توصل موقع “الصحراء ويكيليكس” بمقال من أحد أعضاء الوفد الذي عاد مؤخرا الي العيون يسرد فيه انطباعه الشخصي عن مشاركته في الجامعة الصيفية و زيارته لمخيمات العزة و الكرامة. و هذا نصه :
باقتراح من أحد المناضلين، استجبت لدعوة “عمر بولسان”، لحضور أشغال الجامعة الصيفية بولاية بومرداس الجزائرية، و بعدها زيارة أهالينا بمخيمات العزة والكرامة…تحمسي لهذه الرحلة، بدأ ينطفئ مع مرور الأشغال، بحيث لاحظت أنه بقدر ما كان برنامج أشغال الجامعة الصيفية مشحون ، بقدر ما كان لا يهدف مباشرة لمصلحة الشعب الصحراوي… لاحظت أن المداخلات التي شاركت فيها كل الأطياف، من صحراويين وجزائريين و أجانب، كانت لا تركز إلا على الظرفية الدولية التي احتل فيها المغرب الصحراء الغربية، المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية التي يعيشها المغرب، تصرفات بعض المسئولين المغاربة، وهلم جرة… من كل المواضيع التي يمكن أن تحرج نظام المغرب.
لم ألمس قط مواضيع تهدف إلى المصلحة المباشرة للشعب الصحراوي، وإمكانيات إخراجه من حالة الترقب التي يعيشها، حيث بدا لي واضحا أن المشكل جزائري مغربي محض، و أن الصحراويين لا يشكلون في هذا الصراع إلا وسيلة و ليس غاية …لم أكن لأفصح عن بنات أفكاري لأي من مرافقيَ ، خاصة أن جلهم لا يتوفر على مستوى ثقافي يؤهله للجدل، وخفت أن يشي بي أحد منهم للجزائريين، وأصبح بذلك عرضة لتصرف طائش ما، وكان بين الفينة والأخرى، يستفرد بنا أطر قيادتنا المبجلة وبعض الجزائريين، لحثنا على الاستمرار في الانتفاضة، و إشعال الشارع العام في الأراضي المحتلة، حتى تتدخل القوات المغربية ضدنا بعنف، و يُستَغَل ذلك لإحراجها أمام المنتظم الدولي .
استنتجت من خلال ذلك، أن هذا التحسيس ما هو إلا تكملة لمواضيع المحاضرات والتدخلات التي تكلمت عنها سالفا، فبعد تأليب المنتظم الدولي على المغرب، هاهم يلجئون للصحراويين لإشعال الشارع، دون الأكثرات لما يمكن أن يصيب هؤلاء الصحراويين…. عدها، تمت دعوتنا لزيارة أهالينا بمخيمات العزة و الكرامة، حينها استبشرت أملا ، حيث فكرت أن لقائي بأهالينا سيدفئ معنوياتي بعد برودة أشغال الجامعة الصيفية، لأنني تصورت انه خلال هذه الزيارة سأتقوى بحديث اللاجئين عن الصمود وأمل الشعب الصحراوي في الخروج إلى الوجود، و على أن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية حقيقة لا رجعة فيها، لكن… ليثني لم آت!! فبمجرد ما و طأت قدماي مطار تندوف حتى تولد لدي انطباع بالدونية بعدما رأيت الأمن الجزائري يتعامل مع بعض شبابنا القادمين من المخيمات بطريقة فيها الكثير من الإذلال و ما ان وطأت قدماي مخيم بوجدور -و هو بالمناسبة أحسن المخيمات من حيث التجهيز، حتى اكتشفت ان آخر إدارات المحتل بالعيون هي أجمل بعشر مرات من حيث المعمار من مقرات وزارات دولتنا.
قلت مع نفسي لا يهم الشكل بل المضمون و ما إن اختليت بأهليَ بالمخيم، حتى سمعت ما يندى له الجبين. تدمر من الأوضاع الاجتماعية، احتجاج على طرق تسيير المخيمات، فقدان الأمل في المستقبل، غياب الآفاق عند الشباب، نقمة على القيادة و مدح مبطن للعدو المغربي على حساب رفيق الدرب الجزائري.
الكل يجمع بتعابير مختلفة، على أنهم يفضلون العودة إلى الوطن مهما كان جبروت المغاربة متحججين بقول الشاعرالفلسطيني:
علقوني على جدائل نخلة و اشنقوني… فلن أخون النخلة
هذه الأرض لي و كنت قديما أحلب النوق راضيا و موله
علقوني على جدائل نخلة و اشنقوني… فلن أخون النخلة
وطني ليس حزمة من حكايا ليس ذكرى وليس حقل أهلة
ليس ضوءا على سوالف فلة
وطني غضبة الغريب على الحزن وطفل يريد عيدا و قبلة
ورياح ضاقت بحجرة سجن و عجوز يبكي بنيه و حقله
علقوني على جدائل نخلة و اشنقوني… فلن أخون النخلة.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]