يدفع أكثر، حيث راكم ثروة من كتاباته عن القضية الصحراوية، دون أن تكون له الجرأة في يوم من الأيام للتعبير عن موقفه السياسي بشكل واضح، داعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، فقد كان فقط يكتب ليدغدغ مشاعر القيادة الصحراوية حتى يصله نصيبه من عطايا غراب كناريا “عمر بولسان”، و في نفس الوقت كان يناور مع أولي نعمته في النظام المغربي وغيرهم .
فهو مؤمن حد الجنون بفكرة “خالف تعرف”، و شاذ في انتقائه للمواضيع، كيف لا و حالة الشذوذ تعتبر بالنسبة له طريقة عيش، فهو الذي تربى في دروب مدينة كليميم، وسط اسرة فقيرة متعددة الأفراد، يعرف تماما لو أن جمعية “ماتقيش ولدي” كانت موجودة في أواخر الستينيات من القرن الماضي، لتطرقت لحالته كأحد الضحايا، فقد كان محبا للطبيعة خصوصا الوديان و شعاب كليميم، حيث كان يظل اليوم بطوله يلعب مع أقرانه من الأطفال، الذين جربوا فحولة على ظهره، في الوقت الذي كانت تسليته الوحيدة هي متابعة حشرات “الجعران” و هي تدحرج كراتها المصنوعة من القاذورات .
حالة الطفولة بما لها و عليها لازمته حتى اليوم، بحيث ظل يفضل حياة العزوبية، حتى و إن كان سنه قد تجاوز الخمسين، أما علاقته مع “الجعران” فقد كان فيها الكثير من الانصهار الروحي حيث تحول هو نفسه إلى جعران بشري، على طريقة فيلم “سبايدر مان” (الرجل العنكبوت) لذلك ظل دائم التنقل بين عدة جرائد و مجلات، يدحرج قاذورات أخباره و يخلق المتاعب للصحف التي عمل بها، إلى أن أنشأ -و بدعم من جهة ما- موقع” لكم” بحرف الكاف الحمراء، التي تحيل على كلمة “كذب” .
و الملاحظ أن القضية الصحراوية لم تعد تذر على “أنزولا” الكثير من المال، لذلك بدل وجهته إلى منطقة الساحل، و أصبح محتضن لفكر الجماعات الإرهابية، و ناشر لكل خطاباتها، مما يطرح السؤال من جديد لصالح من يعمل هذا الشبم؟ أم أن في الأمر مخططا أكبر من عقول الصحراويين… ؟ و لا ندري إن كان سيصبح خبيرا في الجماعات الإرهابية للتقرب من الولايات المتحدة الأمريكية و فرنسا… و إني لأشتم في كل هذا رائحة خيانة تحاك تجاه القضية الوطنية، إذ ما أخافه أن يتم ربط الإرهاب بقيادتنا الصحراوية، ما دمت اعرف من موقعي كمناضل صحراوي ان غراب كناريا عمر بولسان لا يستثني “انوزلا” من عطايا العم المادي المخصص للأنتفاضة بالمدن المحتلة.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]